“المملكة” بين رؤية 2030 وأعباء العدوان.. الحداد يكشف عن أزمات الاقتصاد والتحديات المالية التي تلاحق السعودية

2

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

16 فبراير 2026مـ –28 شعبان 1447هـ

أكد الخبير في الشؤون الاقتصادية رشيد الحداد أن الاقتصاد السعودي يواجه أزمات هيكلية عميقة انعكست بشكل واضح خلال السنوات الماضية، مشيرًا إلى أن رؤية 2030 لم تحقق أهدافها المرجوة، وأن المواطن السعودي هو من يتحمل الأعباء الأكبر جراء السياسات الاقتصادية والعسكرية للنظام.

وأوضح الحداد في مداخلة على قناة المسيرة، إلى أن الاقتصاد السعودي يعاني من خلل بنيوي، مشيرًا إلى تجربة خالد الفالح، الذي شغل مناصب متعددة، منها مدير مالي ووزير نفط، وكان مكلفًا بإدارة وزارة الاستثمار لتعويض العجز الحكومي من خلال استقطاب استثمارات طويلة المدى لمشاريع ضخمة، مثل مشروع نيوم الذي كان مخططًا له البدء في الخطة الثالثة عام 2016.

وقال إن “المشروع يحتاج إلى عشرة مليارات دولار، وكانت التحديات كبيرة للحصول على التمويل من القطاع الخاص والمستثمرين المحليين والخارجيين، لكن المستثمرين رأوا أن هذه الاستثمارات طويلة المدى عديمة الجدوى، ما أدى إلى الإطاحة بالفالح واستبداله بشخص آخر، دون أن يتمكن الأخير من تحقيق ما لم ينجزه السابق”.

وأضاف الحدادأن “المشكلة الأساسية تكمن في البنية الأساسية للرؤية الحقيقية لرؤية 2030، التي أصبح النظام السعودي عاجزًا عن تنفيذها، حتى على مستويات جزئية، مضيفًا أن النظام بدأ بتقسيم المشاريع إلى أدنى مستوياتها، لكنه يواجه صعوبات وتحديات كبيرة في التمويل وإدارة الاستثمارات”.

ولفت إلى أن السعودية تحتاج حاليًا إلى أكثر من 65 مليار دولار من الديون الخارجية لتغطية مشاريعها، ما يزيد من التعقيدات، مشيرًا إلى أن مؤشرات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي كانت تتوقع نمو الاقتصاد بنسبة 4 إلى 5%، لكن التوترات الإقليمية بقيادة الولايات المتحدة والكيان الصهيوني تؤثر سلبًا على صادرات النفط، خاصة وأن السعودية أكبر مصدر للنفط في المنطقة، ما يفاقم التحديات الاقتصادية.

كما أكد الحداد أن تهديد صادرات الغاز المسال القطري يزيد من المخاطر على الاقتصاد السعودي، مشددًا على أن النفط لا يزال المصدر الأساسي لتغطية الموازنة العامة للدولة.

وبالنسبة للأثر المباشر على المواطن السعودي، أوضح الحداد أن رؤية 2030 جاءت على حساب المواطن، ولم تنعكس إيجابيًا على مستوى المعيشة والاقتصاد، مشيرًا إلى أن العدوان السعودي على اليمن زاد من الأعباء المالية على المملكة، بما في ذلك ارتفاع فواتير المياه وفرض ضرائب جديدة، مثل ضريبة المبيعات التي ارتفعت إلى نحو 15%.

وتطرق إلى أن المواطن السعودي كان يعيش حياة رفاهية قبل هذه السياسات، مع مرتبات جيدة وخدمات حكومية متوفرة، وأسعار نفط محلية أقل من أسعار السوق العالمية، لكن هذه المزايا تراجعت بعد الضغوط العسكرية والاقتصادية.

كما تناول الحداد أثر فشل مشروع نيوم، مؤكّدًا أن المواطن السعودي يتحمل تبعات هذا الفشل، دون أي حلول لمعالجة ارتفاع معدلات التضخم، التي وصلت إلى 17%، دون تعديل المرتبات، متطرقاً إلى أن ارتفاع أسعار المساكن نتيجة توقف التوسع العمراني في الرياض والمدن الأخرى يعكس ركودًا في قطاعات حيوية مثل العقارات والبناء والتشييد.

ورأى الحداد أن السياسات المالية الأخيرة، مثل فرض رسوم وضرائب مرتفعة على العمالة الوافدة، تزيد من الأعباء على المواطن، موضحًا أن هذه الإجراءات ربما تكون متعمدة لتحميل المواطن تكلفة فشل النظام.

ونوّه إلى أن محمد بن سلمان لم يرفع الأجور منذ توليه الحكم، ولم يقدم مكافآت مثل تلك التي كانت تمنح في عهد الملك عبد الله، بل توجهت هذه الأموال لدعم المرتزقة في اليمن ودول عربية أخرى من خلال التدريب والتسليح والإنفاق الضخم، وهو ما يتحمله المواطن السعودي مباشرة.

وأكد الخبير الاقتصادي رشيد الحداد في ختام حديثه للمسيرة، أن كل النفقات الخارجية، سواء على الحرب أو المشاريع غير المنفذة، تأتي على حساب المواطن، في ظل وجود نفقات أساسية لم يتم تغطيتها داخليًا، ما يعكس حجم التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه المملكة اليوم.