خطاب أبو عبيدة، ورسالة علي لاريجاني
ذمــار نـيـوز || مـقـالات ||
19 مارس 2026مـ – 30 رمضان 1447هـ
بقلم / محمد أحمد البخيتي
لا نقول إلا ما أبلغها من نور، وما أعظمها من إرث، تلك الرسالة التي صاغ حروفها قبل استشهاده، كحروفاً لا تختلف عن حروف الشهيد أبو عبيدة التي صرح بها في الخطاب الذي سبق استشهاده، والتي أعتقد بأنها لا تترجم شعوراً بخيبة الأمل، ولا تحمل في مضامينها لا نداء نجدة أو أستغاثة، ولا عباراة أسى أو حزن، بقدر ما تكون إيحاء يلهم به الله خاصة أولياءه قبل استشهادهم، لتبقى أخر خطاباتهم أو رسائلهم حجة على المسلمين بكافة مذاهبهم وتوجهاتهم وقومياتهم.
كحروفاً وكلمات مفادها توحدوا أيها المسلمين، وأغتسلوا من الأحقاد، وأطووا صفحة الماضي، ولا تقزموا الإسلام في مذهباً بحد ذاته، ولا في قومية بعينها، فالإسلام دين الله ورحمته للعالمين، أكبر من أن تقوقعوه في خلاف (سنة وشيعة)، وأعظم من أن تحصروه في قومية دون غيرها، فانبذوا الخلافات، وقاتلوا الأعداء بحزم، و قفوا صفاً واحداً كالبنيان المرصوص، بكافة قومياتكم سوى كنتم من السند ، او أندونيسيا أو أو ماليزيا أو الهند، أو كنتم عرباً، أو أتراكاً أو فرساً، أو…الخ).
ولتكن مهمة تحرير القبلة الأولى غايتكم، والجهاد في سبيل الله وسيلتكم، ومقاتلة الصهاينة محط إجماعكم وعنوان توحدكم، وأعلموا أن الحق مع من يوجه سلاحه نحو كيان الاحتلال الإسرائيلي، ويسعى لإيقاف عنجهيته ونازيته وإجرامه، لا مع من يسارع في الأعتراف بإسرائيل، أو القبول بها، والتطبيع معها، والتآمر مع أمريكا ضد من يقف في وجهها، ولا مع من يبحث عن عدواً أخر من داخل الأمة رغم أجتياح الصهاينة لأرضه، وأستباحة قوات وقواعد أمريكا وطائراتها العسكرية لسيادته وأجواء وطنه، ولا مع من يفتي بضرورة توحد كل من ينتمي للقومية العربية من المسلمين لقتال المسلمين من القومية الفارسية، ويكفر ويجرم من يقاتل أمريكا والصهاينة.
فلا تتجاهلوا ما أتى في خطاب الشهيد أبو عبيدة، و تغضوا الطرف عن ما أتى في رسالة الشهيد علي لأريجاني، فالأعمار بيد الله، والموت قادم لا محالة، ومعركة طوفان الأقصى فيلق بين الحق والباطل، وبين الإيمان والنفاق، وكلماتهم ورسائلهم حججاً علينا، والأحداث شواهد، وعند الله تجتمع الخصوم، فلا تستمروا في التعصب لقومية أنتم جزءا منها، ولا لمذاهباً أو جماعة أو حزباً من تلك التي تنتمون إليها، وأعلموا أن السعيد من جعل من القرآن له مرجعاً، ووقف للحق ومع من يجسد الحق في أقواله وأفعاله، لا مع من تجد تعاليم الدين وأوامر ونواهي القرآن بوادٍ، وأقواله بوادٍ، وأعماله بوادٍ آخر.
