صمت راداري وإصابة قاتلة.. كيف أعجزت مسيّرات المقاومة منظومات التشويش والدفاع الصهيونية؟
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
28 أبريل 2026مـ – 11 ذو القعدة 1447هـ
أكد مدير مركز المعلومات بدائرة التوجيه المعنوي زكريا الشرعبي أن الطائرات المسيّرة الانقضاضية الحديثة أصبحت من أبرز أسلحة الحروب المعاصرة، بعد أن فرضت معادلات قتالية جديدة تقوم على الكلفة المنخفضة والدقة العالية والقدرة على تجاوز منظومات الدفاع التقليدية، مشيراً إلى أن هذا النوع من السلاح أربك جيش العدو الصهيوني ورفع خسائره البشرية والميدانية.
وفي قراءة عسكرية لواقع العمليات التي تنفذها المقاومة الإسلامية في لبنان، أوضح الشرعبي أن هذه المسيّرات تستطيع الوصول إلى أهدافها على مسافات تصل إلى عشرة كيلومترات، ويتم توجيهها بصرياً حتى إصابة الهدف، بما يمكنها من اختراق التحصينات والوصول إلى الخنادق والتجمعات العسكرية والمدرعات.
وأشار إلى أن أبرز ما يميز هذا السلاح هو الفارق الهائل في معادلة الكلفة؛ إذ لا تتجاوز قيمة الطائرة الواحدة ألف دولار تقريباً، في مقابل أهداف قد تصل قيمتها إلى ملايين الدولارات، مثل دبابة ميركافا أو منظومات الدفاع الجوي أو الآليات الحديثة.
وقال إن هذا الواقع يجعل ميزان الكلفة يميل بشكل واضح لصالح الطرف الذي يستخدم هذه المسيّرات، مضيفاً أن حزب الله خلال معركة “العصف المأكول” يبرز هذه الطائرات بوصفها “الطير الأبابيل” في مواجهة العدو.
ولفت إلى أن المشاهد التي بثتها المقاومة من ميدان المعركة، والتي تظهر انقضاض هذه المسيّرات على جنود العدو وآلياته، كشفت سلاحاً لم يكن العدو يتوقعه، بعدما كان يعتقد أن قوة المقاومة تقتصر على الصواريخ بعيدة المدى أو المسيّرات التقليدية.
وبيّن أن هذا السلاح يمثل تطوراً تقنياً كبيراً؛ لأنه يجمع بين التأثير العالي والكلفة المتدنية، حيث يمكن لطائرة زهيدة الثمن أن تعطب دبابة أو تدمر آلية أو تستهدف منظومة دفاعية متقدمة.
وأوضح أن آلية التحكم تعتمد على التوجيه البصري عن بعد بواسطة خيوط الألياف الضوئية، وهي خيوط دقيقة تمنع انبعاث أي إشارات رادارية أو لاسلكية يمكن التشويش عليها، ما يسمح للطائرة بالتحرك في صمت راداري كامل حتى بلوغ الهدف.
صمت راداري وإصابة قاتلة.. كيف أعجزت مسيّرات المقاومة منظومات التشويش والدفاع الصهيونية؟
آخر تحديث 28-04-2026 02:34
المسيرة نت | خاص: أكد مدير مركز المعلومات بدائرة التوجيه المعنوي زكريا الشرعبي أن الطائرات المسيّرة الانقضاضية الحديثة أصبحت من أبرز أسلحة الحروب المعاصرة، بعد أن فرضت معادلات قتالية جديدة تقوم على الكلفة المنخفضة والدقة العالية والقدرة على تجاوز منظومات الدفاع التقليدية، مشيراً إلى أن هذا النوع من السلاح أربك جيش العدو الصهيوني ورفع خسائره البشرية والميدانية.
وفي قراءة عسكرية لواقع العمليات التي تنفذها المقاومة الإسلامية في لبنان، أوضح الشرعبي أن هذه المسيّرات تستطيع الوصول إلى أهدافها على مسافات تصل إلى عشرة كيلومترات، ويتم توجيهها بصرياً حتى إصابة الهدف، بما يمكنها من اختراق التحصينات والوصول إلى الخنادق والتجمعات العسكرية والمدرعات.
وأشار إلى أن أبرز ما يميز هذا السلاح هو الفارق الهائل في معادلة الكلفة؛ إذ لا تتجاوز قيمة الطائرة الواحدة ألف دولار تقريباً، في مقابل أهداف قد تصل قيمتها إلى ملايين الدولارات، مثل دبابة ميركافا أو منظومات الدفاع الجوي أو الآليات الحديثة.
وقال إن هذا الواقع يجعل ميزان الكلفة يميل بشكل واضح لصالح الطرف الذي يستخدم هذه المسيّرات، مضيفاً أن حزب الله خلال معركة “العصف المأكول” يبرز هذه الطائرات بوصفها “الطير الأبابيل” في مواجهة العدو.
ولفت إلى أن المشاهد التي بثتها المقاومة من ميدان المعركة، والتي تظهر انقضاض هذه المسيّرات على جنود العدو وآلياته، كشفت سلاحاً لم يكن العدو يتوقعه، بعدما كان يعتقد أن قوة المقاومة تقتصر على الصواريخ بعيدة المدى أو المسيّرات التقليدية.
وبيّن أن هذا السلاح يمثل تطوراً تقنياً كبيراً؛ لأنه يجمع بين التأثير العالي والكلفة المتدنية، حيث يمكن لطائرة زهيدة الثمن أن تعطب دبابة أو تدمر آلية أو تستهدف منظومة دفاعية متقدمة.
وأوضح أن آلية التحكم تعتمد على التوجيه البصري عن بعد بواسطة خيوط الألياف الضوئية، وهي خيوط دقيقة تمنع انبعاث أي إشارات رادارية أو لاسلكية يمكن التشويش عليها، ما يسمح للطائرة بالتحرك في صمت راداري كامل حتى بلوغ الهدف.
وأضاف أن هذه المسيّرات لا تصدر كذلك إشارات حرارية يمكن رصدها؛ لأنها تعمل ببطاريات الليثيوم، الأمر الذي يصعّب على العدو اكتشافها أو اعتراضها قبل لحظة الإصابة.
وأكد الشرعبي أن هذه المزايا تجعل المسيّرات قادرة على تعطيل حركة العدو ومنعه من التقدم أو التمركز، مستشهداً بعمليات المقاومة التي استهدفت عدداً من المدرعات وأعطبتها في أماكنها، ما أدى إلى إعاقة التحركات البرية.
وأشار إلى عملية بثها إعلام العدو نفسه، حين سقطت مسيّرة على بعد أمتار قليلة من جنود كانوا ينفذون عملية إنقاذ، مؤكداً أن المشهد ترك أثراً كبيراً داخل الكيان، ودفع وسائل إعلام إسرائيلية للحديث عن الخطر المتصاعد لهذه الطائرات في الجبهة اللبنانية.
وتطرق إلى أن تقارير إسرائيلية تحدثت أيضاً عن عمليات أخرى لم يُكشف عنها بسبب الرقابة العسكرية، ما يعكس حجم الإرباك الذي تسببه هذه الوسائل القتالية.
وفي السياق، بيّن الشرعبي أن حجم الطائرة الصغير يمنحها قدرة عالية على المناورة، والمرور بين الحواجز والممرات، والوصول إلى النقاط الحيوية في الآليات والمدرعات، بحيث يتم استهدافها بدقة وليس بصورة عشوائية.
ونوّه إلى أن المشاهد الميدانية أظهرت بوضوح كيف يتم توجيه المسيّرة نحو المدرعة وضرب نقاطها الحساسة، بما يجعلها سلاحاً شديد التنكيل بقوات العدو.
ولفت إلى أن هذا النوع من المسيّرات أحدث تحولاً واسعاً في الحرب الروسية الأوكرانية؛ حيث تحدثت تقارير دولية عن أن نسبة كبيرة من القتلى والجرحى نتجت عن استخدامها، مع تسجيل مئات الطلعات يومياً لاستهداف الثكنات والمخابئ والمدرعات.
وأضاف أن التجربة العالمية أظهرت أن الجميع استفاد من هذا السلاح في الجانب الهجومي، لكن الجانب الدفاعي لا يزال معضلة قائمة، خصوصاً مع تطور تقنيات التحكم الحديثة.
ورأى أن الانتقال من التحكم اللاسلكي إلى التحكم عبر الألياف الضوئية ألغى قدرة التشويش الإلكتروني إلى حد كبير؛ إذ لم تعد هناك موجات يمكن اعتراضها أو تعطيلها، ما يسمح للطائرة بمواصلة مسارها حتى إصابة الهدف.
وأشار إلى دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي أيضاً في بعض النماذج، من خلال برمجة مسبقة للتعرف على الأهداف، بحيث تواصل المسيّرة مهمتها حتى في حال انقطاع الاتصال التقليدي، موضحاً أن الطائرة الخفيفة المصنوعة من ألياف الكربون، والقادرة على بلوغ سرعة تصل إلى 120 كيلومتراً في الساعة، تمنح مستخدمها قدرة كبيرة على مباغتة القوات البرية والآليات في المناطق الساخنة.
وأكد أن هذه المسيّرات تمنع العدو من تثبيت سيطرته على أي منطقة؛ لأن أي تموضع يتحول سريعاً إلى هدف مباشر، ما يجعل حلم السيطرة عبئاً ميدانياً واستنزافاً دائماً.
وأضاف أن تشغيل هذه الوسيلة لا يحتاج إلى غرف عمليات معقدة أو طواقم كبيرة؛ إذ يستطيع شخص واحد إطلاقها والتحكم بها عبر نظارة مرتبطة بكاميرا الطائرة وجهاز تحكم بسيط، بما يوفر مرونة عالية في الاستخدام والتحرك، مشيراً إلى أن المقاومة تعتمد هذا التكتيك لتحويل تقدم العدو تحت الغطاء الناري الكثيف إلى عبء مكلف؛ لأن البقاء في المناطق المحتلة يصبح شبه مستحيل تحت ضربات المسيّرات.
وقال إن أرقام قتلى وجرحى العدو خلال فترة وقف إطلاق النار، والتي تحدثت عن نحو 130 بين قتيل وجريح وفق ما أعلنه العدو، تؤكد أن الجيش الإسرائيلي عاجز عن التموضع المستقر في المناطق الحدودية.
وفيما يتعلق بالذخائر، أوضح أن هذه المسيّرات يمكن تزويدها بقذائف مضادة للدروع عند استهداف الآليات، أو بعبوات متشظية عند استهداف الأفراد، بما يضاعف الخسائر البشرية والمادية، مؤكداً أن النقل اللحظي للصورة والتحكم البصري يقللان هامش الخطأ إلى مستويات كبيرة، ويمكنان المشغل من ملاحقة الأهداف المتحركة وحتى الجنود الفارين.
وفي تقييمه لأثر هذه التقنية على الحرب الإلكترونية الإسرائيلية، قال الشرعبي إن حجم الأزمة يظهر من تزايد خسائر العدو رغم امتلاكه منظومات تشويش متقدمة تغطي مساحات واسعة، مشيراً إلى أن الألياف الضوئية أغلقت الثغرة التي كان يعتمد عليها في التعطيل.
وختم حديثه بالتأكيد أن هذه المسيّرات باتت تشكل تهديداً مباشراً ليس فقط للقوات البرية، بل حتى لمنظومات التشويش والدفاع الجوي نفسها؛ لأنها قد تصل إلى أهدافها دون أن تُكتشف أصلاً وجود خطر قادم نحوها.
