العميد بن عامر يستعرض تحركات أبو ظبي خلف الستار العربي: الإمارات واجهة للمشروع الصهيوني
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
28 أبريل 2026مـ – 11 ذو القعدة 1447هـ
أكد نائب مدير دائرة التوجيه المعنوي العميد عبدالله بن عامر أن مسار التطبيع الإماراتي مع كيان العدو تجاوز العلاقات السياسية أو الاقتصادية إلى شراكة أمنية وعسكرية تخدم الأجندة الأمريكية والإسرائيلية في الخليج والبحر الأحمر والقرن الإفريقي، معتبراً أن أبوظبي تحولت إلى أداة متقدمة لتمرير مشاريع الهيمنة الصهيونية في المنطقة.
وخلال استضافته على قناة المسيرة، شدد العميد عبدالله بن عامر على أن ما يجري من تحركات إماراتية وسعودية في السواحل اليمنية وباب المندب والقرن الإفريقي يكشف مساعي بناء منظومة أمنية تخدم العدو الإسرائيلي عبر واجهات عربية، في ظل محاولات مستمرة لإيجاد موطئ قدم مباشر أو غير مباشر للكيان في الممرات البحرية الحيوية.
وقال بن عامر إن اتفاق التطبيع الإماراتي جاء لتجاوز ما فشل فيه اتفاق “كامب ديفيد” مع النظام المصري؛ إذ بقي الشعب المصري رافضاً للكيان، ولم يتحقق التطبيع الشعبي والإعلامي والاقتصادي بالشكل المطلوب، لذلك اتجه العدو إلى الإمارات لتحقيق اختراق أوسع في المنطقة.
وأضاف أن العلاقات الإماراتية الإسرائيلية شهدت قفزات كبيرة، بدأت بالتبادل التجاري والاقتصادي، ثم انتقلت إلى المستويين الأمني والعسكري، مشيراً إلى أن تتبع التحركات الإماراتية في المنطقة، خصوصاً في إفريقيا واليمن، يظهر بوضوح وجود بصمات إسرائيلية وأهداف تخدم العدو.
ولفت إلى معلومات تحدثت عن طلب إسرائيلي من الإمارات إنشاء قواعد في بلدان إفريقية، إلى جانب دورها في العدوان على اليمن الذي جاء ضمن أجندة أمريكية إسرائيلية، مؤكداً أن أبوظبي تحاول أن تكون الطرف المبادر في فرض وجود الكيان كأمر طبيعي ومقبول في المنطقة.
وفيما يتعلق بالعدوان على إيران، قال إن الإمارات حاولت منذ البداية تصوير أي رد إيراني على القواعد الأمريكية في الخليج وكأنه استهداف لدول الخليج نفسها؛ بهدف تهيئة البيئة السياسية لتوسيع الحضور الإسرائيلي في المنطقة ودفع بقية الأنظمة الخليجية للانتقال من الدفاع إلى الهجوم.
وأشار إلى أن عدداً من الدول الخليجية تنبهت إلى خطورة هذا المسار، مستشهداً بأصوات أكاديمية قطرية دعت إلى عدم الانجرار إلى مواجهة مع إيران، واعتبرت أن طهران دولة طبيعية في المنطقة تربطها علاقات تاريخية ومصالح مشتركة مع شعوبها.
وأكد أن تفعيل منظومة تعاون إقليمي حقيقي بين دول المنطقة كفيل بإخراج النفوذ الأمريكي والإسرائيلي منها، إلا أن النظام الإماراتي يواصل تقديم الخدمات للكيان، رغم أن ذلك ينعكس سلباً عليه ولم ينجح حتى في تحسين صورته لدى الشعوب العربية.
وفي تفسيره لدوافع هذا السلوك، قال بن عامر إن تحول الإمارات إلى مركز مالي عالمي لم يكن ليحدث لولا ضوء أخضر أمريكي وإسرائيلي، وإن جزءاً كبيراً من الأموال والاستثمارات التي صنعت هذا الدور ارتبطت بشبكات ومصالح داعمة للكيان.
وتابع بالقول إن جذور العلاقة الإماراتية الإسرائيلية تعود إلى منتصف التسعينيات، حين تنافست بعض دول الخليج على التطبيع، موضحاً أن السعودية فضلت البقاء في الخلفية بسبب مكانتها الدينية، ودعمت دفع دول أصغر للقيام بهذه المهمة، معتبراً أن العلاقات الإماراتية الإسرائيلية قامت منذ البداية بضوء أخضر سعودي.
وفي الشأن اليمني، نوّه العميد بن عامر إلى أن التنافس السعودي الإماراتي في الجنوب خلال الأشهر الماضية يفسر بعض الإجراءات الأمنية الجديدة، ومنها محاولات نقل القيادة من الإمارات إلى السعودية داخل التشكيلات المسلحة التابعة لتحالف العدوان، معتبراً أن ذلك لا يغيّر من جوهر التبعية للمشروع الأمريكي الإسرائيلي.
وأوضح أن الفرق بين الرياض وأبوظبي يتمثل في أن الإمارات تجاهر بعلاقتها بالكيان، بينما تعمل السعودية على إخفاء هذا الدور، رغم أن الطرفين يقدمان خدمات أمنية واستراتيجية للمصالح الأمريكية والإسرائيلية.
وأشار إلى أن التحركات الجارية تتزامن مع مساعٍ إسرائيلية لتقنين وجود عسكري في الصومال ومحيطه، مؤكداً أن الإمارات تُستخدم كواجهة عربية لهذا التمدد، وأن قواعدها وتحركاتها العسكرية في الجزر والسواحل تخدم واشنطن وكيان العدو أكثر مما تخدم مصالحها الذاتية.
وأكد أن الإمارات أنفقت أموالاً ضخمة لإنشاء قواعد عسكرية في جزيرة سقطرى ومناطق أخرى، كما مارست ضغوطاً لتأسيس قواعد في ما يسمى “أرض الصومال”، معتبراً أن دولة بهذا الحجم لا يمكن أن تتوسع عسكرياً بهذا الشكل لولا وجود قوة أكبر تقف خلفها وتستفيد من تحركاتها.
واستعرض بن عامر الخلفية التاريخية للأطماع الإسرائيلية في باب المندب والبحر الأحمر، مشيراً إلى محاولات سابقة للإبقاء على الوجود البريطاني في جنوب اليمن، ثم محاولات أمريكية لإنشاء مراكز إنذار مبكر قرب باب المندب بعد التحولات في إثيوبيا خلال سبعينيات القرن الماضي.
ولفت إلى أن واشنطن وكيان العدو استخدما على مدى عقود أدوات إقليمية للتغلغل في البلدان العربية والوصول إلى مناطق لا يستطيعان الظهور فيها بشكل مباشر، بسبب الرفض الشعبي الواسع للكيان الإسرائيلي.
وفيما يخص معركة “طوفان الأقصى” وما بعدها، أكد بن عامر أن صعود اليمن كقوة مساندة لغزة ووصول الصواريخ والطائرات المسيّرة اليمنية إلى عمق الكيان دفع العدو إلى تسريع ترتيباته الأمنية في البحر الأحمر، والاعتماد على الإمارات لتنفيذ جزء كبير من هذه المهام.
وشدد على أن أي وجود إماراتي في مواقع استراتيجية يجب النظر إليه باعتباره غطاء لحضور إسرائيلي غير مباشر، داعياً إلى التعامل مع هذا الواقع بوعي سياسي وأمني.
وفي ملف البحرين ودول الخليج، قال إن إسقاط الجنسية عن مواطنين بسبب تعاطفهم مع قصف القواعد الأمريكية، مقابل فتح باب التجنيس لليهود والصهاينة، يعكس توجهاً لضبط التركيبة الديموغرافية بما يخدم المصالح الغربية والإسرائيلية.
وأضاف أن هذه الدول الغنية ظلت تحت المجهر البريطاني ثم الأمريكي، وأخيراً الإسرائيلي، وأن التحكم بالتركيبة السكانية فيها جزء من مشروع يهدف إلى منع هيمنة الصوت العربي والإسلامي على القرار الداخلي.
وأشار إلى أن وقف استقدام العمالة اليمنية في بعض دول الخليج خلال مراحل سابقة جاء ضمن هذا السياق؛ لمنع تشكل ثقل سكاني يمني مؤثر في المنطقة، مؤكداً أن كثيراً من سياسات التجنيس والتجريد من الجنسية لا يمكن فصلها عن الأجندة الغربية والإسرائيلية.
وفي ختام حديثه للمسيرة، أكد نائب مدير دائرة التوجيه المعنوي العميد عبدالله بن عامر أن ما يجري في الخليج والبحر الأحمر ليس مجرد ترتيبات محلية، بل جزء من صراع استراتيجي واسع على الجغرافيا والممرات البحرية، وأن الشعوب العربية مطالبة بإدراك طبيعة هذا المشروع ومخاطره.
