تصعيد صهيوني متواصل في غزة والضفة يخلف 24 شهيداً وجريحاً منذ صباح اليوم

2

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
14 فبراير 2026مـ – 26 شعبان 1447هـ

تتواصل الجرائم الصهيونية بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية، في مشهد دموي مفتوح يعكس إصرار العدو على إبقاء الفلسطينيين تحت وطأة القتل والترهيب والتجويع والتشريد.

إحصائية متجددة تثبت استمرار الإبادة تحت يافطة “الاتفاق”، فيما تتصاعد منذ الصباح جرائم إطلاق النار والاقتحامات ومنع طواقم الإسعاف من الوصول إلى المصابين، بما يؤكد أن ما يجري سياسة ممنهجة لإدامة الاستنزاف الإنساني وفرض واقع قهري دائم على الشعب الفلسطيني.

من قطاع غزة، أفادت مصادر فلسطينية بإصابة مسن برصاص قوات العدو في منطقة المنشية بمدينة بيت لاهيا شمال القطاع، في استهداف يعكس استمرار نهج إطلاق النار على المدنيين في المناطق السكنية.

وبالتوازي مع ذلك، أطلقت رشاشات العدو نيرانها بكثافة باتجاه منازل المواطنين وسط خان يونس جنوب القطاع، في مشهد يكشف تعمد إبقاء السكان تحت دائرة تهديد مستمرة.

كما أصيب مواطنان برصاص طائرات مسيّرة صهيونية أثناء محاولتهما تفقد منازلهما في بيت لاهيا، في رسالة إجرامية واضحة بأن حتى محاولة العودة لتفقد البيوت المدمرة أصبحت هدفاً لنيران العدو، بما يؤكد أن كل مظاهر الحياة المدنية ما تزال مستهدفة رغم تستر العدو ورعاته بعناوين المرحلة الثانية من الاتفاق المتفجر منذ لحظة توقيعه في أكتوبر الفائت.

وفي تصعيد إضافي مساء اليوم، شنت طائرات الاحتلال غارات جديدة على مناطق شمال شرق القطاع، مؤكدة استمرار العدوان بكل أشكاله.

وكانت وزارة الصحة في غزة قد أعلنت ظهر اليوم عن وصول شهيدين جرى انتشال جثمانيهما و15 جريحاً إلى المستشفيات خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية.

ونوهت إلى أن عدد الضحايا منذ إعلان اتفاق وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر الماضي بلغ 591 شهيداً و1598 جريحاً، وهي أرقام تؤكد استمرار الإبادة ولكن بوتيرة خفية.

وعلى ضوء ذلك، بينت الصحة في غزة أن الحصيلة التراكمية منذ بداية العدوان على القطاع ارتفعت إلى 72,051 شهيداً و171,706 جرحى، في إحصائية تكشف حجم الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي يعيشها القطاع.

ويأتي هذا التصعيد الدموي في غزة في ظل صمت الوسطاء إزاء اتفاق وقف إطلاق النار الذي يدخل مرحلته الثانية، بينما لم ينفذ العدو حتى الآن التزامات المرحلة الأولى، إذ لا يزال الحصار مفروضاً بصورة فاضحة على القطاع، فيما بقي فتح معبر رفح شكلياً وغير كافٍ لإنهاء الأزمة الإنسانية، بالتوازي مع استمرار القيود على دخول المساعدات وعودة الحياة الطبيعية.

كما يتضمن استحقاق المرحلة الثانية انسحاب قوات الاحتلال من قطاع غزة، وهو ما يسعى الاحتلال للتهرب منه عبر التصعيد العسكري وخلق واقع ميداني متفجر، في محاولة للهروب من التزاماته، مقابل التزام المقاومة بكامل ما عليها وفق الاتفاق.

أما في الضفة الغربية، فقد واصلت قوات العدو اقتحاماتها واعتداءاتها اليومية بحق المدنيين، وسط صمت دولي مفضوح وتواطؤ أممي وتخاذل عربي شجع الاحتلال على المضي في انتهاكاته ونسف ما تبقى من الاتفاقات والتفاهمات الدولية الخاصة بالأراضي الفلسطينية.

وفي هذا السياق، داهمت قوات العدو منازل المواطنين في قرية حوسان غرب بيت لحم، ما أدى إلى إصابة شاب برصاص الاحتلال، في حين أكد الهلال الأحمر الفلسطيني وقوع إصابة أخرى ومنع طواقمه من الوصول إلى المصاب، في سلوك متكرر يهدف إلى ترك الجرحى دون إسعاف لزيادة حجم الخسائر البشرية، الأمر الذي يكشف مدى تعمد العدو لتوسيع الإجرام.

كما أصيب شاب برصاص الاحتلال على حاجز نزلة عيسى شمال طولكرم، تزامناً مع اعتقال قوات الاحتلال رجلاً ونجله عقب هجوم نفذه مستوطنون على منزلهما في قرية دير عمار غرب رام الله، قبل أن يؤكد الهلال الأحمر الفلسطيني أن سلطات العدو وفرت الحماية الأمنية للمعتدين.

وفي هذا المشهد يتكرر تحالف جيش الاحتلال مع اعتداءات المستوطنين، حيث تتم حماية المعتدين ومعاقبة الضحايا، بما يرسخ واقع “الإرهاب المنظم” ضد السكان الفلسطينيين، في وقت يحاول العدو الترويج لممارسات المعتدين بأنها “تصرفات فردية منفلتة”.

وتؤكد هذه التطورات أن ما يجري في الضفة لا يقل خطورة عما يحدث في غزة، إذ تتكامل الاقتحامات والاعتقالات وإطلاق النار مع اعتداءات المستوطنين في محاولة لإيجاد واقع قهري وتفكيك المجتمع الفلسطيني وفرض تقسيم جغرافي جديد على الأرض، وسط غياب أي تحرك دولي فعّال يوقف هذه الانتهاكات أو يحاسب مرتكبيها.

وبهذه المعطيات، يواصل العدو الصهيوني سياسة الدم والنار في غزة والضفة، مستنداً إلى صمت دولي يمنحه غطاءً لمواصلة جرائمه، غير أن استمرار هذه السياسات لم ينجح في كسر إرادة الفلسطينيين طيلة عقود طويلة، ولن ينجح مهما طال أمد الإجرام.