استعداد إيراني عالٍ وفشل استراتيجي أمريكي: خسرتَ المنطقة بأسرها

3

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
19 أبريل 2026مـ – 2 ذو القعدة 1447هـ

تفرض الجمهورية الإسلامية في إيران معادلاتها الميدانية السياسية والعسكرية، محولةً فترات الهدوء والهدنة الهشة مع التحالف الأمريكي الصهيوني إلى فرصٍ ذهبية لتعزيز القدرات الدفاعية والهجومية، وترسيخ كامل حقوقها السيادية المشروعة، في حين يغرق المعسكر الأمريكي الصهيوني في دوامةٍ من التلاوم الداخلي والفشل الإستراتيجي.

وفي هذا السياق، كشف العميد مجيد موسوي، قائد القوات الجوية التابعة لحرس الثورة الإسلامية، عن القفزة النوعية التي حققتها القوة العسكرية الإيرانية، مؤكّدًا أن فترة وقف إطلاق النار شهدت وتيرة تحديث وإعادة تزويد لمنصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة تفوق بمراحل ما كانت عليه الأوضاع قبل اندلاع الحرب.

تصريحٌ يعكس الاستعداد العالي للمرحلة القادمة، ويبرهن على تفوق اللوجستيات الإيرانية المحلية وقدرتها على العمل تحت الضغط، في مقابل عجز العدو الذي وصفه القائد موسوي بأنه “مضطر لجلب ذخائره من مسافاتٍ بعيدة وبكمياتٍ ضئيلة لا تفي بمتطلبات المعركة”.

ويشدّد العميد موسوي على أن الهزيمة التي لحقت بالتحالف الأمريكي الصهيوني، هي هزيمة إستراتيجية شاملة “خسر فيها العدو المضيق ولبنان والمنطقة بأسرها”، ما يعزز فرضية أن قواعد الاشتباك قد تغيرت لصالح طهران بشكّلٍ نهائي.

وعلى المقلب الآخر، وفي اعتراف صريح بالفشل الأمريكي، شنت نائبة الرئيس السابقة “كامالا هاريس” هجومًا لاذعًا على ترامب، معتبرةً أن المجرم نتنياهو هو من استدرج ترامب لخوض مواجهة عسكرية “غير ضرورية” مع إيران، وهي مواجهة لا تحظى بتأييد الشعب الأمريكي.

ووصفت “هاريس” هذه الحرب بأنها محاولة ضعيفة لصرف الأنظار عن القضايا الداخلية الفاضحة كقضية “إبستين”، واصفةً إدارة ترامب بأنها الأكثر فسادًا وفشلاً في التاريخ الأمريكي، مشيرةً إلى أن ترامب، الذي يتظاهر بقوة “زعماء المافيا” لتعويض شعوره بعدم الأمان، قد زج ببلاده في أزمة أدت لارتفاع أسعار البنزين وتعريض القوات الأمريكية للخطر، محذرةً من أن الشعب الأمريكي يرفض أن يُزج بأبنائه في حروب “مفتعلة وغير مصرح بها”.

وسخرت نائبة الرئيس الأمريكي السابقة من العقلية الإمبريالية لترامب التي تحاول تقسيم العالم كأنها غنيمة شخصية، مؤكّدةً ضرورة العودة للدبلوماسية والقوة الناعمة التي “قوضتها الحماقات العسكرية الحالية”.

وفي إطار الرد الدبلوماسي والقانوني، وصف المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، الحصار الأمريكي للموانئ والسواحل الإيرانية بأنه انتهاك صارخ لوقف إطلاق النار وعمل عدواني يخالف ميثاق الأمم المتحدة، مشدّدًا على أن هذه الإجراءات “غير قانونية” ولن تفت في عضد الدولة الإيرانية.

وتزامنت هذه التصريحات مع تحركات دبلوماسية في إسلام آباد، حيث أفادت تقارير إعلامية بتوجه المبعوث الأمريكي “ويتكوف” للمشاركة في مفاوضات، في حين أكدت الخارجية الباكستانية عبر اتصال بين وزيري خارجية البلدين على أهمية استمرار الحوار، مع الترتيب لاتصال مباشر بين الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف لتعزيز التنسيق الإقليمي.

وتؤكّد المعطيات الراهنة أنّ إيران نجحت في تحويل العدوان إلى منصةٍ لإثبات حقوقها المشروعة، وعلى عجز الخصوم؛ إذ يظهر المحور الأمريكي-الصهيوني في حالةٍ من التخبط الواضح، مدفوعًا بقرارات ارتجالية من إدارة ترامب التي وقعت في شرك الارتهان لرغبات كيان العدو الصهيوني، ما أدى إلى فقدان أمريكا لزمام المبادرة وتآكل مكانتها الدولية أمام صمود محور الجهاد والمقاومة وثبات الرؤية الإيرانية في إدارة الصراع والمواجهة.

ويرى مراقبون أن الخطاب الإيراني الصارم يندرج ضمن إستراتيجية الردع الفعال، حيث تهدف طهران من خلاله إلى تغيير المعادلات الإستراتيجية دون الانزلاق نحو العقاب الجماعي للمجتمعات، وهو ما أثبته السلوك الإيراني تاريخيًّا بعدم استهداف المدنيين، كون السياسة الإيرانية تتسم بالانتقائية في الرد، ويتم توجيه الضربات بدقة نحو الأهداف العسكرية للعدو.

وفيما أعلنت وكالة “بلومبرغ” عن بيانات رسمية تؤكّد “لم تعبر أيّ سفينة مضيق هرمز اليوم الأحد”؛ فإن إغلاق مضيق هرمز لا يمثل عقابًا للشعوب، وإنّما هو أداة قانونية لمواجهة الحرب غير القانونية التي تُشن ضد إيران، بهدف إعادة التوازن للاقتصاد العالمي وتحميل الدول المعتدية تبعات أفعالها، في مشهدٍ متكامل، ينعكس بضجيجه الأمريكي الداخلي وثباته الإيراني الميداني.