بين مسقط وإسلام آباد.. حراك إيراني يضع دول الجوار أولوية والجدية الأمريكية على محك الاختبار

5

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
26 أبريل 2026مـ – 9 ذو القعدة 1447هـ

بالتزامن مع رسائل جاهزيتها العسكرية العالية، أكدت إيران تمسكها بخيار الدبلوماسية المشروطة بالجدية والالتزام، مشددة على أن أي مسار تفاوضي جديد يجب أن يضمن أمنها القومي ويحول دون تكرار العدوان، فيما تكثف في الوقت ذاته تحركها الإقليمي لتعزيز علاقاتها مع دول الجوار ودعم الاستقرار الإقليمي، في ظل تداعيات العدوان الأمريكي الإسرائيلي على المنطقة بأسرها.

وتزامنت هذه المواقف مع زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى سلطنة عُمان، في أول زيارة رسمية منذ العدوان الأخير، إلى جانب تأكيدات إيرانية بأن التحركات الدبلوماسية الأخيرة، ومنها زيارة باكستان، هدفت إلى طرح إطار عملي لإنهاء الحرب بصورة دائمة واختبار مدى جدية الولايات المتحدة في العودة إلى المسار السياسي.

وفي السياق، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن الوزير عباس عراقجي وصل إلى مسقط في إطار زيارة رسمية هي الأولى منذ العدوان الأخير، موضحاً أن العدوان الأمريكي الإسرائيلي أثّر على المنطقة بأسرها.

وأكد بقائي أن إيران تولي أهمية بالغة لعلاقاتها مع دول الجوار، وتلتزم بتعزيز الثقة المتبادلة والتعاون البنّاء بما يخدم مصالح المنطقة ويصون استقرارها، مشيراً إلى أن العلاقات الإيرانية العُمانية تمثل نموذجاً حياً للنهج الإيراني القائم على الاحترام المتبادل.

من جهته، قال الدبلوماسي الإيراني السابق الدكتور محمد مهدي شريعتمدار إن المشكلة الأساسية مع الإدارة الأمريكية تتمثل في الكذب وسوء التقدير وسوء فهم الواقع الإيراني، مشيراً إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان يتصور أن الإيرانيين سيتجهون سريعاً إلى التفاوض.

وفي تصريحات خاصة لـ”المسيرة”، أوضح الدكتور شريعتمدار أن واشنطن أعلنت إرسال وفد للتفاوض عقب توجه الوزير الإيراني إلى باكستان، إلا أن الوفد الإيراني أعلن أنه لم يذهب من أجل التفاوض، بل ضمن مسار مختلف.

وأضاف أن إيران كانت قد قدمت سابقاً مشروعاً يتضمن عشرة بنود أو عشرة شروط، ووافق عليه الرئيس الأمريكي عبر الوسيط الباكستاني، وطالبت طهران بأن يُعلن ذلك بشكل رسمي وعلني، ما دفع ترامب إلى نشر تغريدات أعلن فيها موافقته على تلك الشروط.

وأشار شريعتمدار إلى أن الجانب الأمريكي عاد لاحقاً وتراجع أو تملص من الالتزام بتلك الشروط، مؤكداً أن ما تريده إيران اليوم هو مفاوضات حقيقية تؤمّن مصالحها، وتضمن عدم تعرضها لحرب جديدة، وتحفظ الأمن القومي الإيراني، وتعوّض الخسائر الناتجة عن العدوان.

وبيّن أن إيران يمكنها التفاوض على التفاصيل، لكنها لن تفاوض على المبادئ العامة المرتبطة بأمنها القومي، موضحاً أن النقاش قد يشمل نسبة التخصيب، وآلية الاحتفاظ بكميات اليورانيوم المخصب، وبعض الجوانب الفنية ذات الصلة.

وشدد على أن التراجع عن المشروع النووي الإيراني، أو وقف التخصيب داخل إيران، أو المساس بالقدرات الدفاعية والعسكرية والصاروخية، أمر غير وارد.

وأكد أن إيران مستعدة لتقديم تنازلات في بعض التفاصيل وليس في المبادئ العامة، شرط أن تكون الولايات المتحدة الأمريكية صادقة وجادة، لا أن تسعى إلى المماطلة وكسب الوقت.

وتابع بالقول: “إذا أرادت الولايات المتحدة التفاوض وفق ما تم الاتفاق عليه سابقاً، وعلى أساس المقترح الإيراني الذي أُعلنت الموافقة عليه علناً، فإن إيران يمكن أن تبدأ جولة جديدة من المفاوضات تؤمّن مصالحها الأمنية وتطمئن المجتمع الدولي في الوقت نفسه”.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد صرح في وقت سابق من مساء اليوم، بأن زيارة الوفد الإيراني إلى باكستان كانت مثمرة للغاية، معرباً عن تقديره الكبير لمساعي باكستان الحميدة وجهودها الأخوية لإعادة السلام إلى المنطقة.

وأوضح عراقجي أن إيران عرضت في باكستان موقفها بشأن إطار عمل قابل للتطبيق لإنهاء الحرب على إيران بشكل دائم، مضيفاً أن المطلوب الآن هو معرفة ما إذا كانت الولايات المتحدة جادة حقاً بشأن الدبلوماسية.

يشار إلى أن إيران بعثت العديد من الرسائل العسكرية في بيانات متلاحقة لمقر خاتم الأنبياء وحرس الثورة الإسلامية، وتصريحات للقادة العسكريين، أكدت في مجملها جاهزية الجمهورية الإسلامية لتوجيه أقسى الضربات ضد العدو الأمريكي والصهيوني إذا تكرر العدوان، وهي مواقف أكدت جاهزية طهران القصوى في الطاولة والميدان.