تحليل “الغارديان”: مواجهة كارلسون – هاكابي كشفت تصدعات اليمين الأمريكي وهشاشة الرهان الصهيوني

2

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
23 فبراير 2026مـ – 6 رمضان 1447هـ

كشفت المواجهة الحادة والصدامية التي جرت مؤخراً بين الإعلامي اليميني البارز تاكر كارلسون والسفير الأمريكي لدى الكيان الصهيوني مايك هاكابي، عن تصدعات عميقة وغير مسبوقة داخل تيار اليمين الأمريكي الداعم لكيان الاحتلال.

وبينما كانت العلاقة بين واشنطن و[تل أبيب] تُصنف لسنوات كتحالف “مقدس” غير قابل للكسر، أظهر السجال الذي دار في مطار “بن غوريون” أن هذا الإجماع بدأ يتآكل من الداخل، مدفوعاً بصعود تيار قومي انعزالي يرى في المصالح “الإسرائيلية” عبئاً على الدولة الأمريكية.

وفي واحدة من أخطر القراءات الواردة في تحليل الغارديان، سلط إلياهو ستيرن، أستاذ الدراسات الدينية في جامعة ييل، الضوء على نقطة ضعف جوهرية في استراتيجية اليمين الصهيوني. موضحًا أن مجرم الحرب بنيامين نتنياهو راهن لسنوات طويلة على أن الصهاينة المسيحيين يمثلون حليفاً ثابتاً لا يتغير، مقارنة باليهود الأمريكيين الليبراليين.

وأمام هذا الرهان وجه ستيرن تحذيراً شديد الحساسية، مؤكداً أن “المسيحية البروتستانتية حركة شديدة التغير” وتخضع لتحولات اجتماعية وسياسية كبرى، وليست كتلة صلبة كما يتوهم صناع القرار في كيان الاحتلال.

وأضاف أن الحلفاء الصهاينة لم يدركوا بعد أننا في “بداية شيء ما، وليس في نهايته”، في إشارة إلى أن الدعم العقائدي الذي كانت توفره الكنائس الإنجيلية بدأ يتبخر أمام ضغوط الواقع السياسي الجديد.

من جانبه، أشار صموئيل غولدمان إلى وجود “فجوة جيلية” واضحة داخل اليمين؛ فبينما يمثل هاكابي (70 عاماً) جيلاً يرى في (إسرائيل) ركيزة دينية وحضارية، يمثل كارلسون (56 عاماً) صعود تيار “ماغا” الشاب الذي ينظر بريبة للدعم المالي والعسكري المفتوح. وقد تجلت هذه الهشاشة عندما سأل كارلسون السفير عما إذا كان يحق لـ “إسرائيل” الاستيلاء على معظم الشرق الأوسط وفقاً لتفسيرات توراتية، فأجاب هاكابي: “لا بأس إن استولوا عليه كله”. هذا الرد، رغم تراجعه عنه لاحقاً، كشف عن تطرف عقائدي لم يعد يجد صدى لدى القاعدة الشعبية الأمريكية التي تعارض الانخراط في حروب الشرق الأوسط، حيث أشار كارلسون إلى أن 20% فقط من الأمريكيين يؤيدون الحرب مع إيران.

لقد كشفت المواجهة عن جوانب ضعف بنيوية في تيار دعم الكيان، حيث وضع كارلسون السفير هاكابي في زاوية حرجة عبر إثارة ملفات “محرمة” سياسياً، مثل التجسس اليهودي وانتقاد تكريم المدان بالتجسس ضد أمريكا جوناثان بولارد. والتساؤل عن سبب إرسال أموال لدولة تتمتع بمستوى معيشة وبنية تحتية تفوق ما لدى الولايات المتحدة.

وتركيز كارلسون على التناقض القيمي الأمريكي بدعم دولة توفر عمليات إجهاض ممولة حكومياً، وهو ما يتناقض مع مبادئ اليمين المسيحي نفسه.

ويختتم تحليل الغارديان بالتأكيد على أن تيار دعم الكيان الصهيوني يعيش حالياً حالة من “الإنكار” للتغيرات الجذرية في الرأي العام الأمريكي. ويرى المراقبون أن هذا الانقسام الداخلي لليمين سيشكل مشكلة خطيرة لتماسك الحركة المحافظة بمجرد رحيل ترامب عن المشهد، ما يترك كيان العدو دون حليفها التقليدي الأقوى، في ظل صعود جيل لا يؤمن بالشيكات المفتوحة أو الالتزامات اللاهوتية العابرة للحدود.