عكوش: وزير الاستثمار السعودي ضحية لعجز نظام بن سلمان الاقتصادي وسياسات الإنفاق “العبثية”
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
16 فبراير 2026مـ –28 شعبان 1447هـ
كشف الدكتور عماد عكوش، الباحث والخبير في الشؤون الاقتصادية، عن الأسباب الحقيقية لتأخر تنفيذ مشاريع رؤية 2030 في السعودية، مؤكدًا أن وزير الاستثمار كان مجرد ضحية لتحميله مسؤولية عجز النظام في إنجاز المشاريع الضخمة.
وأكد عكوش في مداخلة على قناة المسيرة، أن وزير الاستثمار لم يكن السبب المباشر في تعثر المشاريع، وإنما تم تقديمه لتبرير العجز في تنفيذ العديد من المشاريع المدرجة ضمن رؤية 2030، والتي تأثرت بعوامل عدة خارج نطاق سيطرته.
وأشار إلى أن انخفاض أسعار النفط خلال السنوات الماضية عن المعدلات المفترضة في رؤية 2030، والتي كانت تفترض متوسط سعر برميل حوالي 75 دولارًا، شكل أحد أهم العوامل التي أضعفت التمويل المخصص للمشاريع الضخمة، بالإضافة إلى تداعيات الإنفاق السعودي على مسارات السياسة الأمريكية.
وأضاف أن هذا التراجع أثر بشكل مباشر على تنفيذ المشاريع، بما في ذلك مشاريع البنية التحتية مثل مدينة نيوم، التي تم تخفيض نطاقها من الحجم المخطط له إلى حوالي 15 كيلومترًا فقط.
ولفت عكوش إلى أن التحول نحو الانضباط المالي ورفع كفاءة الإنفاق، بالإضافة إلى محاولات الحد من العجز الذي تجاوز نسب المسموح بها في السنوات الماضية، شكل تحديًا إضافيًا.
ونوّه إلى أن خدمة الدين العامة في عام 2025 ستتجاوز 18 مليار دولار، فيما يصل إجمالي الدين العام إلى نحو 350 مليار دولار، وهو رقم ضخم بالنسبة للاقتصاد السعودي.
وأوضح أن خروج الكثير من الأموال من السعودية لتمويل مشاريع استثمارية خارجية، تحت ضغوط الولايات المتحدة الأمريكية، قلّل من قدرة المملكة على توظيف هذه الأموال محليًا لدعم المشاريع، مؤكدًا أن واشنطن فرضت على دول الخليج استثمار السيولة والصناديق السيادية داخل الولايات المتحدة، بما في ذلك السعودية والإمارات.
وبيّن أن المشاريع الضخمة تتطلب دراسات دقيقة لتحديد التكاليف واحتياجات البنية التحتية، لكن هناك عوامل غير متوقعة أثرت على التنفيذ، مثل التضخم الذي لم يُؤخذ في الحسبان عند إعداد الدراسات، مما زاد من كلفة المشاريع. كما أن التأخر في دفع مستحقات المقاولين أدى إلى انسحاب الكثير منهم من المشاركة في المناقصات، بسبب فقدان السيولة، مما أضعف القدرة على تنفيذ المشاريع في الوقت المحدد.
وأشار الخبير الاقتصادي الدكتور عماد عكوش، إلى أن المملكة بدأت إعادة ترتيب أولويات المشاريع، خاصة مع اقتراب استضافة “إكسبو” وكأس العالم 2030، مما خلق تضاربًا على التمويل والقدرة على التنفيذ.
وأضاف أن بعض المشاريع لم تعد قابلة للإنجاز في المواعيد المحددة، وحتى على المدى المتوسط، بسبب تراكم الضغوط المالية واللوجستية.
واختتم عكوش حديثه للمسيرة، بالتأكيد على أن الوضع الحالي يعكس تحديات هيكلية حقيقية تواجه رؤية 2030، وأن كل تأخر أو عجز في التنفيذ يعود إلى مجموعة من العوامل المالية والاقتصادية والإدارية، وليس فقط إلى قرارات أي وزير أو مسؤول بعينه.
