السيد القائد في المحاضرة الرمضانية 15 يوضح أساليب سيطرة الطغاة وخطورة النفاق والتزييف الإعلامي ويؤكد على أهمية الوعي الأمني والالتجاء إلى الله
ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
5 مارس 2026مـ – 16 رمضان 1447هـ
واصل السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي _ يحفظه الله _ حديثه عن قصة نبي الله موسى _ عليه السلام _ وتعامله مع الحملة الدعائية الإعلامية التشويهية، في زمن الطاغية فرعون.
كما تطرق السيد القائد في المحاضرة الرمضانية الـ 15، اليوم، عن الأساليب والإجراءات المتخذة للتعامل معها، على ضوء الآية القرآنية المباركة في قول الله تعالى: (فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا قَالَ يَا مُوسَىٰ أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ ۖ إِن تُرِيدُ إِلَّا أَن تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ).
وتساءل: كيف يسعى الطغاة على مر العصور، إلى فرض معادلة الاستباحة على المستضعفين، لكي تكون معادلة ثابتة وقائمة، ولكي تكون مقبولة بحيث لا يكون هناك أي تحرك من جانب المستضعفين لرد فعل أو لدفع ظلم، أو سعي للتخلص مما هم فيه من الاضطهاد والعذاب، وكيف يجرم ويلام وتطلق عليه الحملات الدعائية للتشويه.
وأكد أن هذا ما يسعى طغاة العصر _ أذرع الصهيونية، أمريكا وكيان العدو الإسرائيلي، ومعهم بريطانيا والغرب وعملاؤهم وأدواتهم المنافقة في أمتنا العربية والإسلامية _ لأن يكون قائماً في واقع أمتنا المستضعفة والمظلومة، تجاه أي جهة يستهدفونها بطغيانهم وظلمهم، إلى درجة أن تنطلق معهم أبواق الخيانة والعمالة التي تؤيدهم وتناصرهم وتعمل لمصلحتهم في أوساط الأمة.
وبين أن حركة النفاق، هي حركة كبيرة في هذا العصر، تعمل في أوساط الأمة فيها زعماء، فيها حكومات، فيها أنظمة توظف كل إمكانات شعوبها وبلدانها في خدمة اليهود الصهاينة.
الحرب الإعلامية
وفيما يدخل تحت العناوين والحرب الإعلامية تحدث عن الدعاية التي واجه بها ذلك المستكبر الفرعوني، نبي الله موسى _ عليه السلام _ حينما اتجه ليبطش به بهدف إنقاذ ذلك المظلوم المستضعف منه، وكيف استخدم عناوين معينة منها “أتريد أن تقتلني، كما قتلت نفساً بالأمس، وما تريد أن تكون من المصلحين”، و (إن تريد إلا أن تكون جباراً في الأرض)، وهذه بهدف التشويه، وتصويره على أنه كأي مجرم قاتل، يمارس جرائم القتل بغير حق، ويمارس الجبروت والطغيان، ويفتك بالآخرين، ويمارس العنف بغير مبرر، ويسعى لأن تفرض إملاءاته بالقوة على الآخرين وهكذا سعى العدو للتشكيك في نوايا وتوجهات وأعمال موسى، مؤكداً أن ذلك هو ما يعمله المستكبرون الطغاة ضد المظلومين المستضعفين، في كل عصر واستهدافهم بالقتل بالجبروت بدون رحمة.
وقال: “لا يرحمون حتى الأطفال الرضع بعد ولادتهم، يذبحونهم، ويرتكبون جرائم إبادة جماعية، وبالتأكيد يقتلون حتى من الكبار لأتفه الأسباب، ويمارسون أنواع الجرائم ضد المستضعفين وكأنها أعمال عادية لا تجرم، لا توصف بأي توصيف يجعلها في خانة شر أو إجرام، أو طغيان، أو ظلم أو فساد، أو غير ذلك، لكن أي تحرك من جانب المستضعفين يجرم ويشوه في عصرنا هذا؟
واستدل السيد القائد بقوله: “على سبيل المثال، عندما تجمع اليهود الصهاينة من أصقاع الأرض برعاية بريطانية وغربية ثم اتجهوا إلى فلسطين لاحتلالها واضطهاد وظلم الشعب الفلسطيني بكل أشكال الظلم، وصلوا إلى فلسطين بشكل عصابات مسلحة ومنظمة برعاية بريطانية وغربية وبدأوا يمارسون جرائم القتل بأبشع الأشكال، يستهدفون الأطفال والنساء والكبار والصغار، يعتدون على بعض القرى، يبيدون معظم سكانها بأبشع الطرق والوسائل، يفجرون بالديناميت تجمعات الشعب الفلسطيني في الأحياء السكنية والمدن، يبيدون بعضهم في مساجدهم أو بعض القرى يجمعونهم في المسجد، ثم يبيدونهم في المسجد بشكل كامل”.
واسترجع الدور الطغياني لبريطانيا وكيف سلحت وحمت ورعت العصابات الصهيونية وجهزتها بالأسلحة العسكرية التي كانت بحوزتها، في فلسطين، وكيف تناقضت مع كل القوانين الإنسانية والأخلاقية والدينية والقيمية والمعترف بها دولياً، وكيف شاركت في أن يبقى الشعب الفلسطيني مضطهداً وأعزل لا يمتلك السلاح، لا يمتلك الإمكانات اللازمة للدفاع عن نفسه وعن عرضه وأرضه ومقدراته ومقدساته”.
وكشف كيف كانت تستغل بريطانيا المجرمة علاقتها بالأنظمة العربية التي كانت موالية لها في أن تلعب نفس الدور في الخذلان للشعب الفلسطيني، وتثبيطه من أي تحرك قوي في مرحلة مبكرة، يحرره مما هو فيه، وتعتبر أي تحرك عربي إسلامي فلسطيني، تحركاً إرهابياً وإجرامياً وغير مقبول في الدعاية الغربية.
وذكر السيد القائد بكيف كان دعم الدول الغربية للكيان اليهودي الصهيوني من تأسيسه، وتشجيعه على الاستمرار في ارتكاب جرائم القتل ضد الشعب الفلسطيني وتوسيع الاحتلال للأراضي بشكل يومي، ثم في بلدان عربية أخرى، كلبنان وسوريا.. وما رافقها من حملات دعائية إعلامية ضد أبناء هذه الأمة، الذين هم في موقف الدفاع والحق المشروع الواضح عن عرضهم وممتلكاتهم ومقدساتهم.
وأشار إلى خطورة الدعاية الإعلامية المكثفة والعناوين والتبريرات الزائفة التي يستخدمها الغرب الكافر المجرم، عنواناً دائماً، وذريعة مستمرة لتبرير دعمهم لليهود الصهاينة.
حركة النفاق في واقع الأمة
وأضاف: “لكن في هذه المرحلة، ساءت الأمور كثيراً، لأن بعض الأنظمة العربية آنذاك كانت تؤدي دوراً سياسياً في إطار التستر والتخفي، ودوراً خفياً في التثبيط في الدعم السري لليهود الصهاينة، وما أشبه ذلك في هذه المرحلة، وخلال هذه السنوات والفترة الأخيرة”
واعتبر أنه من بعد الألفين أصبحت بعض الأنظمة العربية واضحة، في ولائها لأمريكا وكيان العدو الإسرائيلي، وفي تصهينها، في ولائها للصهيونية، في خدمتها للصهيونية، في عملها لصالح الصهيونية، مؤكداً أنها أصبحت تعادي بشكل مكشوف ومتزامن، كل أبناء هذه الأمة الأحرار، الذين يقفون في إطار الموقف الإنساني، الديني، الأخلاقي، القيمي الحق، ضد الطغيان الصهيوأمريكي والغربي الداعم لهم.
وأردف “بعض الأنظمة العربية أصبحت واضحة في أنها تقف بجانب أمريكا وكيان العدو الإسرائيلي، وأنها ضد أي طرف، وأي شعب، وأي نظام، أي جهة، لا تقبل بالخضوع والولاء، لأمريكا وإسرائيل وأصبحت الأمور واضحة، بحيث تسخر الإمكانات المادية والإمكانات الإعلامية بكلها، ومعها كذلك الموقف السياسي، وأحياناً الموقف العسكري، والموقف الأمني، وكل أشكال الدعم للأعداء”.
وعن انكشاف حركة النفاق في واقع الأمة اليوم، قال السيد القائد : “أصبحت حركة النفاق مكشوفة أكثر من أي مرحلة مضت، حتى في هذه الأيام، مع العدوان السافر، الغاشم، الظالم الإسرائيلي، اليهودي الصهيوني الأمريكي على الجمهورية الإسلامية في إيران، على الشعب الإيراني المسلم والمسألة في غاية الوضوح اعتداء بغير أي وجه حق، اعتداء ظالم، غاشم، إجرامي وحشي، لقتل الشعب الإيراني، لقتل قيادته، للاعتداء على رجاله وأبنائه، لارتكاب أبشع الجرائم، حتى في استهداف المدارس، مدارس البنات، والإبادة الجماعية في قتل البنات، واستهداف الطالبات والبنين كذلك، والاستهداف للشعب الإيراني المسلم”.
كما جدد التأكيد على أنه عدوان واضح، حيث لم يسبق من إيران، أن كانت هي في حالة هجوم، وكان أولئك في حالة دفاع عن النفس، والأمريكي هو من جاء من أقصى الأرض، من آخر الدنيا، إلى منطقتنا هذه للاعتداء على شعوبها.
وأشار إلى أن اليهود الصهاينة، تجمعوا من أصقاع كثيرة من الأرض، وأتوا إلى منطقتنا هذه بشرهم وطغيانهم وعدوانهم، وبأهدافهم المعلنة الصريحة الواضحة في السيطرة على هذه المنطقة بكلها وبعدائهم الصريح والواضح للإسلام في مبادئه، في قرآنه، في نبيه، في مقدساته، في شرعه، في نهجه، حتى في هويته العامة وكذلك المسلمين بشكل عام.
وأتبع السيد القائد بقوله : “هم في موقف العدوان، وهم جبهة كفر، وجبهة شر، وجبهة طغيان، وجبهة إجرام، تمارس أبشع الجرائم وهذا معروف في حالهم على مدى عقود طويلة من الزمن، أما أمريكا على مدى قرون في ما فعلوه بالهنود الحمر، اليهود كذلك في تاريخهم، ثم أيضاً في هذا الزمن، وهذا العصر، تاريخ كله إجرامي”.
وعن أهداف الصهيونية العالمية في التاريخ المعاصر، أكد أن أهدافها من أسوأ الأهداف، كلها شيطانية، يمجدون الشيطان ولديهم طقوس شيطانية، ويسعون إلى إخضاع الشعوب لهم، مستشهداً بفضائح جيفري أبستين التي تكشف الشيء القليل.
ونوه إلى أنها ليست الوحيدة، فيما قد كشفت شيئاً من حقيقة أمرهم وخفايا أحوالهم، قائلاً: “هناك فضائح كثيرة لهم، كلها في سياق يكشفها الله سبحانه وتعالى من مصاديق قول الله جل شأنه، (وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ).
كما أضاف: “ما هو ظاهر للعلن هي أمور واضحة، أن هناك جبهة كفر شر، طغيان، إجرام، عدوان، أتت إلى ساحتنا الإسلامية، لتستهدف شعوب أمتنا وبلدان أمتنا بكل أشكال الظلم والطغيان والإجرام والإفساد”.
وتساءل: ” انظر كيف هو الإعلام العربي في معظمه، تجد الكثير منه فعلاً في صف الطغاة، في صف المجرمين، يبرر لهم إجرامهم، يمجدون طغيانهم، يمارسون الحرب النفسية ضد شعوب هذه الأمة معهم، يجرم الموقف الحق الذي هو في الدفاع عن النفس”.
قصة القواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة
وعن القواعد الأمريكية في المنطقة أوضح السيد القائد أن قصة القواعد الأمريكية المنتشرة في بلدان عربية، في مقدمتها دول الخليج، يقوم الأمريكي منها بتنفيذ عدوانه الغاشم الظالم الإجرامي لقتل أبناء الشعب الإيراني المسلم، سواء من كانوا منهم في موقع المسؤولية في النظام الإسلامي، أو من بقية أبناء الشعب من طلاب وغيرهم.
كما قال: “عندما يرد الجانب الإيراني على تلك القواعد التي تعتدي عليه، تغضب الأنظمة العربية، وتوصف دفاع الشعب الإيراني المسلم وحرسه وجيشه الثوري المجاهد، باستهداف تلك القواعد المعتدية عليه، بأنه عدوان على السعودية، وقطر، والبحرين، والكويت، والإمارات، وهكذا، وينبرون للتصدي لكل عمليات الاستهداف لتلك القواعد ومحاولة الدفاع عنها وتأمين الحماية لها في الوقت الذي هي تعتدي”.
وأشار إلى أن الدور العربي يوفر الحماية والغطاء السياسي والعسكري والمالي والإعلامي لتلك القواعد التي تمارس العدوان على أبناء الأمة برمتها، وأن بعضاً من هذه الدول يتكفلون بكل نفقاتها المالية، وفي الأخير، يريدون أن يكون المستضعفون مكتفين ومكبلين، لا يدافعون عن أنفسهم، بحجة أن تلك القواعد التي تعتدي على أولئك المستضعفين المظلومين، هي تعتدي من بلدانهم بحمايتهم، يعني في أي بلد عربي أو إسلامي، أي شعب مظلوم، تعتدي عليه أمريكا، طالما هي تعتدي من قواعدهم، فعليه أن يقبل بذلك أن يسكت، أن لا يدافع عن نفسه، متسائلاً ” لماذا؟ لأن تلك القاعدة المعتدية إما في السعودية وإما في أي بلد خليجي، وبالتالي على أي شعب أن يسكت، وألا يصدر منه أي رد فعل، وألا يدافع عن نفسه، وأن يترك المجال للأمريكي ليقتله ويدمر بلده، ويرتكب أبشع الجرائم بحقه دون أي موقف ولا رد فعل”.
وبين السيد القائد بقوله: “هنا نرى حالة الطغيان الواضحة، الظلم المكشوف، الإجرام المفضوح، ومعادلات فرعونية ظالمة قائمة على البعد عن كل القيم الإنسانية، عن الحق، عن العدل، عن الخير، فتظهر حركة النفاق متوائمة ومنسجمة ومتعاونة مع الكافرين الظالمين المعتدين وليس هذا فقط ضد الشعب الإيراني المسلم ونظامه الإسلامي، بل وحتى تجاه أي شعب آخر الحال نفسه يصطفون مع الطغاة، مع الجبابرة، مع الظالمين، ويمكنونهم لاستهداف شعوب هذه الأمة، وظلم أبنائها، ويريدون في نفس الوقت أن تكون خانعة دون أي رد فعل”.
الإعلام العربي ومناصرة طغاة العصر
وتابع “ومن ثم تنطلق حملاتهم الدعائية الإعلامية لمناصرة الطغاة والفرح معهم، والبعض من المنتسبين لحركة النفاق في الأمة، كانوا فرحين بما ترتكبه أمريكا وكيان العدو الإسرائيلي، وما نفذه من جرائم قتل ضد أبناء الشعب الإيراني المسلم، وضد القيادات الإيرانية المسلمة ففرحوا مع اليهودي الصهيوني أنه يقتل من أبناء أمتهم الإسلامية، فرحوا معه اشتركوا معه في تأييد جرائمه، في الفرح والسرور والابتهاج بها، وفي نفس الوقت في الحرب الإعلامية والدعائية معه، وفي أشكال أخرى من التعاون”.
واعتبر أن هذا غباء رهيب جداً وضلال وخسران مبين، لأن العدو اليهودي الصهيوني همه مع الأمريكي أن يتخلص من أحرار هذه الأمة، لكي يكمل مخططه الصهيوني الذي يسحق بقية أبنائها، بما فيهم من كانوا منافقين وموالين له، لن يقدر لهم، قائلاً : “وسيقول كما قال لمن قبلهم ماذا نفعل لكم؟ وأنتم أغبياء؟ حين قال البعض منهم آنذاك في مراحل تاريخية، في مراحل تاريخية، لماذا لا تفون بوعودكم لنا؟ قالوا كانت وعوداً مخادعة؟ وماذا نفعل لكم؟ البريطاني؟ من قال لهم ذلك؟ لأنكم صدقتم هذا الخداع، هذه مشكلتكم، أنكم أغبياء، هكذا سيقولون لهم من جديد”.
مؤمن آل فرعون
وعن قول الله سبحانه وتعالى (وَجَاءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَىٰ قَالَ يَا مُوسَىٰ إِنَّ الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ) يقول السيد القائد _ يحفظه الله _ بعد انتشار خبر الحادثة السابقة في قصة نبي الله موسى _ عليه السلام _ ومع معرفة الفراعنة بالقضية، انزعجوا جداً، وعقدوا اجتماعاً على مستوى أعلى، واضح في قوله تعالى ” إن الملأ يأتمرون بك”.
ولفت إلى أنهم خرجوا في مؤتمرهم ذلك بقرار القتل لموسى _ عليه السلام _ وكان مستوى اجتماع الملأ من القادة، وأنهم كانوا يدرسون كيفية التنفيذ إجراء القتل، كيف تكون الإجراءات لتنفيذ ذلك القرار.
واعتبر أن استنفارهم تجاه تلك الحادثة، واتجاههم لإجراء حاسم يهدف إلى إنهاء تحرك موسى، وقطع أي أمل للمستضعفين، وترسيخ حالة الاستسلام.
وواصل “لكن نجد هنا دوراً مميزاً ذكرته الآيات القرآنية المباركة، في قوله سبحانه: ( وَجَاءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَىٰ )، هذا الرجل كان معه اطلاع، على ما دار في ذلك الاجتماع، وبالقرار الذي صدر، وأنهم يدرسون إجراءات التنفيذ وبادر هو مسارعاً يسعى بهدف إيصال الخبر إلى موسى عليه السلام، والنصح له بالخروج من المدينة، وحاول حتى أن يسبق جلاوزة الفراعنة قبل أن يصلوا هم إليه “.
ونوه إلى أن البعض من المفسرين يقولون أن هذا الرجل هو الذي كان فيما بعد بعثة نبي الله موسى _ عليه السلام _ بالرسالة “مؤمن آل فرعون”، مشيراً إلى أن هذا متوقع، وأنه كان رجلاً بما تعنيه الكلمة، يمتلك قيم الرجولة والشهامة والوفاء، وكان مستاءً من طغيان فرعون، وكان متعاطفاً مع المظلومين، وكان يعلق الآمال على موسى، وتحركه ويتعاون معه”.
وتابع “من الواضح اهتمامه الكبير ومبادرته ليسبق وصول المجرمين إلى هدفهم في قتل موسى _ عليه السلام _ ولذلك ذهب وهو في آخر المدينة، من أقصى المدينة، من آخر نقطة فيها، مقارنة بالمكان الذي كان فيه نبي الله موسى، ويعرف من قبل البعثة بالرسالة”، ولفت إلى أنه شجع موسى على الخيار الأنسب لتلك الظروف، وهو الخروج من المدينة لضمان سلامته لأن أي موقف فردي يقوم به، في تلك الحالة، بشكل شخصي وبشكل وحيد، ليس له قيمة في خدمة الموقف والقضية”.
ونوه إلى أهمية الدور الذي قام به هذا الرجل، مبادرته لهذا البلاغ، باعتباره إسهاماً مهماً ودوراً مفيداً، يخدم قضية موسى، ويخدم موقفه وتوجهه.
البلاغات الأمنية في قصة موسى
في هذا السياق حث السيد القائد على أهمية أن ندرك أهمية البلاغات الأمنية كدرس من هذه الدروس، وما يتعلق بالإشعار بالخطر، وواجب النصح في ذلك، وأهمية الوعي الأمني لدى الناس.
وقال : “مثل ما فعله هذا الرجل الذي كان بإمكانه أن يتجاهل الأمور، وأن يعتذر لنفسه، وكأنه غير معني بما يحدث، ولكن لو سكت ربما كان لذلك آثار وأضرار لكن في إطار التدبير الإلهي من جهة، وما يجري إلا على أيدي الناس، والبعض يؤهل نفسه لأن يكون أهلاً لدور مفيد ونافع، وأن يحقق الله على يديه أموراً مهمة فالبلاغ الأمني الإشعار بالمخاطر تجاه ما يسعى له الطغاة، ويخططون له مهم جداً ويدل على حالة وعي والشعور بمسؤولية، والقيم الإنسانية، والاهتمام بالقضايا المهمة ونجاحها لذلك كان لهذا البلاغ أهميته”.
وأضاف “البلاغات الأمنية لها أهمية في حماية حياة الناس، أحياناً بلاغ أمني يحمي مجتمعاً من كارثة، يحافظ على أرواح على حياة الناس، يدخل في إطار قوله سبحانه وتعالى ( وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا )، فهو يساهم في إفشال مخططات الأعداء، الإجرامية العدوانية الظالمة التي تستهدف المستضعفين وأهل الحق وحياتهم في كل أمورها، وتحاول ترسيخ سيطرة الطغاة والجبابرة والظالمين”.
وأشار إلى أن نبي الله موسى عليه السلام تلقى الخبر بجدية، واتجه للخروج، بعد أن سمع النصيحة وما قدمته من رؤية للتعامل مع الموقف، وهي الرؤية الأنسب لوضعه، وقضيته.
وشدد على أهمية تعزيز واجب النصح بين أبناء المجتمع ممن يمتلكون القيم الإنسانية، ويشعرون بالمسؤولية تجاه الآخرين، وتجاه الواقع، ويحملون روحية الإحسان والاهتمام.
وحول قوله سبحانه : ( فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ ) ، وضحها السيد القائد بأنها تعني أنه بادر على الفور بالخروج من المدينة، ولكنه حتى مع الخروج، يواجه مخاطر، ربما كان لديهم نقاط لديهم انتشار من جلاوزتهم في أماكن كثيرة، ولذلك كان خائفاً، وكان يترقب، فالمخاطر دائمة، حتى أثناء الخروج وأثناء السفر وفي الطريق والتوقع للملاحقة والبحث عنه ولديه معرفة بهم وبأساليبهم، لذلك كان مع خوفه يعمل على الاحتراز مما يعرفه عنهم، وعن أساليبهم، وإجراءاتهم، وتصرفاتهم، ويعرف كيف هي أساليبهم في الرصد، والرقابة، والملاحقة، وكيف يعمل تجاه ذلك”.
الالتجاء إلى الله في ميدان المواجهة
وعن أهمية الالتجاء إلى الله والتوكل عليه بين السيد القائد الدروس المستفادة من ترقب نبي الله موسى _ عليه السلام في قوله “يترقب” قائلاً: “نأخذ منها، أنه لم يكن فقط ينتظر ما سيفعلونه به وكان يعرف ما هي إجراءاتهم وأساليبهم، وما هو المتوقع منهم تجاه البحث عنه والسعي للوصول إليه، وفي نفس الوقت يتخذ الإجراءات المناسبة لذلك ( رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ )، فهو يأخذ احتياطاته بقدر الإمكان، ودائم الالتجاء إلى الله.
وأكد على أنه كان في كل أحواله، وفي كل ما يواجهه من مخاطر، وفي مختلف ظروفه، كان عظيم الالتجاء إلى الله سبحانه وتعالى، ونجد كيف كان موسى عليه السلام دائماً الالتجاء إلى الله، عظيم الالتجاء إليه، منقطعاً إليه، ومعتمداً ومتوكلاً عليه، ويثق به، مشدداً على أن هذا درس مهم لكل المؤمنين.
ولفت إلى أن نبي الله موسى خرج وهو غير نادم فيما هو فيه، من حالة خطر، لأنه خرج وهو في إطار موقف عظيم في مواجهة الظالمين ليس لديه الحسابات التي لدى البعض أنه أضر بمصالحه وسبب تهديداً وخطراً على حياته، لافتاً إلى أن ما عند الله خير وأبقى، وأعظم مما عند فرعون، ويجب على المؤمن ألا ينظر إلى الشكليات والرفاه، والوضع المعيشي، ونحو ذلك، وأن موسى يثق بالله الذي لا يضيع أولياءه.
