بالدبلوماسية والردع.. إيران تعزز حضورها في مواجهة النفوذ الأمريكي والصهيوني
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
27 أبريل 2026مـ – 10 ذو القعدة 1447هـ
تكثف الجمهورية الإسلامية الإيرانية جهودها الدبلوماسية للحيلولة دون عودة العدوان الأمريكي الصهيوني مع جهوزية عسكرية للاستعداد لأي تطورات.
وتأتي جولة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في ثلاث محطات رئيسية شملت باكستان وسلطنة عمان وروسيا لتؤكد اتساع دائرة الحضور الإيراني في ملفات المنطقة، وحرصه على بناء مسارات سياسية جديدة تقوم على الحوار المباشر وتبادل الرسائل مع القوى الإقليمية والدولية.
الجولة بدأت من إسلام آباد بلقاءات وُصفت بالمثمرة مع القيادة السياسية والعسكرية، حيث طُرحت مقاربات لإنهاء النزاعات الإقليمية بما يشمل جبهات متعددة في المنطقة بما فيها الجبهة اللبنانية، مع تأكيد الحاجة إلى إطار مستقر طويل الأمد، ثم جاءت محطة سلطنة عمان التي اكتسبت أهمية خاصة باعتبارها بوابة تفاوضية تقليدية بين طهران وواشنطن، إضافة إلى موقعها الجغرافي الحساس المطل على مضيق هرمز، حيث برزت رسائل إيرانية تدعو إلى بناء منظومة أمن إقليمي مستقل عن التدخلات الخارجية، مع التأكيد على أن أمن المنطقة لا يمكن استيراده من الخارج.
وبعد عودة سريعة إلى باكستان، توجه عراقجي إلى موسكو في محطة مفصلية تحمل لقاءات مع القيادة الروسية في إطار تعزيز الشراكة الاستراتيجية، وتوازي ذلك مع طرح إيراني غير معلن عبر وساطة باكستانية يهدف إلى تثبيت الحقوق النووية ورفع العقوبات، ضمن معادلة ترفض التنازل عن الثوابت السيادية.
وفي السياق يؤكد مراسل المسيرة في إيران علي جعفر أن التحركات السياسية والدبلوماسية تتواصل ضمن جولة وزير الخارجية عباس عراقجي التي شملت باكستان وسلطنة عمان وروسيا، حيث حملت اللقاءات رسائل سياسية وأمنية واسعة مع قيادات عسكرية وحكومية رفيعة، وطرحت رؤية إيرانية لإنهاء النزاعات الإقليمية وفق إطار شامل يضمن الاستقرار في أكثر من ساحة، مع تأكيد أولوية أمن المنطقة دون تدخل خارجي.
من جانبه يرى الخبير الاستراتيجي الدكتور محمد هزيمة، أن المرحلة الراهنة تمثل انتقالاً نحو إعادة تشكيل توازنات القوة عالمياً، مع صعود الدور الإيراني كطرف فاعل في صناعة القرار الدولي، وتراجع فعالية أدوات الضغط التقليدية، مقابل تصاعد أدوار الشراكات مع روسيا والصين ضمن مسار نظام دولي متعدد الأقطاب.
من جانبه يرى الخبير الاستراتيجي الدكتور محمد هزيمة، أن المرحلة الراهنة تمثل انتقالاً نحو إعادة تشكيل توازنات القوة عالمياً، مع صعود الدور الإيراني كطرف فاعل في صناعة القرار الدولي، وتراجع فعالية أدوات الضغط التقليدية، مقابل تصاعد أدوار الشراكات مع روسيا والصين ضمن مسار نظام دولي متعدد الأقطاب.
ويشير هزيمة في حديث له لقناة “المسيرة” إلى أن الصراع الدولي دخل مرحلة جديدة عنوانها إدارة التوازنات بدل الحسم العسكري، حيث انتقلت المواجهة من الميدان إلى السياسة في إطار تثبيت معادلات القوة، مؤكداً أن إيران باتت طرفاً مؤثراً في صياغة القرار الدولي وليست مجرد متلقٍ للضغوط.
ويؤكد أن طهران لم تغلق باب الدبلوماسية لكنها لم تتجه إلى المفاوضات من موقع الضعف، بينما تظهر الولايات المتحدة ميلاً متزايداً للتفاوض بفعل أزماتها الداخلية وتراجع قدرتها على إدارة الحروب الطويلة، مضيفاً أن جذور الصراع ممتدة منذ الحرب العراقية الإيرانية مروراً بملف العقوبات والحصار، وأن إيران طورت قدرة على التكيف وتجاوز القيود الاقتصادية عبر شبكة علاقات دولية واسعة، أبرزها مع روسيا والصين، ما عزز موقعها في معادلات الطاقة والسياسة العالمية، لافتاً إلى أن العقوبات لم تحقق أهدافها، وإنما تحولت إلى أدوات ضغط إعلامي داخلي أمريكي.
ويرى هزيمة أن الاستراتيجية الإيرانية تقوم على الاستنزاف طويل الأمد، مقابل عقيدة أمريكية تعتمد الحسم السريع، وهو ما كشفته تجارب العراق وأفغانستان، بينما تواجه واشنطن اليوم صعوبة في إدارة الصراع مع ارتفاع الكلفة وتراجع المخزون العسكري.
ويؤكد أن العلاقة الأمريكية مع العدو الإسرائيلي تشكل محوراً ثابتاً في السياسة الأمريكية، مع تأثير واضح للوبي الصهيوني على القرار السياسي، مشيراً إلى أن نفوذ المجرم نتنياهو داخل القرار الأمريكي وصل إلى مستويات ضغط مباشر على إدارة المجرم ترمب،ووفقاً لهزيمة فإن المرحلة الحالية لإيران ليست مرحلة حل صراع وإنما إدارة مفتوحة له لتفرض نفسها شريكاً ضمن واقع دولي جديد يتشكل تدريجياً.
