محللون سياسيون وإعلاميون: الحصار الأمريكي على إيران غير واقعي وغير قابل للتطبيق

3

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
14 أبريل 2026مـ – 26 شوال 1447هـ

يثير الحصار البحري الأمريكي على الجمهورية الإسلامية الإيرانية جدلاً واسعاً على المستوى العالمي حول جدواه وإمكانية تطبيقه عملياً.

ويأتي هذا الطرح في ظل تحذيرات من أن أي محاولة لتقييد صادرات النفط الإيرانية عبر الممرات البحرية قد تؤثر بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية وتفاقم الأزمة الاقتصادية الدولية.

وفي هذا السياق، يرى مدير دائرة المعلومات في التوجيه المعنوي زكريا الشرعبي أن قرار الحصار الأمريكي على إيران غير واقعي وسيؤدي إلى أزمة عالمية، لافتاً إلى أن الجمهورية الإسلامية لم تتأثر بالعقوبات والحصار منذ سنوات طويلة، وأن إيران تمكنت من تطوير ذاتها في مختلف المجالات.

ويشير إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية هي اليوم كمن يطلق النار على قدميه، معتبراً أنه في حال قررت أمريكا المضي في الحصار ونشر السفن الحربية الأمريكية بالقرب من مضيق هرمز، فهذا يجعلها هدفاً للصواريخ الإيرانية.

من جهته، يؤكد الكاتب والباحث الدكتور حسين رويوران أن الحصار البحري الأمريكي على إيران خيار غير واقعي ويفاقم أزمة الطاقة العالمية ويكشف مأزق ترمب السياسي، موضحاً أن لإيران حدوداً بحرية كبيرة ومترامية تصل إلى ثلاثة آلاف كيلومتر، ويمكن لناقلات النفط الإيرانية أن تذهب باتجاه المياه الإقليمية الباكستانية ومنها إلى جنوب شرق آسيا، وأمريكا لا تمتلك بحرية تستطيع أن تغطي مساحة بحرية تصل إلى ثلاثة آلاف كيلومتر.

ويشير في حديثه لقناة “المسيرة” إلى أن الأمريكي في حالة تخبط، ولا يعرف ماذا يعني قرار محاصرة مضيق هرمز، وكذلك إشراك إيران في السيطرة على مضيق هرمز، مؤكداً أن إيران تحتضن هذا المضيق من ثلاثة أطراف، ومن الطبيعي ألا تسمح لأمريكا بهذا الموضوع تحت أي ظرف كان.

ويؤكد أن أمريكا تعيش أزمة حقيقية اليوم، ولا تستطيع أن تذهب إلى الحرب، ولا أن تعلن الانسحاب، ولا أن تُبقي كل قواتها في المنطقة، وهذا مكلف لها لأنه يعني الهزيمة المطلقة، موضحاً أن أمريكا تعاني من ضيق الخيارات ولا تعرف إلى أي خيار يجب أن تذهب لإنهاء هذه الأزمة، خاصة أنها مقبلة على انتخابات، وأن التضخم وزيادة أسعار الوقود والغلاء في أمريكا يؤثر سلباً على الحزب الجمهوري وحظوظه في الانتخابات النصفية.

وعلى صعيد متصل، يوضح الكاتب والباحث السياسي علي مراد أن تهديد ترمب بفرض حصار بحري على إيران بهدف منعها من بيع نفطها، يعتبر محاولة للالتفاف على موارد وإمدادات النفط عالمياً، وهذا يعني عودة الأزمة النفطية للتفاقم.

ويضيف أن للحصار البحري على إيران ارتدادات سوف يلمسها المستهلك الأمريكي، لذلك ترمب يحاصر نفسه عملياً بكل ما للكلمة من معنى، مؤكداً أنه إذا كان هدفه من التهديد بالحصار البحري سلب إيران هذه الورقة بشكل مباشر، فإنه بذلك يعزز من هذه الورقة بيد إيران.

ويلفت إلى أن ترمب لديه مشكلة “انفصام إدراكي”، موضحاً أن الادعاءات الترامبية والانتصارات المزعومة التي كان يتحدث عنها كان الهدف منها استخدامها في التفاوض، وهذا ما حصل مع فريقه التفاوضي عندما وصل إلى إسلام أباد، حيث كان يستند إلى هذه التغريدات وهذه التصريحات.

ويشير إلى أن الحصار البحري على إيران قد يحرمها من تصدير ثلاثة ملايين برميل نفط يومياً، لكن باستطاعتها أن تصدر بحرياً وكذلك تصدر برياً حوالي مليون برميل يومياً، عبر البر سواء عبر باكستان إلى الصين أو عبر تركمانستان وأفغانستان، مؤكداً أن الإيرانيين عمقهم الجغرافي وموقعهم الجيوبوليتيكي يسمح لهم بتحمل عواقب أو ارتدادات هذا الحصار الذي يريد ترامب أن يفرضه عليهم.