تحت ضربات المقاومة.. العدو الصهيوني يواجه استنزافاً متصاعداً وفخاً استراتيجياً
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
9 مايو 2026مـ – 22 ذو القعدة 1447هـ
تتسارع التطورات الميدانية على الجبهة الجنوبية للبنان بصورة تعكس انتقال المواجهة مع كيان العدو الإسرائيلي إلى مرحلة أكثر تعقيداً واتساعاً، في ظل تصاعد العمليات العسكرية وتنامي الضربات التي تستهدف قوات العدو وتحركاته على امتداد المناطق الحدودية.
وفي ظل استمرار العدوان الصهيوني ومحاولات فرض وقائع ميدانية جديدة، تتزايد المؤشرات على دخول كيان العدو في مأزق عملياتي وأمني معقد، بعدما فشل في تحقيق أهدافه المعلنة رغم حجم التدمير والاستهداف المتواصل.
وتؤكد المعطيات الميدانية أن المقاومة تواصل إدارة المواجهة بإيقاع متصاعد يجمع بين العمليات الدفاعية والهجومية، مع توظيف متنوع للأسلحة والوسائط القتالية التي أرهقت قوات العدو الصهيوني وأفشلت محاولات التقدم والسيطرة.
وفي هذا السياق، يؤكد العميد نضال زهوي، مدير مركز الدراسات الأنثروستراتيجية، أن التحول القائم لا يقتصر على أسلوب العمليات العسكرية، وإنما يمتد إلى نمط العمليات بالكامل، في ظل تصاعد كبير في حجم الاشتباكات والعمليات الميدانية خلال اليومين الماضيين، والتي بلغت نحو ثلاثين عملية عسكرية توزعت بين عمليات هجومية وأخرى دفاعية، فيما بقي الطابع الهجومي هو الغالب على مجريات المواجهة.
ويوضح في مداخلة له على قناة المسيرة أن العمليات التي شهدتها مناطق بيوت السياد ونهر زوطر – دير سريان تندرج ضمن العمليات الدفاعية المباشرة التي استخدمت فيها أسلحة دفاعية متكاملة، من بينها المدفعية والصواريخ المضادة للدروع، مشيراً إلى أن عملية بيوت الصياد أسفرت عن استهداف أربع دبابات للعدو الإسرائيلي من نوع ميركافا وإفشال هجوم العدو الإسرائيلي بشكل كامل.
ويلفت إلى أن الهجمات باتت تتركز بصورة رئيسية على الأهداف البشرية من خلال استخدام المسيّرات الانقضاضية والمسيّرات المضادة للدروع والأفراد، موضحاً أن هذه الوسائط تصل إلى الحافة الأمامية للحدود وأحياناً إلى الحدود مباشرة.
ويشير إلى أن الاستهدافات التي طالت بنت جبيل وطيبة وحولا والقرى المتاخمة للشريط الحدودي، ومنها برشاف، تكشف أن الاحتلال يتعامل مع هذه المناطق باعتبارها عمقاً ميدانياً له بعد احتلالها، غير أن استمرار الضربات يؤكد أن قوات العدو الصهيوني عاجزة عن تثبيت أي معادلة أمنية مستقرة، وأن أي نقطة حدودية لم تعد قادرة على توفير الأمن للعدو.
ويرى أن هذا الواقع يضيّق خيارات العدو بصورة متزايدة، وهو ما بات ينعكس بوضوح في إعلام العدو الإسرائيلي الذي يتحدث عن وقوع الكيان الصهيوني في فخ استراتيجي نتيجة التورط داخل الأراضي اللبنانية.
بدوره، يرى الكاتب والباحث هادي قبيسي، أن العدو الصهيوني يستند إلى جملة من الذرائع الأمنية لتبرير عدوانه وتوسيع نطاق التدمير على طول القرى الحدودية، موضحاً أن العدو بنى مفهوم المنطقة العازلة استناداً إلى تداعيات الـ “7 أكتوبر”، مدعياً أن هدفه يتمثل في حماية المغتصبات الشمالية.
ويشير في حديث له على قناة المسيرة إلى أن العدو يحاول من خلال سياسة التدمير الشامل دفع السكان الحاضنين للمقاومة إلى دفع ثمن موقفهم الداعم للمقاومة، ضمن مساعٍ لفرض واقع جديد يمنحه السيطرة النارية الكاملة على المنطقة بعد انتهاء العدوان.
ويؤكد أن العدو يسعى إلى تجنب التمركز العسكري المكثف داخل المناطق الحدودية، عبر الاعتماد على السيطرة الجوية والنارية من خلف الحدود، مستفيداً من حجم الدمار الواسع الذي يطال القرى الأمامية، بحيث تتحول المناطق المدمرة إلى ساحات مكشوفة يتحرك العدو الصهيوني للتعامل مع أي وجود بشري فيها باعتباره هدفاً مباشراً.
ويشدد على أن ما يجري يمثل جريمة حرب مكتملة الأركان تُرتكب بدعم أمريكي سياسي وعسكري مفتوح، في وقت تلتزم فيه السلطة اللبنانية الصمت تجاه هذه الجرائم، سواء على المستوى القضائي أو الإعلامي أو السياسي؛ ما يمنح العدو الصهيوني هامشاً إضافياً لمواصلة الاستهداف والتدمير بصورة متصاعدة.
