أكاديميون وسياسيون: إيران تمتلك أوراق ضغط استراتيجية مهمة وأي تصعيد ستمتد آثاره إلى الخليج

4

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
3 مايو 2026مـ – 16 ذو القعدة 1447هـ

تُبدي الجمهورية الإسلامية الإيرانية مرونة عالية في التعامل مع العدو الأمريكي والإسرائيلي في ميدان التفاوض السياسي والدبلوماسي، بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار لإيران والمنطقة بشكل عام.

ورغم المساعي الأمريكية والإسرائيلية الرامية إلى تفادي تبعات التصعيد ضد إيران، عبر محاولة إطالة أمد المفاوضات والتملص من الالتزام بالشروط الإيرانية، تؤكد طهران تمسكها بمطالبها المشروعة، مع إعلان جاهزيتها لمواجهة مختلف السيناريوهات المحتملة، بما في ذلك خيار العودة إلى المواجهة العسكرية.

ويؤكد الأكاديمي الإيراني عادل آل غبيش أن أي تصعيد أمريكي صهيوني عدواني ضد إيران سيواجه برد حتمي يكبد الأعداء خسائر مهولة على المستوى المادي والبشري، موضحا أن الولايات المتحدة، في حال ذهبت نحو العدوان على إيران، ستواجه ثلاث تداعيات رئيسية تتمثل في إغلاق مضيق هرمز، وتعطّل إمدادات الطاقة عبر استهداف المنشآت الحيوية في المنطقة، إلى جانب خسارة حلفائها الإقليميين والدوليين، وهو ما يجعل خيار الحرب محفوفًا بمخاطر استراتيجية كبيرة.

ويشير في حديثه لقناة “المسيرة” إلى أن واشنطن تتجه، بدلًا من ذلك، إلى تكثيف أدوات الضغط الاقتصادي، معتبرًا أن الحصار يشكل المسار الرئيسي الذي يعتمده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، غير أن هذا الخيار لن يحقق أهدافه، نظرًا لقدرة إيران على امتصاص الصدمات الاقتصادية، مبيناً أن الاقتصاد الإيراني لا يعتمد بشكل كامل على النفط، وأن نحو 80% من الاحتياجات الغذائية والدوائية يتم إنتاجها محليًا، بالتوازي مع نجاح طهران في فتح مسارات بديلة للتجارة والتصدير عبر شركاء دوليين مثل الصين وروسيا وباكستان، ما يقلل من فاعلية الضغوط الغربية.

ويلفت إلى أن تداعيات الحصار تتجاوز إيران لتطال حلفاء الولايات المتحدة، في ظل انعكاساته على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، ما يحدّ من قدرة واشنطن على الاستمرار في هذا النهج لفترات طويلة، مشددًا على أن العدو الإسرائيلي يسعى إلى اختراق الداخل الإيراني عبر شبكات العملاء والجواسيس، غير أن الأجهزة الأمنية الإيرانية نجحت في إحباط هذه المحاولات، وإحالة عدد من الخلايا التجسسية إلى الجهات القضائية، تمهيدًا لإعدام تلك الخلايا، لتكون لمن خلفها آية.

ووفقًا لآل غبيش، فإن الحضور الشعبي يشكل عنصر دعم أساسي في تعزيز الجبهة الداخلية، مؤكدًا أن الشعب الإيراني يشارك في حماية الاستقرار الداخلي، ما يمنح المؤسسات الأمنية مساحة أكبر للتحرك والسيطرة على التهديدات، مشدداً على أن إيران تحافظ على استقرارها الأمني في المرحلة الراهنة، نتيجة السيطرة على شبكات التجسس وقدرتها على إدارة التحديات الداخلية والخارجية في آنٍ واحد.

ويراهن العدو الأمريكي والإسرائيلي على هزيمة إيران من خلال المراوغة السياسية والتفاوض الماكر مع طهران، بعد فشلهما الذريع في الانتصار على طهران من خلال العدوان العسكري، غير أن حنكة الدبلوماسيين الإيرانيين كفيلة بتحقيق الانتصار الدبلوماسي على تلك المراوغات الأمريكية والصهيونية.

وحول هذا الشأن، يؤكد الكاتب والباحث في الشؤون الإيرانية الدكتور رضا إسكندر أن طهران لا يمكن أن تكون الخاسر لا أخلاقيًا ولا سياسيًا، في ظل امتلاكها مقومات الصمود وأدوات الردع الفاعلة على المستوى الدبلوماسي والعسكري، قائلاً في حديث خاص لقناة المسيرة إن التعنت الأمريكي يتجه نحو الانحياز المطلق للكيان الصهيوني، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى فرض شروط استسلام على طهران بدلًا من الدخول في مسار تفاوضي متوازن، مؤكدًا أن إيران ترفض هذا النهج وتتمسك بمبدأ “رابح–رابح” في أي عملية تفاوضية.

ونوّه إلى أن إيران تمتلك أوراق ضغط استراتيجية مهمة، في مقدمتها السيطرة على مضيق هرمز، إلى جانب حضورها ضمن محور المقاومة، ما يمنحها قدرة عالية على التأثير في موازين القوى الإقليمية والدولية، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة لم تستوعب بعد التحولات في بنية الاقتصاد الإيراني، إذ لم يعد يعتمد بشكل رئيسي على النفط، حيث لا تتجاوز مساهمة النفط نحو 30% من الموازنة، مقابل تنوع في القطاعات الإنتاجية كالصناعة والزراعة والتصدير.

ويبيّن أن أي تصعيد عسكري أو اقتصادي لن ينعكس على إيران وحدها، بل سيمتد تأثيره إلى دول الخليج، التي قد تكون الأكثر تضررًا نتيجة ارتباطها المباشر بأسواق الطاقة وخطوط الملاحة، في ظل وجود قواعد أمريكية على أراضيها، مشدداً على أن إيران، رغم جاهزيتها العسكرية، لا تسعى إلى الحرب، لكنها في الوقت ذاته مستعدة لها، مشيرًا إلى أن التطورات الميدانية، بما فيها استخدام المسيّرات الصغيرة، أثبتت فعاليتها في تغيير معادلات الصراع، وهو ما يمكن لطهران توظيفه في أي مواجهة محتملة.

ويضيف أن الولايات المتحدة تتصرف بشكل منفرد في المنطقة دون مراعاة لمواقف حلفائها، ما يعكس حالة من التخبط الاستراتيجي ويزيد من تعقيد المشهد الإقليمي، لافتًا إلى أن طهران تدير معركتها بأدوات متعددة تجمع بين الصمود العسكري والمرونة السياسية، مع استمرارها في استثمار أوراق القوة التي تمتلكها لتعزيز موقعها في أي تسوية قادمة.