كروز المقاومة يلتهم بارجة حربية صهيونية: “انظروا إليها تحترق في عرض البحر”

0

ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
5 أبريل 2026مـ – 17 شوال 1447هـ

تقريــر || عبدالقوي السباعي

في اللحظة التي ظن فيها الاحتلال الصهيوني أن سماء لبنان وبحره قد يستسلما لمنطق القوة الغاشمة، أعاد مجاهدو المقاومة الإسلامية صياغة الواقع الميداني بلهيبٍ لا ينطفئ، مستحضرين روح الوعد الصادق، الذي أطلقه شهيد الإسلام والإنسانية السيد حسن نصر الله، قبل عشرين عامًا تقريبًا: “انظروا إليها تحترق في عرض البحر”، لتكون هذه الكلمات ملهمة لواقعٍ مادي ينفجر في عرض البحر الأبيض المتوسط من جديد.

وفي تفاصيل التطور الميداني الأبرز اليوم الأحد، والذي تمثل باستهداف المقاومة الإسلامية لبارجة صهيونية قبالة السواحل اللبنانية، الأمر الذي يؤكّد على جهوزيتها وقدرتها على تلبية مطلب حماية السيادة، وإعادة بناء معدلات الردع مع عدو لا يفهم إلا لغة القوة؛ حديث بدأت المقاومة بيانها وضمن سلسلة عمليات معركة “العصف المأكول”، قائلةً: “الآن في عرض البحر، البارجة الحربية العسكرية الإسرائيلية التي اعتدت على بنيتنا التحتية، وعلى بيوت الناس وعلى المدنيين، أنظروا إليها تحترق”.

وأكّد البيان أنه “دفاعًا عن لبنان وشعبه، وفي إطار الرد على تمادي العدو الإسرائيلي في قصف القرى والمدن وتدمير البنى التحتية وتهجير المدنيين”، استهدف مجاهدو المُقاومة الإسلاميّة، “بارجة عسكريّة إسرائيليّة على بعد 68 ميلاً بحريًّا قبالة السواحل اللبنانية كانت تتحضّر لتنفيذ اعتداءاتها على الأراضي اللبنانيّة؛ لافتًا إلى أنّ “عملية الاستهداف تمت بصاروخ كروز بحريّ بعد رصد الهدف لساعات، وتأكّدت إصابته بشكّلٍ مباشر”.

إعلانٌ سيادي معمّد بالدم والنار والصورة يُشير إلى سقوط الاستراتيجية البحرية الصهيونية، وانتقال المقاومة من مرحلة الدفاع عن الشواطئ إلى مرحلةٍ نارية ستفرض من خلالها الحظر الملاحي العسكري وحرمان العدوّ من ميزة العمق الآمن؛ إذ لم تصب العملية بدن البارجة فقط، وإنّما أصابت في مقتل منظومات الرصد والاعتراض التي تفاخر بها التكنولوجيا الصهيونية.

في السياق؛ يرى خبراء ومراقبون أنّ هذه العملية الاستثنائية تؤكّد أن المقاومة التي أراد العدوّ تصويرها كقوة “مُنهكة” أو “محيّدة”، لا تزال هي من تمتلك زمام المبادرة والقدرة على مفاجأة الاستخبارات التي ادعت زورًا تدمير مخازن الصواريخ البحرية النوعيّة منذ الأيام الأولى للعدوان.

كما أنّ الدلالة الاستراتيجية لاستخدام صاروخ “كروز” بحري على مسافة تتجاوز الـ 120 كيلومترًا تعني عمليًّا إخراج القطع البحرية الإسرائيلية من دائرة التأثير الفعال في العمليات البرية؛ إذ يفرض هذا المدى الجديد على بوارج العدو الابتعاد إلى خلف الأفق، ما يقلل من دقة إسنادها الناري ويجعلها عبئًا أمنيًّا بدلاً من كونها منصات هجومية.

ووفقًا للمعطيات؛ فإنّ هذا المسار النوعي يعيد إلى الأذهان مشاهد احتراق البارجة الصهيونية “ساعر 5” في حرب 2006م، لكنه يتفوق عليه في التعقيد التقني والجرأة العملياتية، حيث يثبت المقاتل اللبناني قدرته على تشغيل منظومات معقدة تحت رقابة جوية وأقمار اصطناعية مكثفة، وتأكيد الإصابة المباشرة لعدة ساعات من الرصد الدقيق.

ويؤكّد الخبراء أنّ استهداف “ساعر 5” في عام 2006م، كان الصورة الختامية لتلك الحرب، والتي جعلت شوكة النابض تؤشر لهزيمةٍ واضحة لجيش الاحتلال الإسرائيلي، وانتصار المقاومة في لبنان، وأيضًا، لم تكن توجد أيّة معلومة استخباراتية واحدة تشير إلى أن المقاومة كانت تمتلك “صواريخ أرض-بحر” في تلك الفترة.

غير أنّ الكشف عن هذا السلاح في هذا التوقيت يؤكّد أن الميدان لا يزال يخفي أوراقًا قادرة على تغيير قواعد الاشتباك وتعديل موازين القوى في شرق المتوسط، كون العدو الإسرائيلي وفي حرب 2024م، أعلن تدمير مخزون “صواريخ أرض-بحر” منذ الأيام الأولى للحرب، ليأتي هذا الإعلان اليوم كمفاجأةٍ مدوية.

ميدانيًّا؛ تحمل العملية دلالات عدة، منها أبطال السردية الصهيونية، التي كانت قد تحدثت عن إنهاء حالة المقاومة وتراجع قدراتها، والأمر الثاني، أن المجاهدين يملكون اليوم حرية الحركة، والتي تتمثل بتشخيص التهديد وانتقاء الأهداف والتعامل معها بالوسائط النارية اللازمة، والأهم أن هذه العملية تحد من حرية الحركة لسلاح العدوّ البحري، وتؤكد أن المقاومة حاضرة أذرعها.

كما أنّ رسالة المقاومة توضح أنّ البحر الذي كان لسنوات ممرًا آمنًا للاعتداء على البنية التحتية وتهجير المدنيين، قد تحول اليوم إلى فخٍ استراتيجي يستنزف القدرة البحرية الصهيونية ويضعها أمام معضلة الأمان الوجودي؛ فإمّا الانكفاء والهروب، وإمّا الغرق في مواجهة سلاح يطير بمستويات منخفضة تعجز الرادارات التقليدية عن لجم اندفاعه نحو أهدافه القاتلة.

في المقابل، وعلى ضفة العدوّ المربكة، تبدو الاعترافات المتلاحقة في الإعلام العبري، ولا سيما ما نقلته القناة 12 و”معاريف”، بمثابة إقرار بـ “الفشل التقديري الصادم”، حيث بدأت مؤسسات العدوّ الأمنية والعسكرية تدرك أن استراتيجية تحييد القوة ونزع سلاح حزب الله كانت قائمة على أوهام تفاؤلية لا تصمد أمام واقع الميدان.

إقرار جيش العدوّ الصهيوني بقدرة المقاومة على مواصلة القصف بمعدل 200 صاروخ يوميًّا ولمدة 5 أشهر قادمة، يعكس عمق الاستعداد اللوجستي والنفسي لخوض مواجهة طويلة الأمد، ويهدم السردية الصهيونية التي حاولت إقناع جمهور المغتصبين الصهاينة؛ بأن النصر قاب قوسين أو أدنى.

التخبط الذي وصل إلى حد السماح بإخلاء المغتصبات الصهيونية الشمالية رسميًّا بدءً من يوم غدٍ الاثنين، يؤكّد أنّ المقاومة نجحت في نقل المعركة إلى وعي العدو، محولةً الشمال الفلسطيني المحتل إلى منطقة طرد سكاني دائمة، ومثبتةً أن نزع سلاحها ليس هدفًا واقعيًّا وإنّما ضربٌ من الخيال يتطلب أثمانًا لا يقوى الكيان المؤقت على دفعها.

وبالنتيجة؛ فالعملية الأخيرة باستخدام صاروخ “سكورتش سي”، بما تحمله من رمزية استحضار لغة القائد الأمين الشهيد، تؤكّد أن معادلة المقاومة الإسلامية المبنية على العقيدة والعلم والاستثمار في النفس الطويل، هي الكفيلة بتعديل موازين القوى في شرق المتوسط، ليبقى النصر في نهاية المطاف حصيلة تراكمية لثبات المجاهدين وعجز الآلة العسكرية الصهيونية عن فك شفرة الإرادة اللبنانية.