انتهاك صارخ لقدسية المسلمين.. كيف وصلت كسوة الكعبة إلى الشيطان إبستين؟
ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
15 فبراير 2026مـ – 27 شعبان 1447هـ
تقريــر || عباس القاعدي
تحظى كسوة الكعبة المشرفة بمكانة راسخة في وجدان المسلمين عبر العصور، فهي رمز للهيبة والجلال ووحدة الأمة.
ومنذ أن كسا النبي -صلى الله عليه وعلى آله- الكعبة بالبُرد اليماني بعد فتح مكة، تعاقبت الدول الإسلامية على شرف صناعتها وإرسالها، فكانت دمشق في عهد الأمويين، وبغداد في زمن العباسيين، ثم القاهرة في عصر المماليك والعثمانيين، حيث ارتبطت مصر لقرون طويلة بمراسم “المحمل” المهيبة التي كانت تودّع الكسوة في احتفال رسمي وشعبي يعكس عظمة المناسبة وقدسيتها.
غير أن هذا المشهد التاريخي تبدّل مع التحولات السياسية التي شهدتها المنطقة في مطلع القرن العشرين، ولا سيما بعد سيطرة عبد العزيز آل سعود على الحجاز عام 1925م، ووقوع حادثة “المحمل المصري” التي شكّلت نقطة فاصلة في مسار العلاقة بين إدارة الحج والبلدان الإسلامية. ومنذ ذلك الحين، برز جدل واسع حول طبيعة إدارة المقدسات، وهدم عدد من المعالم والآثار الإسلامية في مكة والمدينة تحت ذرائع دينية، مقابل الحفاظ على مواقع تاريخية أخرى بوصفها تراثًا سياحيًا، ويثار اليوم تساؤل كبير: كيف وصلت كسوة الكعبة إلى المجرم جيفري أبستين، وما دلالة ذلك؟
كسوة الكعبة في جزيرة الشياطين
وتظهر هذه القطعة التي أُهديت من السعودية والامارات إلى من يمارسون الفساد والانتهاك في جزيرة أبستين بالولايات المتحدة، تجاوزًا لكل الحدود، وإساءة صارخة لما تمثله هذه المقدسات، وتعكس هذه التصرفات
طبيعة الاستهانة والإساءة التي تمارسها السعودية بحق الإسلام والمسلمين، وتفضح الوجه الآخر للمهام والخدمات التي يقدمها آل سعود “للإسرائيليين” على حساب قضايا الأمة الإسلامية وشعوبها، في مقابل استهداف واضح لمقدسات المسلمين ومشاعرهم الدينية.
وتحظى الكعبة المشرفة بمكانة عظيمة لدى كل المسلمين، مهما اختلفت مذاهبهم أو طوائفهم أو بلدانهم ولغاتهم وأجناسهم حول العالم، فهي رمز مقدس يتجاوز أي تقدير أو رتبة، وقد احتلت منذ أن بناها ونقشها نبي الله إبراهيم عليه السلام مكانة فريدة في قلوب المسلمين عبر العصور والقرون، وحتى يومنا هذا.
قدسية ومكانة الكعبة المشرفة
ووتؤكد كل النصوص القرآنية على قدسية الكعبة المشرفة، وهذا المكان المقدس لملياري مسلم، الذي يتم التعدي عليه من قبل نظام آل سعود، الذي يدوس على حرمتها ويسيء إليها، بما فيها إساءة إلى الإسلام والمسلمين في كل أنحاء العالم.
وعلى الرغم من هذه الإساءات لمقدسات المسلمين، لايزال الكثيرون مخدوعين في السعودية، ويواصلون النظر إلى حكامها، وملوكها على أنهم «خدام الحرمين الشريفين»، وكأنهم حماة الدين والشريعة والساهرون على خدمة العالم الإسلامي، وهذه خدعة كبيرة وصلت إلى مستوى كارثي، يكشف انحراف هؤلاء الحكام وبعض مشيخات الخليج، الذين لا يبالون ولا يحترمون مشاعر المسلمين، بسبب تبعيتهم للصهيونية وخدمة أجنداتها.
ومما يزيد الطين بلة هو كشف مؤامرة خطيرة من خلال وصول قطعة من كسوة الكعبة إلى جيفري أبستين، ما يؤكد وجود مخططات خبيثة تمتد خيوطها مع تطورات الأحداث في هذا العصر والزمان، لتفضح استغلال هذه الرموز الدينية في خدمة أجندات معادية للإسلام والمسلمين.
آل سعود وعلاقتهم بالشاذ ابستين
وأمام هذه الجريمة وهذه الإساءة بالذات، يجب على كل مسلم أن يتوقف أمامها، متجاوزًا كل الأحداث الأخرى والمصائب والأخطاء والموبقات التي ارتكبتها الأنظمة والحكام العرب، لا سيما حكام السعودية، فالتأمل العميق في عملية إرسال كسوة الكعبة إلى جزيرة الشياطين والشواذ يفضح استهانة السعودية واستهدافها لمقدسات المسلمين، مع المفترض أنها مؤتمنة على البيت الحرام.
وتتعارض تصرفات آل سعود وسياساتهم كلها مع ثوابت المسلمين، ومع دينهم وعقائدهم وقضاياهم ومصالحهم، وقد تكشفت الحقائق يومًا بعد يوم، فتبين أنهم أقرب إلى اليهود والأمريكيين، وحاليًا إلى شياطين جزيرة أبستين، كما أن الإساءة السعودية، التي كشفتها وثائق جزيرة الشياطين، ليست حادثة معزولة، بقدر ما تعكس مؤامرات كبيرة ضد الإسلام، ومن ذلك قيام ابن سلمان ببناء مجسم مشابه للكعبة، واستقدام رموز التعري والشذوذ للرقص فيما يُسمّى حفلات الترفيه، إضافة إلى إنشاء أكبر نادي للاختلاط والتعري في منطقة مكة المكرم.
و من خلال هذه الأحداث تتكشف المخططات الكبرى، ويظهر الوجه الحقيقي لليهود الذين يتحكمون في الأنظمة والحكومات التي تتظاهر بالإسلام وحماية الحرمين، بينما تعمل سياساتها في الواقع على استهداف الإسلام والحرمين الشريفين.
وبالتالي، فإنه سيكون للسكوت وعدم الاستنكار على تجاوزات آل سعود له عواقب وخيمة، فهذا التمادي من قبل النظام السعودي لم يأتِ من فراغ، وإنما هو نتيجة لعدم وجود ردة فعل حقيقية على الإساءات والتجاوزات السابقة، ولو كانت هناك مواقف صارمة تجاه الانتهاكات التي كانت تتم باسم الترفيه، لما بلغت الجرأة الحالية هذا المستوى من التمادي.
ولهذا، هناك محاولات حالية لتضييع المسؤولية حول الجريمة البشعة المتمثلة في إيصال كسوة الكعبة إلى جزيرة الشياطين في أمريكا، حيث يظهر ذلك جليًا في أداء بعض وسائل الإعلام السعودية، التي تسعى السعودية لإلقاء اللوم على الإمارات في إطار الخلافات الراهنة بين البلدين، فيما تحاول الإمارات بدورها التنصل وتحميل السعودية المسؤولية.
إلا أن الحقيقة أوضحها الشيخ سلامة عبد القوي، موضحًا أن كسوة الكعبة يتم تبديلها سنويًا، وأن القطع القديمة تُخزّن في مستودعات خاصة تتبع ما يُسمّى رئاسة هيئة الحرمين الشريفين، ومن خلال هذه الهيئة، وبموافقتها، تُمنح بعض القطع كهدايا لمشاهير وملوك ورؤساء حول العالم.
وهنا يبرز السؤال المهم: هل يعقل أن القطع التي وصلت إلى جزيرة الشواذ خرجت دون علم الشيخ السديس، أم أنها تمت بموافقته وتحت ختمه وتوقيعه؟ هذا التساؤل يفتح الباب أمام مساءلة مباشرة للمسؤولين عن هذه الجريمة، ويكشف عن مدى تورط أعلى مستويات الهيئة في إساءة غير مسبوقة لمقدسات المسلمين.
ويتضح مما سبق أن أي قطعة من كسوة الكعبة لا يمكن أن تُخرج من الحرم المكي إلا بموافقة رسمية صادرة عن السلطات السعودية، وفي مقدمتها ما يُسمّى رئاسة هيئة الحرمين الشريفين، وبالتالي، تؤكد كل المؤشرات أن آل سعود قد احتقروا دين وعقيدة ملياري مسلم، وعملوا على طمس معالم الإسلام ومظاهر عصر الرسول صلوات الله عليه وعلى آله في مكة والمدينة، وعمدوا إلى بناء مواقف سيارات وفنادق ومطاعم وبوافي وغيرها من المنشآت، بهدف واضح ومقصود هو تشويه آثار الإسلام والرسول، وطمس الرموز الدينية المقدسة التي كانت شاهدة على أصالة هذه الأرض وقدسيتها.
