هجمات المقاومة العراقية تشتت قدرة العدو الأمريكي على إدارة عدوانه

3

ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
5 أبريل 2026مـ – 17 شوال 1447هـ

تقرير|| وديع العبسي

لم تتأخر المقاومة الإسلامية العراقية بالانخراط في معركة الكرامة والسيادة ضد جبهة الشر الأمريكية والإسرائيلية، متخذة مساراً تصاعدياً لعملياتها التي أحدثت إرباكاً واضحاً، وشتتت قدرة العدو الأمريكي على إدارة هجماته على الشعب الإيراني، حيث كثفت عملياتها ضد قواعده العسكرية بوتيرة شهدت وتشهد تصعيداً في الكم والكيف، حتى باتت عشرات من صواريخها وطائراتها المسيرة زائراً شبه يومي لمناطق العدو، فاستهدفت مواقعه في أربيل، وقاعدة الحرير، وقاعدة فيكتوريا، وقواعد خارج العراق.

​ومن شواهد تأثير هذا التحرك للمقاومة العراقية، كانت تلك العملية الاستثنائية والمؤثرة منتصف مارس والتي سقط فيها (6) من المجندين الأمريكان. حينها أقرت القيادة المركزية الأمريكية بمقتلهم غربي العراق، جراء ما قالت بأنه “تحطم طائرة التزود بالوقود التي كانوا على متنها”.

​فيما أوضحت المقاومة الإسلامية آنذاك أنها أسقطت طائرة أمريكية من نوع “كي سي-135″، واستهدفت أخرى في غرب العراق بالسلاح المناسب، مضيفة -في بيان- أن الطائرة الثانية “هبطت اضطرارياً في أحد مطارات العدو، واستطاع طاقمها الهرب”.

​استنزاف وإرباك عمليات القواعد

​مثلت العمليات الجهادية لفصائل المقاومة الإسلامية في العراق -كما باقي المحور- ثقب استنزاف مؤثر للعدو الأمريكي، وأكد خبراء عسكريون أن المقاومة العراقية اعتمدت إستراتيجية استنزاف ضد القوات الأمريكية. وقد مكنها امتلاكها لصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى من “تنفيذ هجمات متكررة منخفضة الكلفة نسبياً، قادرة على إبقاء القواعد الأمريكية في حالة استنفار دائم، وإرباك عملياتها العسكرية”.

​في الأيام الأولى من المواجهة، نجحت المقاومة الإسلامية في العراق في تنفيذ “291 عملية، أسفرت عن مقتل 13 أمريكياً وإصابة العشرات منهم، بينهم إصابات بالغة”، حسب بيان للمقاومة.

​وفي 24 مارس ذكرت “سرايا أولياء الدم” (أحد فصائل المقاومة) أنها نفذت خلال الـ12 يوما الأولى من المواجهة 136 هجوماً على مواقع للعدو (بواقع 11 هجوماً في اليوم) ضد أهداف في السعودية، و11 في سورية، و19 في الأردن، 8 في الكويت، إضافة إلى 55 هجوماً على إقليم كردستان شمالي العراق، و31 هجوماً على قاعدة فيكتوري في بغداد الملاصقة للمطار الدولي.

​استنفار الحكومات المجاورة
​يثير بعضَ أنظمة المنطقة ما تقوم به المقاومة العراقية من عمليات إسناد للجمهورية اللبنانية وإيران، ونجاحها في مشاغلة الفصائل الكردية الإيرانية المعارضة، وكذلك ضغطها على القواعد الأمريكية -بخاصة في أربيل- لدحرها من البلاد عموماً، فضلاً عن إجبارها على وقف هجماتها العدوانية في المنطقة.

​كما ولد تحرك المقاومة العراقية مع قوى المحور -انطلاقاً من واحدية الساحات- حالةَ استنفار لدى الدول المجاورة للعراق، مصنفين الأمر بـ”الخطير على بلدانهم”، وفي الـ25 من مارس قالت السعودية وقطر والكويت والأردن والإمارات والبحرين -في بيان مشترك- إن الهجمات التي تستهدف “دول المنطقة”، من خلال فصائل، انطلاقاً من أراضي العراق، تشكل “خرقاً فاضحاً للمواثيق الدولية” حسب البيان.

​وفي مسار هذا الاستنفار شهدت هذه الدول اتصالات ومشاورات ولقاءات ومحاولات ضغط على الحكومة في بغداد، ونقلت وسائل إعلام “أن مستويات متقدمة من الاتصالات بدأت تجري باسم الدول العربية المجاورة للعراق مع القيادة العراقية الحالية على أمل ردع تدخل فصائل عراقية بدول الجوار”.

​ونهاية مارس الماضي عقدت في الرياض قمة ثلاثية لذات الغرض بحضور محمد بن سلمان وأمير قطر والعاهل الأردني، وكان من أهم مخرجاتها ما وصفوه بـ”مخاطر وانعكاسات ما يجري في العراق حالياً على الدول المجاورة وتحديداً الأردن وسوريا”.

​الهدف هو مواقع العدو
​المملكة الأردنية كانت حذرت بوضوح عبر وزير خارجيتها أيمن الصفدي من ما وصفه بـ”اعتداءات الفصائل العراقية على دول الجوار ومن بينها الأردن والكويت والبحرين”. بينما أوضحت تنسيقية المقاومة العراقية في بيان الخميس بأن ضربات الفصائل إنما تستهدف القوات الأمريكية، وتتجنب المصالح الاقتصادية للدول المضيفة. وقال الناطق باسم “سرايا أولياء الدم” إن “المقاومة الإسلامية في العراق تستهدف الوجود الأمريكي حصراً في الدول الخليجية والأردن”.

​ورأى بعض المراقبين أن مواقف هذه الدول تتناغم مع ما يطفح من أحاديث الأروقة الدبلوماسية في بعض الدول الغربية، والتي تتداول القول بأن “فصائل عراقية مسلحة يزيد تعدادها عن 250 ألف مسلح بدأت تشكل تهديداً حقيقياً للأمن القومي العربي المجاور”. والجميع حاولوا تصوير الأمر كنتيجة مباشرة لما اعتبروه انفلاتاً أمنياً يشهده العراق، بينما أصل الحراك الأمني الذي شهدته الأيام الأولى من المواجهة هو “استنفار شامل وإجراءات لإجلاء موظفين دبلوماسيين ورعايا أمريكيين من البلاد”، وفقاً لروسيا اليوم.

​مواقف لن تردع المقاومة
​ومع هذه التجاذبات، يعيش الأحرار في العراق شعوراً مريراً بالغدر من بعض أبناء الأمة، حسب ما كشفت عنه بيانات بهذا الشأن، أكد فيها الأحرار بأن “المواقف المنحازة للأعداء لن تردع المقاومة عن القيام بمسؤولياتها تجاه الدين والوطن، والمكرُ السيئ لن يحيق إلا بأهله”.

​واستنكرت تنسيقية المقاومة العراقية تزلف البعض “لقوى الاستكبار الصهيو-أميركي أعداء الإسلام والإنسانية”. وبلهجة شديدة تعبر عن مستوى الشعور بالخذلان من قبل بعض أنظمة المنطقة لراية الإسلام وهم يتخذون موقف مشاركة الأمريكي والإسرائيلي في الاعتداء على الجمهورية الإسلامية، وعلى التحركات المقاومة في المنطقة والتي تمثل صمام أمان وحائلاً دون تمكين الأعداء من تمرير مشروعهم التوسعي وابتلاع المنطقة ضمن ما يسمى بـ”إسرائيل الكبرى”، قالت تنسيقية المقاومة العراقية الأسبوع الماضي إن “انحياز حكام الأردن والسعودية والإمارات لإجرام العدو الصهيو-أميركي ضد الجمهورية الإسلامية، وغدرهم بالشرفاء من أحرار العراق؛ يمثل ذروة الدناءة والخسة”. ​إلا أنها أيضاً لم تترك الأمر للحظ، وإنما دعت الحكومة العراقية إلى “معاقبة الأردن على وجه الخصوص، باعتباره أحد منطلقات طائرات الأعداء التي تستهدف مجاهدي الحشد الشعبي والقوات الأمنية العراقية، وذلك بإغلاق المنفذ البري تماماً وإيقاف هبات النفط العراقي”، وفق بيان للتنسيقية، حذرت فيه الدول المتحالفة مع العدو من تداعيات تسخير أراضيها للاعتداء على الجمهورية الإسلامية في إيران.

​وقبل أن ينطوي شهر مارس وجهت السرايا تحذيراً شديداً إلى الإمارات، واصفة إياها بـ”الدويلة الزجاجية المطبعة”، ودعتها في بيان إلى الكف عن محاولاتها المنسَّقة مع “إسرائيل” الهادفة لجر دول الخليج إلى “مواجهة مباشرة” مع الجمهورية الإسلامية في إيران. وأضاف الناطق العسكري باسم “سرايا أولياء الدم”، أبو مهدي الجعفري، أن محاولة توسيع جبهة العدوان ضد إيران قد “تسرع بزوال الإمارات من الخارطة”، وقال إن “من كان بيته من زجاج فلا يرمِ الناس بالحجارة”.

​توسيع نطاق الأهداف أمر وارد
​الخميس الماضي دعت “سرايا أولياء الدم” المقاومةَ إلى التهيؤ لمرحلة مواجهة طويلة الأمد، وتنفيذ ضربات يومية تستهدف المصالح الأجنبية للعدو الأمريكي الصهيوني ووجودهم المحتل في المنطقة. وأكدت السرايا في بيان أن “سلسلة الهزائم المتتالية التي يتكبدها العدو آخذة في التصاعد، وستُضاف إليها هزيمة جديدة ومؤكَّدة للمجرم ترامب وحزبه في انتخابات التجديد النصفي، في ظل التراجع الملحوظ في شعبيته داخل الولايات المتحدة بعدما أذله صمود شعوبنا، ودمرت خططَه شجاعةُ مجاهدينا” حسب البيان. وقالت إن “المجاهدين هيأوا أنفسهم لحرب قد تمتد لأشهر أو حتى سنوات، وليس لأسابيع فقط”.

​ومطمئنة بوعد الله، دعت “أولياء الدم” شعوبَ المقاومة إلى أن “تتهيأ للنصر الكبير الذي اطمأنت إليه قلوبهم منذ الشرارة الأولى للحرب، وعقدت تباشيره على سواعد المجاهدين (وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ)”.

​إلى ذلك أكدت المقاومة الإسلامية في العراق أن توسيع نطاق الأهداف أمر وارد إذا ما دخلت أطراف أخرى في صف أمريكا و”إسرائيل”. التحذير حينها كان موجهاً بدرجة أساس إلى الدول الأوروبية ومصالحها في المنطقة.

​وقالت في بيان: “إن العدو الصهيوني الأمريكي المجرم ما يزال يحشد حلفاءه ضد الأحرار في الجمهورية الإسلامية والمنطقة، مستجدياً دعم بعض الدول الأوروبية لإشراكها في هذه الحرب الجائرة، وعليه، فإن كل من يشارك في هذه المعركة من تلك الدول يُعَدُّ عدواً لشعوبنا ومقدساتنا، وتصبح قواته ومصالحه في العراق والمنطقة عرضة للاستهداف المشروع، عقاباً على تورطه في هذا العدوان”.