بعد ستين يوما بين رسائل التهديد والدبلوماسية.. مآلات المشهد بين طهران وواشنطن والمنطقة

2

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

3 مايو 2026مـ – 16 ذو القعدة 1447هـ

تشهد المنطقة توتراً متصاعداً مع استمرار تبادل رسائل التهديد بين واشنطن وطهران، ما انعكس على اضطراب أسواق الطاقة وارتفاع أسعار النفط عالمياً، فيما يقف اتفاق وقف إطلاق النار على حافة الانهيار.

وأكدت مصادر أن الطرفين يتبادلان رسائل دبلوماسية غير مباشرة عبر الوسيط الباكستاني، حيث تركز إيران على إنهاء الحرب ورفع الحصار، بينما تسعى واشنطن إلى تمديد الهدنة.

وكشف موقع “أكسيوس” أن واشنطن سلمت باكستان ردها على مقترح إيراني يقضي بفتح مضيق هرمز مقابل إنهاء الحرب ورفع الحصار، على أن يتم التفاوض في الملف النووي لاحقاً. وأضاف أن الإدارة الأمريكية اشترطت وقف تحريك اليورانيوم المخصب وضمان عدم التخصيب خلال المفاوضات، فيما لوّح ترامب بالحصول على اليورانيوم “بطريقة أو بأخرى”، في المقابل، أرسلت إيران ردها عبر الوسيط الباكستاني، ولا يزال الأمريكيون يدرسون الرد وسط غياب مؤشرات تقدم.

ومع استمرار الحشد العسكري في المنطقة، تواجه الإدارة الأمريكية أزمة خيارات بعد انتهاء مهلة الستين يوماً للحرب وفق قانون صلاحيات الحرب، ما يضعها أمام خيارين: الحصول على تفويض من الكونغرس المنقسم أو إنهاء العمليات العسكرية.

ويرى مراقبون أن الصمود الإيراني كافٍ لربح الحرب، إذ لم تضع طهران أهدافاً معلنة قبل العدوان، بينما فشلت واشنطن في تحقيق أهدافها المعلنة.

وأكد الدكتور سيف دعنا أستاذ علم الاجتماع في مداخلة على قناة المسيرة، أن الوضع الاستراتيجي للولايات المتحدة بعد ستين يوماً من الحرب أضعف بكثير مما كان عليه قبلها، مشيراً إلى أن استخدام القوة العسكرية دون تحقيق الحسم أفقد واشنطن عامل الضغط الأساسي في أي مفاوضات محتملة.

وأضاف أن استمرار الاستنزاف وغياب استراتيجية واضحة لإنهاء الحرب يضع الإدارة الأمريكية في مأزق كبير، فيما انعكس تراجع صورة الولايات المتحدة بشكل أشد على الكيان الصهيوني الذي يعتمد كلياً على الدعم الغربي، ما ينذر بتبعات خطيرة على مستقبله في المنطقة.

من جانبه يلفت العميد مجيب شمسان الخبير العسكري، أكد العميد مجيب شمسان، الخبير العسكري، أن الولايات المتحدة تعمل على الالتفاف على القانون الدولي عبر مؤسساتها المختلفة، مشيراً إلى أن تصوير الانتهاكات على أنها مرتبطة بشخصيات مثل الرئيس ترامب، ما هو إلا محاولة للتغطية على الممارسات المؤسسية الأمريكية. وأضاف أن الكونغرس نفسه، الذي يُقال إنه في حالة صراع مع ترامب، أظهر في يوليو 2024 حالة من الاحتفاء الشديد برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في ذروة المجازر على غزة.

وأوضح شمسان أن الحديث عن خلافات داخلية أمريكية أو إجراءات شكلية لاختيار سلطة عسكرية، ليس سوى أدوات قانونية لتبرير استمرار الحرب، مؤكداً أن إيران ما تزال تُصوَّر كتهديد وشيك، ما يفتح الطريق أمام إعادة التصعيد. ولفت إلى أن الولايات المتحدة، منذ إعلان وقف إطلاق النار، واصلت عمليات التحشيد العسكري بشكل مكثف، حيث تجاوزت رحلات الشحن العسكرية إلى المنطقة أكثر من مئتي رحلة، معظمها إلى الإمارات والسعودية، في إطار إعادة بناء القدرات للجولة القادمة.

وأشار الخبير العسكري إلى أن بقاء أدوات متقدمة مثل طائرات الأواكس، وطائرات العقد الشبكي، وطائرات الرصد والتجسس، يعكس أن الأمور لا تزال تتجه نحو التصعيد. واعتبر أن الفاعل الأساسي في هذا العدوان هو الصهيونية العالمية، بينما الولايات المتحدة مجرد كيان وظيفي ينفذ أهدافها، مؤكداً أن التحركات العسكرية المستمرة تكشف أن المنطقة أمام مرحلة جديدة من المواجهة.

وأكد شمسان أن العدو تكبد استنزافاً كبيراً في قدراته الدفاعية خلال المواجهة الأخيرة، حيث ظهرت منظوماته الدفاعية عاجزة عن مواجهة الضربات المتلاحقة. وأوضحت أن المقاومة استطاعت عبر قراءة دقيقة لمكامن القوة والضعف لدى العدو أن تكسر عنصر التفوق العسكري الذي كان يعوّل عليه.

وأوضح أن المقاومة، من اليمن إلى لبنان، بنت استراتيجيتها على أساس فهم دقيق لطبيعة العدو، فاعتمدت أسلوب “الدفاع الفسيفسائي” الذي يقوم على إخفاء البنية التحتية العسكرية والصناعية، وتوزيع القوات بشكل يضمن الاستمرارية ويصعّب على العدو القضاء عليها.

وأضافت أن هذه الاستراتيجية، القائمة على المرونة في القيادة والسيطرة، أثبتت أن أي قوة مهما بلغت درجة تفوقها لا يمكنها إنهاء قدرات المقاومة، التي باتت تملك مقومات الاستمرار والتصدي لجولات المواجهة المقبلة.