العميد معربوني: استهداف “الهبارية” يعكس فشل الردع الإسرائيلي واتساع رقعة المقاومة
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
15 فبراير 2026مـ – 27 شعبان 1447هـ
في ظل التصعيد المستمر على الحدود اللبنانية الفلسطينية، تبرز قرية “الهبارية” كعنوان جديد لتحول استراتيجي في طبيعة المواجهة. فبينما يحاول الكيان الصهيوني تصوير توغلاته واستهدافاته للأطراف النائية كأداة لترسيخ الردع، يرى خبراء عسكريون أن هذه العمليات تعكس مأزقاً استخباراتياً وقلقاً من توسع قاعدة المقاومة وتجاوزها للأطر التقليدية.
هذا التطور الميداني يضع الاحتلال أمام معادلة صعبة، حيث تتحول محاولات الاحتواء إلى فتيل يشعل جبهة عريضة تتشارك فيها فصائل متنوعة، الأمر الذي يسقط رهانات الكيان الإسرائيلي في حصر الصراع أو تدجين بيئة المقاومة.
وفي هذا السياق أكد الخبير العسكري، العميد عمر معربوني، أن الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت قرية “الهبارية” اللبنانية لا تعكس قوة ردع كما يروج الاحتلال، بل تكشف عن تخبط استراتيجي وقلق عميق من تنامي التحالفات الميدانية المقاومة.
وأوضح معربوني في حديث له على قناة “المسيرة”، اليوم، أن اختيار العدو لقرية “الهبارية” – وهي قرية سنيّة بالكامل تقع على خط التماس – يحمل مؤشراً استراتيجياً بالغ الأهمية، مؤكداً أن “المقاومة في لبنان ليست مقتصرة على شريحة واحدة، بل هي حالة وطنية شاملة”.
وأشار إلى أن استهداف “قوات الفجر” التابعة للجماعة الإسلامية يبرهن على أن العدو يخشى اتساع رقعة المواجهة أفقياً، معتبراً التنسيق الميداني بين “قوات الفجر” وحزب الله “نقطة مضيئة” تربك حسابات الكيان وتدفع بالأمور نحو مزيد من الاتساع لا الانحسار.
وفي تحليله للواقع الميداني، أشار معربوني إلى أن الجبهة الشمالية للكيان لم تذق طعم الهدوء، ما يعني أن مكامن الخطر لا تزال قائمة وفعالة.
وأضاف: “المشكلة لدى الكيان الإسرائيلي تكمن في عجزه عن إنتاج تفكير عسكري جديد يتعامل بدقة مع طبيعة وقوة المقاومة بكافة فصائلها، ما يوقعه في حالة من التوتر الدائم والتعاطي اللحظي مع القضايا، ممارساً توحشاً عملياتياً لا يحقق أي هدف استراتيجي”.
ورداً على التهديدات الإسرائيلية المتكررة بشن حرب شاملة، اعتبر معربوني أن تحول السؤال من “هل تقع الحرب” إلى “متى تقع” هو الدليل الأكبر على فشل الردع الإسرائيلي.
ووصف الردع الحالي للعدو بأنه “ردع مؤقت” وغير نهائي، مؤكداً أن القيادة الصهيونية تدرك تماماً فشلها في إنهاء المعركة أو تحقيق الأهداف الموضوعة.
وختم العميد معربوني تحليله بالتأكيد على أن النتيجة العكسية لما أراده الاحتلال قد تحققت؛ فبدلاً من القضاء على المقاومة، تمددت بيئتها لتُسقط “وهم الحياد”، حيث فرضت معادلة كلفة باهظة وتنسيقاً ميدانياً وفكرياً واسعاً، ما جعل الجغرافية المقاومة تتسع لتشمل فصائل وقوى جديدة قادرة على فرض معادلات لا يستطيع العدو تحمل تبعاتها.
