إيران تكتب ملحمة النصر الكبير.. انكسار الهيمنة الأمريكية في المنطقة

1

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

8 أبريل 2026مـ – 20 شوال 1447هـ

سجلت الجمهورية الإسلامية الإيرانية انتصاراً تاريخياً كبيراً ستكون له تداعياته على المنظور القريب، وتوارت واشنطن تجر وراءها هزيمة مذلة لم تتحقق معها الأهداف المعلنة.

وأبدى الصهاينة امتعاضاً لا نظير له من النهاية المأساوية، ويقول إعلامهم: (انظروا كم هو جميل.. بدأنا العملية بـ “المساعدة في الطريق”

وانتقلنا إلى “إسقاط النظام”، ومن هناك إلى “إزالة تهديد الصواريخ الباليستية والنووي”، مرورًا بـ “إلحاق ضرر طويل الأمد بالصناعات العسكرية”، والآن “فتح المضائق التي كانت مفتوحة بالفعل).

وتؤكد تلك الوسائل أن الإنجازات والإخفاقات سنقيسها لاحقاً، لكن الفجوة بين نقطة البداية ونقطة النهاية مذهلة ببساطة، لكن صحيفة معاريف أطلقت توصيفاً كبيراً على هذا الإخفاق عندما قالت: “من زئير الأسد إلى مواء القطة، ترامب ونتنياهو حطما مفاهيم الردع، وإيران انتصرت انتصاراً ساحقاً”.

ويذهب البعض إلى توصيف ما حدث من انتكاسة لأمريكا في عدوانها على إيران بأنه وفاة لمشروع “الشرق الأوسط الكبير” أو مشروع “إسرائيل الكبرى”، وهو مشروع سيدفن إلى الأبد بإذن الله.

في البداية، دخل المجرم ترمب حربه على إيران بارتكاب جريمة بشعة استهدفت مدرسة للطالبات، واستشهد على الفور أكثر من 180 طالبة ومعلمة، وبموازاة ذلك اغتال أبرز قيادات إيران وفي مقدمتهم شهيد الأمة السيد علي الخامنئي، معتقداً أن الضربة الأولى ستفلح في كسر ظهر إيران، ولن تقوم لها قائمة، لكن النتائج جاءت عكس ما توقع.

وكان من ضمن التقديرات الأمريكية الصهيونية أن العدوان على إيران سيسهم في تفكيك الجبهة الداخلية، وسيدفع ذلك الجمهور الإيراني للخروج بمظاهرات لإسقاط النظام، مستغلين هذه الفرصة التاريخية في مساندة أمريكا والصهاينة عسكرياً وعلانية، ومع ذلك باءت هذه المحاولة بالفشل، والسبب في ذلك يعود إلى يقظة الشعب الإيراني، وخروجه في الساحات وبشكل متواصل على مدى 39 يوماً دون كلل أو ملل.

ولعل من أبرز مقومات الانتصار لإيران في هذه الملحمة التاريخية ما يلي:

أولاً: الصمود الأسطوري، والتفاف الشعب الإيراني وراء القيادة، وتماسك القوات المسلحة الإيرانية، وسرعة اختيار المرشد الأعلى لإيران، فالجبهة الداخلية لإيران كانت متماسكة وقوية، ولم تشهد أي اختلال أو انشقاق في صفوف الحرس الثوري، ثم إن اغتيال القادة كان يعقبه مباشرة صعود القائد الجديد بكل يسر وسهولة.

ثانياً: التركيز على توجيه ضربات قوية ومركزة بالصواريخ النوعية من فئات (خيبر شكن، وقيام، وخرمشهر) وغيرها في قصف أهداف حيوية وحساسة في عمق كيان العدو الإسرائيلي في فلسطين المحتلة، وتسببت هذه الصواريخ في إنهاك الصواريخ الاعتراضية، ووصول صواريخ الحرس الثوري إلى أهدافها، وإلحاق الأذى والخسائر الكبيرة بكيان العدو الإسرائيلي.

ثالثاً: تفعيل معادلة الرد بالمثل، فإيران حرصت منذ البداية أن ترد على مصدر النيران، فإذا أقدم العدو على قصف مصنع، ترد إيران باستهداف مصنع في كيان العدو، وهكذا.

رابعاً: تعطيل القواعد الأمريكية في المنطقة من خلال الضربات الصاروخية النوعية التي دمرت الرادارات وأحبطت خطط الأمريكيين في استهداف إيران، لدرجة أن الضربات الإيرانية لاحقت الأمريكيين إلى غرف نومهم في الفنادق وفي الأماكن السرية المحصنة.

خامساً: إغلاق مضيق هرمز، وأدى ذلك إلى إنهاك الاقتصاد العالمي، ووصول سعر البرميل النفطي الواحد إلى أكثر من 120 دولاراً، وارتفعت الأسعار في أمريكا ومعظم دول العالم، وهي رسالة ضغط اقتصادية أجبرت المجرم ترمب على البحث عن مخرج لفتح مضيق هرمز، غير أن كل محاولاته تحطمت أمام الصمود والإصرار الإيراني على التحكم بالمضيق.

سادساً: اشتراك محور المقاومة في المعركة وعملياته التي أوجعت العدو وساهمت في تشتيت قدراته، سواء في لبنان أو في العراق.

سابعاً: دخول اليمن كورقة رابحة في الميدان، واستثمار ورقة باب المندب إلى اللحظات الأخيرة والحاسمة.

وأمام هذه المعادلة، أخفقت أمريكا وكيان العدو الإسرائيلي في تحقيق الأهداف، وواجهت مصيراً قاسياً كان يزداد ضراوة مع مرور الأيام والساعات، في وقت كانت إيران تزداد قوة وتمتلك الكثير من الأهداف لدكها وإلحاق الضرر بها.

نحن إذًا أمام مرحلة تاريخية استثنائية، وإيران تعمد انتصارها بالدم، وتسجله في أنصع صفحات التاريخ، ولن يكون وضعها كما كان في السابق، فكل شيء سيتغير، وكيان العدو قد حصد هزيمة قاسية، ولن يفلح المجرم نتنياهو من تداعياتها، كما لن تفلح دول الخليج المطبعة كذلك من هذه التداعيات.