الرياض تعيد تدوير الأموال المنهوبة لإنقاذ حكومة الخونة من الانهيار
ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
27 فبراير 2026مـ – 10 رمضان 1447هـ
تقريــر || هاني أحمد علي
في محاولة مفضوحة للهروب من استحقاقات السلام العادل والتهرب من دفع رواتب الموظفين من خيرات اليمن المنهوبة، أطلقت مملكة العدوان إعلاناً جديداً بشأن تمويل ما تسميه “عجز موازنة الرواتب” في المناطق الخاضعة لسيطرة الخونة وميليشياتها المرتزقة.
وأثار الإعلان السعودي بشأن تمويل ما وصفه بعجز موازنة رواتب الموظفين في المناطق الخاضعة لحكومة الخونة موجة من الجدل السياسي والاقتصادي، في ظل تعقيدات المشهد اليمني المستمرة واستمرار التباينات داخل تحالف العدوان الداعم لها.
وجاء الإعلان عبر تصريحات لمسؤولين سعوديين، من بينهم وزير الدفاع خالد بن سلمان، بشأن تقديم دعم مالي يهدف إلى تغطية رواتب القطاع العام وتعزيز الاستقرار الاقتصادي، في وقت تشهد فيه المحافظات الجنوبية والشرقية المحتلة أزمات مالية متفاقمة وتراجعاً حاداً في قيمة العملة المحلية.
الحديث السعودي عن “دعم مالي” لتغطية الرواتب هو محاولة لذر الرماد في العيون، فالسعودية التي تسيطر فعلياً على منشآت النفط والغاز في المحافظات الشرقية والجنوبية المحتلة، هي التي تحرم ميزانية الدولة من أكثر من 80% من إيراداتها.
إن ما تقدمه الرياض اليوم ليس هبة أو كرماً، وإنما هو جزء يسير من عائدات الثروات السيادية التي يتم توريدها إلى البنك الأهلي السعودي، لتعاد صياغتها كـ “منح” و”ودائع” تهدف إلى إبقاء حكومة الخونة تحت أجهزة الإنعاش السعودية، دون تقديم حلول حقيقية تنهي معاناة المواطنين في تلك المناطق.
ويأتي الإعلان السعودي في وقت تشهد فيه مدينة عدن والمناطق المحتلة انهياراً تاريخياً لقيمة العملة المحلية وتصاعداً في الأزمات المعيشية، وهو ما يثبت فشل السياسات المالية التي تفرضها اللجنة الخاصة السعودية منذ سنوات طويلة.
وتتزامن هذه “التبرعات” المزعومة مع استمرار التدهور الاقتصادي، ما يؤكد أن الهدف الحقيقي ليس الاستقرار النقدي، بل هو إدامة حالة الارتهان للخارج ومنع اليمنيين من الوصول إلى موارد بلادهم بشكل مستقل وعادل.
ولا ينفصل هذا الإعلان عن سياق التوترات المتصاعدة داخل معسكر العدوان، حيث تبرز التباينات السعودية الإماراتية كعامل معطل لأي استقرار مالي، وتحاول الرياض عبر هذا التمويل المسيس تعزيز نفوذ ميليشياتها ومرتزقتها على حساب الفصائل الموالية لأبوظبي، مما يحول ملف الرواتب إلى ورقة ضغط سياسي وعسكري، بدلاً من كونه استحقاقاً إنسانياً وقانونياً لكل موظفي الدولة.
وتعني العودة للمسكنات المالية المؤقتة الالتفاف على تفاهمات أبريل 2022 المبرمة مع حكومة صنعاء التي وضعت مسودة لمعالجة قضية الرواتب عبر آلية موحدة تشمل كافة الإيرادات المحلية.
إن إصرار تحالف العدوان والاحتلال على تجزئة الملف الاقتصادي واستخدامه كأداة حرب يضعف أي فرصة للتعافي، ويؤكد أن الحل لن يكون عبر إجراءات آنية هشة، وإنما عبر رفع الحصار الكامل، ورحيل القوى الاستعمارية، وتمكين الشعب اليمني من ثرواته السيادية.
كما أن تجاهل الرياض للمطالب الشعبية بفتح مطار صنعاء وميناء الحديدة وصرف الرواتب من عائدات النفط والغاز، واللجوء بدلاً من ذلك إلى إعلانات “التمويل المشروط”، يعكس غباءً سياسياً وقصوراً في فهم إرادة الشعب اليمني، فالتجربة أثبتت أن أي معالجة لا تنطلق من سيادة اليمن على موارده ستظل عرضة للتآكل، ولن تجلب للتحالف العدواني الإجرامي ومرتزقته وأدواته إلا مزيداً من السخط الشعبي والانهيار الميداني.
