وحدة الداخل الإيراني وسقوط رهانات الأعداء.. واشنطن في فخ الفشل المتكرر
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
30 أبريل 2026مـ – 13 ذو القعدة 1447هـ
على إيقاع التصعيد المتدرج، تمضي المواجهة بين طهران وواشنطن نحو منعطف أكثر حساسية؛ إذ تتداخل الحسابات العسكرية مع رهانات الحصار الاقتصادي، وتتسع المواجهة لتشمل صراعًا مفتوحًا على الإرادة والسيادة، في قلب الممرات البحرية الحيوية، وفي مقدمتها مضيق هرمز.
الإدارة الأمريكية، التي يقودها المجرم ترامب، تنتقل من فشل إلى آخر، من الحرب العسكرية التي لم تكسر إيران، إلى طاولة التفاوض التي لم تنتزع منها تنازلات، وصولاً إلى خيار الحصار البحري والاقتصادي، في محاولةٍ لخنق الداخل الإيراني وإحداث شرخ في جبهته الداخلية.
في المقابل، تتعامل طهران مع هذه الضغوط بمنطق مغاير، يستند إلى مزيج من الصبر الاستراتيجي والجاهزية الميدانية، مع تأكيدات متكررة من القيادة الإيرانية، وعلى رأسها الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، بأن أمن المنطقة لا يمكن أن يُدار بالإملاءات الخارجية، وأن أيّة محاولةٍ لفرض واقع بالقوة ستُواجَه بردٍّ يتجاوز الحسابات التقليدية.
في هذا السياق، يؤكد مراسلنا في إيران علي جعفر، أن المشهد يتجه نحو لحظة حاسمة، مع تصاعد الحديث داخل الأوساط العسكرية والسياسية عن رد إيراني وشيك على الحصار البحري الأمريكي، مشيرًا إلى أن القوات المسلحة الإيرانية رفعت من مستوى جاهزيتها، بالتوازي مع رسائل تحذيرية واضحة بأن أي اعتداء أو استمرار في الحصار سيُقابل برد عسكري غير مسبوق.
المعطيات الميدانية، بحسب المراسل، تعكس كسر معادلة الحصار عمليًّا، حيث تواصل السفن التجارية وناقلات النفط عبورها، في تحدٍّ مباشر للإجراءات الأمريكية، ما يؤكد أن طهران لا تتعامل مع الحصار كأمرٍ واقع، وإنّما كمعركةٍ مفتوحة لكسره.
بالتوازي، تتواصل التحشيدات العسكرية الأمريكية في المنطقة، وسط حالة استنفار داخلي إيراني، تتجلى في الحضور الشعبي المكثف في الساحات، دعمًا للقيادة والقوات المسلحة، في مشهدٍ يعكس تماسك الجبهة الداخلية واستعدادها لمواجهة كافة الاحتمالات.
وفي قراءةٍ أعمق للمشهد، يرى الكاتب والإعلامي “علي أكبر برزنوني”، أن أمريكا أعادت تدوير فشلها عبر الانتقال من خيار إلى آخر، دون أن تحقق هدفها المركزي في كسر إيران، مؤكّدًا أن الرهان على الداخل الإيراني سقط، كما سقطت قبله رهانات الحرب والضغط السياسي، وأن طهران تطرح معادلة مغايرة تقوم على الأمن الإقليمي المشترك، بعيدًا عن الوصاية الأجنبية.
وأضاف أن “بعض الأنظمة العربية، التي ارتهنت للخارج، لم تدرك بعد أن واشنطن لم تعد قادرة حتى على حماية نفسها، فضلاً عن حماية حلفائها، في حين تواصل إيران تعزيز علاقاتها الإقليمية والدولية، مستندةً إلى أوراق قوة متعددة، من موقعها الجغرافي إلى قدراتها العسكرية، وصولاً إلى حلفائها في المنطقة، وفي مقدمتهم القوات المسلحة اليمنية التي تشكّل ثقلاً مؤثرًا في باب المندب”.
ويشدّد برزنوني على أن وحدة الداخل الإيراني اليوم تمثل العامل الحاسم، حيث فشلت كل محاولات إحداث الانقسام، وزادت الضغوط من تماسك الشعب مع قيادته، في معادلة تعزز صمود إيران وقدرتها على فرض شروطها.
في ضوء هذه المعطيات، يبدو أن معركة الإرادات دخلت مرحلة كسر العظم، حيث لم يعد ممكنًا العودة إلى ما قبل العدوان والتصعيد، في ظل إصرار كل طرف على تثبيت معادلاته، وبينما تراهن واشنطن على عامل الوقت والضغط، تبدو طهران أكثر ميلاً لحسم المعادلة ميدانيًّا، إذا ما استمر الحصار.
وفي السياق ذاته، تؤكّد تصريحات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن أيّ حصار بحري على إيران هو انتهاك للقانون الدولي ومحكوم عليه بالفشل، مشدّدًا على أن الوجود الأجنبي في المياه الإقليمية يزيد من حدة التوتر ولا يسهم في تحقيق الأمن، مشيرًا إلى التزام طهران بحرية الملاحة، مع ربطها بسلوك الدول الأخرى.
من جهته، يؤكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، أن كل محاولات استهداف إيران، من العمليات العسكرية إلى العقوبات، قد فشلت، فيما يشدّد محسن رضائي المستشار العسكري الأعلى للمرشد الإيراني السيد مجتبى الخامنئي، على أن إيران لن تُمنع من تصدير نفطها، وأن أيّ مواجهة قادمة ستكون مكلفة لخصومها.
وبالنتيجة؛ فأمام هذا المشهد المتشابك، تقف المنطقة على حافة تحولات كبرى، حيث انتقل الصراع من مجرد مواجهة بين دولتين إلى اختبار لإرادة الهيمنة في مقابل إرادة الاستقلال، ومع تآكل أدوات الضغط التقليدية، تبرز معادلات جديدة تفرضها الوقائع، عنوانها أن زمن الإملاءات يقترب من نهايته، وأن أيّة مغامرة قادمة قد تعيد رسم خرائط النفوذ، في المنطقة وفي النظام الدولي بأسره.
