تنومة.. المجزرة التي ما زال الدم اليمني يصرخ من أجلها

3

ذمــار نـيـوز || مـقـالات ||
3 مايو 2026مـ – 16 ذو القعدة 1447هـ

بقلم// أحلام الصوفي

ليست كل الجرائم تُدفن تحت تراب الزمن، فهناك جرائم تبقى حيّة لأن الدم الذي سُفك فيها أكبر من أن يُنسى، ولأن وجعها يتحول إلى قضية أمة وكرامة شعب.

ومجزرة تنومة واحدة من تلك الجرائم التي ما زالت محفورة في قلب اليمن، لا كذكرى قديمة، بل كندبةٍ مفتوحة تنزف كلما ذُكر اسمها.

في عام 1923م، خرج آلاف الحجاج اليمنيين بقلوبٍ مؤمنة وأرواحٍ متعلقة ببيت الله الحرام، يحملون دعوات الأمهات وأحلام البسطاء وشوق الوصول إلى مكة.

لم يكونوا جيشًا ولا حملة سلاح، بل قوافل من المدنيين العُزّل الذين ظنوا أن طريق الحج طريقٌ للأمان والرحمة. لكنهم وجدوا أنفسهم أمام واحدة من أبشع المجازر في تاريخ المنطقة.

في تنومة، سقط الحجاج اليمنيون ضحايا الغدر والقتل الجماعي، وسالت دماؤهم على الطرقات وهم يلبّون لله.

قُتل الأبرياء بلا رحمة، وتحولت ملابس الإحرام البيضاء إلى أكفانٍ مخضبة بالدم. هناك، لم تُستهدف أجساد الحجاج فقط، بل استُهدفت كرامة شعبٍ كامل، واستُبيحت حرمة الحاج وحرمة الدم وحرمة الطريق إلى بيت الله.

كانت صرخات الضحايا أكبر من أن يحتويها التاريخ، وأقسى من أن يمحوها النسيان. ومنذ ذلك اليوم، بقيت تنومة عنوانًا للوجع اليمني، وشاهدًا على جريمة لا تزال حاضرة في ذاكرة الأحرار مهما حاول البعض طمسها أو تجاوزها بالصمت.

إن الشعوب الحيّة لا تنسى دماءها، واليمنيون لم ينسوا. فالقضية ليست حكاية تُروى، بل حقٌ مغتصب ودمٌ مظلوم وذاكرة شعبٍ ما زالت تحمل أسماء الضحايا وآهات القوافل التي لم تصل إلى مكة.

ولهذا ظل اسم تنومة حاضرًا في الوجدان اليمني، لأن الكرامة لا تموت، ولأن الدم إذا سُفك ظلمًا يبقى لعنةً تطارد مرتكبيه مهما طال الزمن.

ومهما مرّت السنوات، ستبقى مجزرة تنومة شاهدًا على مرحلة سوداء من القتل والوحشية، وستبقى دماء الحجاج اليمنيين تصرخ في وجه التاريخ مطالبةً بالإنصاف والحقيقة. فبعض القضايا لا تُغلق، لأنها مكتوبة بدم الأبرياء، وبعض الجراح لا تلتئم لأن أصحابها سقطوا وهم في أطهر رحلةٍ عرفها الإنسان.

تنومة ليست مجرد اسمٍ في كتب التاريخ، بل صرخة شعبٍ ما زال يقول إن الدم اليمني ليس رخيصًا، وإن الحقوق لا تموت، وإن ذاكرة المظلومين تبقى أقوى من محاولات النسيان.