حزب الله يُفشل أوهام نزع السلاح والمنطقة العازلة: لا تفاوض تحت النار
ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
14 أبريل 2026مـ – 26 شوال 1447هـ
تقريــر || عبدالقوي السباعي
في ظل محاولات العدوّ الإسرائيلي الاستثمار في دماء اللبنانيين وآلام نازحيهم، وفي اللحظة التي تشتّد فيها آلته الإجرامية غطرسةً وتغولاً، تبرز التحركات الدبلوماسية الأخيرة برعايةٍ أمريكية كفصلٍ جديد من فصول المواجهة، لا كمسارٍ حقيقي نحو الحل؛ فالمشهد الراهن لا يُشير إلى تهدئةٍ وشيكة بقدر ما يعكس محاولة صهيونية بائسة لإعادة رسم قواعد الاشتباك وتثبيت واقع أمني جديد تحت وطأة النار.
المتأمل لسلوك العدوّ الصهيوني يرى أن مسار الدبلوماسية ليس سوى ستارٍ لمناورةٍ عسكرية تسعى لتحقيق ما عجزت عنه قواته في الميدان، حيث يواصل لغته التصعيدية وصياغة أولويات أمنية صارمة تضع “نزع سلاح المقاومة” شرطًا تعجيزيًّا لأيّ انسحاب، متوهمًا أن الضغط العسكري قد يدفع الدولة اللبنانية إلى الانتحار السياسي بمواجهة عمقها الاستراتيجي وضمانة سيادتها، بينما تبقى يد المقاومة على الزناد تؤكد أن التفاوض تحت النار والابتزاز هو محض عبث، وأن معادلة الميدان هي وحدها من يخط نهاية هذه الجولة من المواجهة.
وبالرغم من الرفض الشعبي في لبنان لهذه المفاوضات، تتحرك المحادثات اللبنانية الصهيونية اليوم الثلاثاء، فوق حقل ألغامٍ سياسي وعسكري معقد، حيث تنقل صحيفة “هآرتس” العبرية تشاؤمًا يسود الأروقة الأمنية والسياسية الصهيونية، معتبرةً أن هذه المباحثات ليست سوى مناورة لكسب الوقت وتكثيف الضغط العسكري، في حين تبث ما يسمى إذاعة جيش الاحتلال رسائل مسمومة تحرض الداخل اللبناني عبر ربط اتفاق السلام والانسحاب بشرط نزع سلاح حزب الله بشكّلٍ كامل.
هذا المطلب الذي يدرك العدو قبل غيره أنه يفتقر للواقعية وللإجماع الوطني اللبناني، وإنّما يهدف بالأساس إلى إثارة الاستقطاب الحاد وتعميق الأزمات الداخلية اللبنانية، ومحاولة لعزل حزب الله عن بيئته الحاضنة وعن نسيجه الوطني، مستغلةً الظروف المعيشية الصعبة والنزوح القسري لسكان قرى جنوب الليطاني، الذين حوّل العدو الصهيوني بيوتهم إلى منطقةٍ عازلة خالية من الحياة تمهيدًا لفرض واقع المنطقة الأمنية الدائمة.
وفي المقابل، يسعى لبنان الرسمي المثقل بالأزمات إلى التمسك بالشرعية الدولية والقرار 1701، مطالبًا بالانسحاب الكامل ووقف العدوان، لكنه يجد نفسه أمام وسيط أمريكي ضاغط يحمل أجندة واضحة تنحاز بالكامل لتأمين المصالح الصهيونية، ومحاولاً فرض تنازلات تدريجية تحت مسمى “نافذة الإنقاذ”، بينما تظل ثوابت المقاومة هي الصخرة التي تتحطم عليها هذه المطامع.
ووفقًا لتصريحات أمينه العام الشيخ نعيم قاسم الأخيرة؛ يفرض حزب الله نفسه كمعادلةٍ صعبة لا يمكن تجاوزها، مؤكّدًا أن أيّة محاولة لتقسيم عملية نزع السلاح إلى مراحل تبدأ من المناطق المحتلة وصولاً إلى شمال الليطاني هي أحلام يقظة صهيونية لا تجد لها مكانًا في الواقع، لأن القوة اللبنانية تكمن في تلاحم “الجيش والشعب والمقاومة”، وهو التلاحم الذي يسعى العدو الإسرائيلي وحلفاؤه لتفكيكه عبر الضغوط الدولية والسياسية.
إصرار كيان العدوّ على عدم وقف إطلاق النار قبل تحقيق مكاسب استراتيجية، ورفضه الانسحاب من القرى التي احتلتها حديثًا إلا بعد تجريد الجنوب من قوته الدفاعية، يكشف أن الهدف الحقيقي ليس الأمن، وإنّما الهيمنة وتغيير ديموغرافيا المنطقة، وصولاً إلى تحقيق ما يسمى مشروع (إسرائيل الكبرى) من النيل إلى الفرات.
ومع ذلك؛ فإن المراقبين يجمعون على أن الحكومة اللبنانية، رغم كل الضغوط، تدرك عدم قدرتها على تلبية الإملاءات الصهيونية الأمريكية التي تستهدف نزع سلاح المقاومة، ما يجعل المسار الدبلوماسي الحالي مجرد حلقة في صراعٍ طويل، لن يحسمه سوى صمود المجاهدين في الميدان وقدرتهم على إيلام العدوّ الصهيوني واستنزافه بشريًّا وماديًّا وتقنيًّا ومعنويًّا.
وبالنتيجة؛ فإنّ خيار لبنان الوحيد يبقى في التمسك بحق الدفاع المشروع، ورفض التطبيع المقنع الذي يحاول المجرمان ترامب ونتنياهو تمريره تحت غطاء التهدئة؛ فالمفاوضات الحقيقية هي التي يكتبها الرصاص، كما أنّ الانسحاب الصهيوني لن يكون هبةً دبلوماسية وإنّما نتيجة حتمية لعمليات المقاومة المباركة التي لن تسمح بضياع الأرض والسيادة أو كسر الإرادة والكرامة.
