مجاهد يخترق إجراءات العدو الصهيوني ويشتبك معه ويعود سالمًا بعد إعلان تصفيته

2

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
25 فبراير 2026مـ – 8 رمضان 1447هـ

في الـ 24 من فبراير عام 1999م، كانت بلدة “مركبا” اللبنانية المحتلة ومحيطها مسرحًا لمواجهة كسر إرادة، بدأت حين هاجمت مجموعة من المجاهدين دورية صهيونية، لتبدأ معها فصول ملحمة أسطورية بطلها المجاهد “هادي السيد حسن”.

هُنــاك دارت مواجهات عنيفة استُخدمت فيها الرشاشات والقنابل اليدوية، واستمرت ساعة كاملة أوقعت قتلى وجرحى في صفوف قوات الاحتلال، لكن الغبار الكثيف للمعركة تسبب في فقدان الاتصال بالمجاهد “هادي”، الذي سُمي تيمنًا بنجل الأمين العام لحزب الله الشهيد السيد “هادي نصر الله”.

في تلك الأثناء، سارع تلفزيون العدوّ الصهيوني لبث مشاهد مطاردة جوية نفذتها المروحيات في المنطقة، معلنًا بثقة تصفية المجاهد بعد انفجار صاروخ موجه استهدف مكان احتمائه، لتطوى الصفحة في سجلاتهم على أنه قُتل؛ بينما كانت الحقيقة تُكتب بخيوط المعجزة تحت التراب.

يروي البطل “هادي” تفاصيل تلك الليلة العصيبة، موضحًا أنه كان داخل أحد المنازل حين حاصرته قوات الاحتلال بتعزيزات ضخمة وآليات من عدة جهات، تزامنًا مع إطلاق نار هستيري وقذائف دبابات “الميركافا” التي أحدثت ثغرات واسعة في الجدران.

وفي الوقت الذي كان فيه المجاهد يترقب عملية تفتيش وشيكة للمنزل بعد إعلان حظر التجوال عبر مكبرات الصوت في مسجد “مركبا”، قرر المواجهة الأخيرة، فأبلغ الرصد على الجانب الآخر بقراره وطلب منهم اعتباره شهيدًا قبل انقطاع الاتصال.

ومع اقتراب “عربة ملالة” صهيونية وجرافة بدأت بهدم درج المنزل، استغل هادي ارتباك العدو الناتج عن قذائف الإسناد التي أطلقتها المقاومة لتشتيت الأنظار، وانطلق ركضًا في مسافة مكشوفة تبلغ 50 مترًا تحت وابل من الانفجارات، متمسكًا بفرصة النجاة المستحيلة.

تجلت خيوط المعجزة حين شنت الطائرات الحربية الصهيونية غارة متأخرة بصاروخ سقط على بعد مترين فقط من هادي؛ ممّا أدى لغيبوبته ودفنه بالكامل تحت التراب.

هذا المشهد هو ما دفع جنود الاحتلال للظن يقينًا بأنه استشهد؛ فتركوه بانتظار عودة المقاومين لسحب الجثة كي ينصبوا لهم كمينًا لهم، استيقظ هادي من غيبوبته ليجد نفسه مغطى بالرمل؛ فاستغل فترة سكون العدو وانسل بهدوء قبل أن يكتشفوا اختفاء الجسد الذي ظنوا أنهم صَفّوه، ليبدأ رحلة العودة الشاقة التي انتهت بوصوله سالمًا إلى الأراضي المحررة بعد 48 ساعة من إعلان استشهاده.

تكشفت هذه الحكاية، التي وثقتها مقابلة “العهد” في العدد 787 عام 1999م، ونشرتها اليوم الثلاثاء، هشاشة التنسيق بين قطاعات جيش الاحتلال، وبرهنت أن “الشهيد الحي” لم يكسر طوق الحصار فحسب؛ بل كسر هيبة الرواية العسكرية الصهيونية التي عجزت عن إدراك أن من ظنته ميتًا، كان يشق طريقه نحو الحرية.

نقلاً عن موقع “العهد”..