التجربة التعاونية في اليمن… مسار تنموي متصاعد يعزز الاقتصاد المجتمعي

1

ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
24 فبراير 2026مـ – 7 رمضان 1447هـ

تقريــر || محمد ناصر حتروش

تستعيد التجربة التعاونية الزراعية في اليمن حضورها بشكل متسارع بعد سنوات طويلة من التراجع والإهمال الذي كاد أن يحد من فعاليتها.

وتشهد الجمعيات التعاونية متعددة الأغراض حراكًا متناميًا ضمن مسار متصاعد يعيد لها دورها كمحرك اقتصادي ومجتمعي، مستندة إلى رؤية تنموية تسعى لتعزيز الاعتماد على الذات وتفعيل الموارد المحلية في مواجهة التحديات الاقتصادية.

ومع انتشار نحو 185 جمعية في مختلف المحافظات، تتحول هذه الكيانات من أطر خدمية محدودة التأثير إلى مؤسسات تنموية متكاملة تدير الإنتاج، وتنظم التسويق، وتتبنى سلاسل القيمة، وتنفذ المبادرات المجتمعية، بما يسهم في تخفيف فاتورة الاستيراد ودعم المنتج الوطني.

ويؤكد المعنيون أن المرحلة الراهنة تمثل نقطة تحول استراتيجية تقوم على شراكة مجتمعية واسعة ورؤية مؤسسية دقيقة تجعل من العمل التعاوني خيارًا مستدامًا ومؤثرًا في تعزيز الصمود الاقتصادي والاجتماعي للمجتمع اليمني.

رؤية مؤسسية ومسار متكامل

في السياق، يوضح الأمين العام للاتحاد التعاوني الزراعي، الأستاذ محمد مطهر القحوم، أن تأسيس الجمعيات يجري وفق “منهجية العمل التنموي المتكامل”، التي تبني مجتمعًا واعيًا متماسكًا قادرًا على استثمار موارده الطبيعية والبشرية بكفاءة عالية.

وفي حديثه لقناة المسيرة، يؤكد القحوم أن الرؤية تقوم على مبادئ أساسية تشمل التنمية القائمة على القيم، والمشاركة المجتمعية الواسعة، والتركيز على الأولويات الوطنية مثل الأمن الغذائي وخفض فاتورة الاستيراد.

وتمر عملية تأسيس الجمعيات بعدة مراحل منظمة تبدأ بالتوعية والحشد المجتمعي لخلق قناعة شعبية بأهمية الجمعية، ثم تشكيل لجنة تحضيرية، وعقد اجتماع تأسيسي، وصولًا إلى مرحلة التدريب والتأهيل المؤسسي في الحوكمة والإدارة المالية وإعداد المشاريع والتسويق وإدارة سلاسل القيمة.

ويشير القحوم إلى أن هذا البناء المؤسسي يرفع جاهزية الجمعيات ويحولها إلى فاعل تنموي قادر على إدارة مشاريع إنتاجية وخدمية بكفاءة عالية.

وفي سياق النتائج، يستعرض القحوم نماذج عملية، منها سلسلة الألبان في محافظة الحديدة التي توفر دخلاً لآلاف الأسر، حيث تحقق بعض الجمعيات مبيعات سنوية تتجاوز ملياري ريال، موضحًا أن التوسع في إنتاج محاصيل محلية مثل الذرة الشامية والتواجن والخضروات يسهم في تقليل الاستيراد وتحويل الإنفاق إلى الداخل، ما يعزز الدورة الاقتصادية الوطنية.

ويشدد على أن نجاح الجمعيات مرتبط بتكامل الأدوار بين الاتحاد ووزارة الزراعة والسلطات المحلية، موضحًا أن مستوى التفاعل المحلي ينعكس مباشرة على قوة أداء الجمعيات واستدامتها، لافتًا إلى أن المرحلة المقبلة تركز على استكمال إنشاء الجمعيات في المديريات التي لم تشملها التجربة بعد، وتعزيز التكامل بين مناطق الإنتاج ومناطق الاستهلاك، وتوسيع نطاق التسويق المجتمعي وتنظيم المزارعين في مجاميع إنتاجية ترفع الجودة وتعزز القدرة التفاوضية.

تعزيز الاقتصاد المجتمعي

تمضي الجمعيات التعاونية الزراعية في اليمن نحو تعميق حضورها كنموذج اقتصادي مجتمعي متكامل، حيث أصبح العمل التعاوني أداة فاعلة لتنظيم المجتمع وتحريك طاقاته نحو الإنتاج.

وتعتمد المرحلة المقبلة على تعميم التجربة عبر المديريات كافة، وتفعيل الزراعة التعاقدية، وبناء سلاسل القيمة التي تربط بين الإنتاج والتسويق بشكل مباشر، ما يضمن تحسين دخل المنتجين واستقرار الأسعار، إذ تسهم المبادرات المجتمعية في تنفيذ مشاريع خدمية وتنموية بتكلفة أقل وكفاءة أعلى، ما يعكس قدرة العمل التعاوني على التأثير الاجتماعي والاقتصادي بشكل متوازٍ.

ويبرز الدور الاستراتيجي لتكامل الاتحاد التعاوني الزراعي مع وزارة الزراعة والسلطات المحلية، إذ يشكل هذا التعاون ضمانة لنجاح الجمعيات واستدامتها.

ومع تعزيز التدريب والتأهيل والشفافية، تتشكل ملامح مرحلة جديدة عنوانها الإنتاج المنظم، والاستثمار الأمثل للموارد المحلية، وتنمية مستدامة تحقق الاكتفاء الذاتي وتعزز الصمود الاقتصادي والاجتماعي للمجتمع اليمني.