بين التصعيد والارتباك: هل يقود ترامب العالم نحو مواجهة مفتوحة في هرمز؟
ذمــار نـيـوز || مقالات ||
13 أبريل 2026مـ – 25 شوال 1447هـ
بقلم // أحلام الصوفي
في خضم التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، تعود التصريحات الصادرة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتثير جدلاً واسعاً وتساؤلات عميقة حول حقيقة الأهداف الأمريكية في المنطقة، خاصة فيما يتعلق بإعلانه نية بلاده فرض حصار على مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية الحيوية في العالم.
تصريحات ترامب الأخيرة، التي تحدث فيها عن اعتراض السفن في المياه الدولية ومنع أي ناقلة تدفع رسوماً لإيران، تفتح الباب أمام احتمالات خطيرة، ليس أقلها الدخول في مواجهة مباشرة مع قوى دولية كبرى مثل الصين، التي تعتمد بشكل كبير على هذا الممر لنقل الطاقة.
هذا الطرح يثير تناقضاً واضحاً في الخطاب الأمريكي؛ فمن جهة، تُظهر واشنطن رغبة في تجنب التصعيد العسكري المباشر، ومن جهة أخرى تلوّح بخطوات قد تُفهم كإعلان حرب اقتصادية وعسكرية في آنٍ واحد. فهل تسعى الإدارة الأمريكية فعلاً إلى فرض واقع جديد في المنطقة، أم أنها تحاول إعادة تشكيل المشهد بعد تعثر تحقيق أهدافها السابقة؟
عند قراءة المشهد بشكل أعمق، يبدو أن مسألة “حصار هرمز” قد لا تكون سوى محاولة لإعادة التموضع السياسي والإعلامي. فالتصعيد اللفظي غالباً ما يأتي في لحظات تعقيد ميداني، حيث لم تحقق السياسات المعلنة النتائج المرجوة، سواء في كبح نفوذ إيران أو في فرض توازنات جديدة تخدم المصالح الأمريكية.
كما أن الحديث عن إغلاق أو السيطرة على مضيق بحجم وأهمية هرمز لا يمكن فصله عن شبكة المصالح الدولية المعقدة، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات النفط العالمية. أي خطوة من هذا النوع لن تكون موجهة ضد إيران فقط، بل ستصيب الاقتصاد العالمي في عمقه، ما يجعلها مغامرة محفوفة بالمخاطر.
في المقابل، تطرح تساؤلات مشروعة:
إذا كانت واشنطن لا ترغب في حرب شاملة، فلماذا تلوّح بإجراءات قد تشعلها؟
وإذا كانت تسعى إلى الاستقرار، فلماذا تختار أكثر الملفات حساسية وتعقيداً؟
الإجابة قد تكمن في محاولة تحقيق توازن بين إظهار القوة وتجنب الانخراط المباشر، وهي معادلة لطالما سعت الإدارات الأمريكية إلى إدارتها، لكن نتائجها تبقى غير مضمونة، خاصة في منطقة تتقاطع فيها المصالح الدولية والإقليمية بشكل معقد.
في النهاية، يبقى المشهد مفتوحاً على جميع الاحتمالات، بين التصعيد المحسوب والانزلاق غير المقصود نحو مواجهة أوسع، في وقت لم تعد فيه القرارات الكبرى تُقاس فقط بقدرتها على فرض الهيمنة، بل بقدرتها على تجنب الانفجار.
