ماوراء استهداف إيران للأسطول الأمريكي الخامس في البحرين؟
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
3 مارس 2026مـ – 14 رمضان 1447هـ
إبراهيم يحيى الديلمي: يعد الأسطول الأمريكي الخامس أحد أبرز أذرع البحرية الأمريكية خارج الأراضي الأمريكية، التي تم إنشاؤها في مملكة البحرين كمقر رئيسيٍ لقيادته منذ عام 1995، عقب حرب الخليج الثانية التي شنها التحالف الغربي بقيادة أمريكا على النظام العراقي جراء احتلاله لدولة الكويت .
وتكمن أهمية الأسطول الأمريكي الخامس في كونه أكبر قاعدة أمريكية في المنطقة، وأحد أهم أركان الانتشار البحري الأمريكي في المنطقة التي تقوم بقيادة العمليات العسكرية واللوجستية الأمريكية، وإدارة العمليات البحرية الأمريكية في منطقة تمتد من الخليج إلى بحر العرب والبحر الأحمر، وتشمل مضيق هرمز وباب المندب، وهما من أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم.
وعليه فإن استهدافه يحمل دلالات تتجاوز الخسائر المادية إلى التحدي المباشر للهيمنة البحرية الأمريكية في المنطقة، وهو ما قام به الحرس الثوري الإيراني
و في سياق رده العنيف وغير المسبوق على العدوان الأمريكي الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية الذي أدى إلى استشهاد مئات الأشخاص، على رأسهم المرشد الأعلى السيد علي الخامنئي “رضوان الله عليه” ومسؤولون أمنيون، قررت طهران استهداف كل قواعد الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة وعلى رأسها مقر الأسطول الأمريكي الخامس وذلك كجزء من معادلات الردع والانتقام التي نجحت طهران في فرضها على الواقع الميداني للمعركة بكفاءة واقتدار.
وبعد تعرض الأسطول الأمريكي الخامس للصواريخ الإيرانية التي انهمرت عليه كالمطر أظهرت الصور التابعة لأقمار صناعية حللتها صحيفة “نيويورك تايمز” دمارا كبيرا في المباني داخل مقر الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين، حيث بينت الصور أن العديد من المباني دمرت بالكامل نتيجة الهجمات الإيرانية.
وأعلن الحرس الثوري الإيراني، الاثنين الماضي، قصف أهداف أمريكية في الخليج العربي، شملت الأسطول الأمريكي في البحرين وقاعدة المنهاد الجوية في الإمارات وقاعدة أمريكية في الكويت.
ويمثَّل استهداف الأسطول الأمريكي الخامس في البحرين، نقطة تحوّل كبرى في المواجهة بين ايران وأعدائها، لأن تدمير هذا الأسطول ومقر قيادته بكل ما فيه من رادارات يؤثر سلبيا على الكيان الإسرائيلي وعلى قدرة أمريكا في الدفاع والهجوم وجمع المعلومات، ونجاح الإيرانيين في تدميره كليا يعني كارثة عسكرية أمريكية ربما لم تحدث في التاريخ منذ الحرب العالمية الثانية، ناهيك عن أن تدميره سيسهل سيطرة إيران على الحركة البحرية في المضيق وفرض حصار خانق على فعالية بقية القواعد الأمريكية في الخليج وعلى حركة التجارة والملاحة الأمريكية الإسرائيلية كما سيكون له انعكاسات إقليمية ودولية على أسواق الطاقة حيث سيؤثر فورًا على أسعار النفط والغاز، كما أن أقساط التأمين البحري قد ترتفع، وتتعطل سلاسل الإمداد.
لا شك أن الاستهداف الإيراني للأسطول الخامس قد أربك الحسابات الأمريكية وحوَّله عمليا لنقطة ضعف، فعندما تم تدمير راداراته الأخيرة نجحت إيران في إسقاط 3 مقاتلات أمريكية من طراز F15 في الكويت.
