إجرام يتواصل في غزة و”تهويد” يتوسّع في الضفة.. فلسطين تواجه حرب إبادة شاملة
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
27 أبريل 2026مـ – 10 ذو القعدة 1447ه
عـاني في قطاع غزة مأساوية يوماً بعد آخر في ظل استمرار العدوان الصهيوني والحصار الخانق، بينما تتفاقم معاناة المدنيين تحت وطأة القصف والتجويع وانهيار الخدمات الأساسية، وسط عجز دولي وصمت فاضح يبديه الوسطاء المتواطئون، مما يوفّر غطاءً لاستمرار الجرائم بحق السكان المحاصرين.
ويواصل العدو الصهيوني تنصله من بنود اتفاق وقف إطلاق النار، رغم التزام المقاومة الفلسطينية بما عليها من استحقاقات، وتحليها بضبط النفس ووقف الأعمال الميدانية حرصاً على إنجاح الاتفاق وحقن الدم الفلسطيني، إلا أن الاحتلال يمضي في سياسة القتل والاستهداف والتدمير، دون الالتزام بأي ضوابط.
وفي مقابل هذا الانتهاك المتواصل، يواصل الوسطاء التزام الصمت أو الاكتفاء بالمواقف الشكلية، بينما تتعطل المساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار، ويُترك الشعب الفلسطيني لمواجهة العدوان والحصار والإبادة الجماعية منفرداً، في مشهد يكشف حجم التواطؤ والعجز تجاه واحدة من أكبر المآسي الإنسانية في العصر الحديث.
وفي مستجدات الإجرام الصهيوني، استشهد وأصيب ما لا يقل عن 7 مدنيين جراء اعتداءات إسرائيلية، فيما شهدت الساعات الأخيرة تنفيذ جيش العدو عمليات نسف لمبانٍ سكنية في المناطق الشرقية لحي التفاح شرق مدينة غزة، بالتزامن مع قصف مدفعي متواصل استهدف شرق جباليا شمال القطاع.
وفي جنوب القطاع، استهدف قصف مدفعي مناطق شرقي مدينة خان يونس، فيما أطلقت طائرة مروحية إسرائيلية النار بكثافة شرقي مخيم البريج وسط القطاع، كما أطلق جيش العدو قنابل إنارة شرق حي التفاح بمدينة غزة.
وفي إطار الاعتداءات البحرية، أطلقت الزوارق الحربية الإسرائيلية نيرانها باتجاه بحر مدينة غزة، في استمرار لاستهداف مختلف مناطق القطاع براً وبحراً وجواً.
وبالتزامن مع الإجرام الصهيوني في غزة، يواصل العدو جرائم الاعتقالات والاعتداءات ومصادرة الممتلكات في عدد من مدن الضفة الغربية، مخلّفاً مصابين من المدنيين إثر إطلاق الرصاص بشكل مباشر على الفلسطينيين خلال عمليات الاقتحامات، فيما يواصل العدو إجراءات السطو على منازل الفلسطينيين وإحكام السطوة على مناطق مختلفة تمهيداً لمخطط توسيع المغتصبات.
وتعقيباً على هذا المشهد، يؤكد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح الانتفاضة عبد المجيد شديد أن المقاومة الفلسطينية التزمت بشكل كامل باتفاق وقف إطلاق النار، ونفذت ما عليها ضمن المرحلة الأولى، بما في ذلك تسليم الأسرى الصهاينة ووقف العمليات، بينما واصل الاحتلال القتل والاغتيالات والقصف والإبادة الجماعية، معتبراً أن ما جرى كان مجرد وقف إطلاق نار إعلامي لا فعلي.
وينوّه في مداخلة على قناة المسيرة، إلى أن الاحتلال تعمد الوصول إلى الاتفاق دون الانتقال إلى مراحله التالية، مستفيداً من التزام المقاومة، في حين بقي الوسطاء عاجزين عن إلزامه بوقف العدوان، رغم قدرتهم على الضغط على المقاومة، مضيفاً أن المساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار وإدخال المستلزمات الطبية التي نص الاتفاق عليها ما تزال معطلة.
ويلفت شديد إلى أن المقاومة أبلغت الوسطاء خلال اجتماع للفصائل في مصر برسالة شديدة اللهجة بأنها لن تصبر طويلاً على استمرار جرائم الاحتلال، مؤكداً أن الاحتلال لا يفهم إلا لغة الميدان، وهي اللغة التي أجبرته سابقاً على البحث عن وقف للعمليات بعد الخسائر التي تكبدها.
ويضيف أن العدوان لا يقتصر على غزة، بل يمتد إلى الضفة الغربية والقدس وسائر فلسطين، من خلال القتل اليومي، والإذلال على الحواجز، وإطلاق يد المستوطنين للاستيلاء على الأراضي، وفرض الغرامات على الفلسطينيين في القدس لدفعهم إلى الرحيل، مؤكداً أن هذا المخطط لن ينجح.
من جهته، يقول الخبير في شؤون العدو الصهيوني عادل شديد إن التصعيد في الضفة الغربية والقدس ليس جديداً، لكنه يشهد ارتفاعاً متسارعاً تقف خلفه عدة عوامل، أبرزها طبيعة الحكومة الحالية ذات التوجه الأيديولوجي المرتبط بالاستيطان وتهويد القدس والضفة.
ويوضح في مداخلة على قناة المسيرة، أن اقتراب موعد الانتخابات يجعل الضفة والقدس ساحة مزايدات بين القوى السياسية الإسرائيلية لإظهار مزيد من التطرف، لافتاً إلى أن الإخفاقات العسكرية على أكثر من جبهة عززت الشكوك داخل المجتمع الإسرائيلي بقدرة الحكومة والجيش على تحقيق الأهداف التي أعلنها نتنياهو سابقاً.
ويشير إلى أن القراءات داخل كيان العدو تؤكد أن الوضع الأمني اليوم أسوأ بكثير مما كان عليه قبل بدء الحرب الأخيرة، وأن نتنياهو يبحث عن “كبش فداء” لتحميله مسؤولية الإخفاقات في لبنان وإيران، إلا أن ثقة الإسرائيليين به تراجعت بشكل كبير.
ويحذر من أن هذه الأزمات الداخلية، إلى جانب اقتراب الانتخابات، قد تدفع حكومة الاحتلال إلى مزيد من التصعيد في غزة والضفة والقدس خلال الأشهر المقبلة، بحيث يتحول الدم الفلسطيني إلى مادة للمنافسة الانتخابية.
ويؤكد أن الجيش الإسرائيلي يمر بحالة استنزاف غير مسبوقة، بعدما طال أمد الحرب دون حسم، مشيراً إلى خروج عشرات الآلاف من الجنود من الخدمة، ومقتل وإصابة أعداد كبيرة، إضافة إلى الأعباء النفسية والاجتماعية والاقتصادية على الجنود وعائلاتهم.
ويختم حديثه للمسيرة بالقول إن أزمة تجنيد المتدينين “الحريديم” وتراجع مفهوم “جيش الشعب” أسهما في تعميق حالة التآكل داخل الجيش الإسرائيلي، ولا سيما في القوات البرية، مما يعكس حجم المأزق الذي يواجهه الاحتلال في ظل استمرار الحروب المفتوحة.
