“مجمع رفح الإماراتي”.. هندسة صهيونية لخنق غزة بكتل أسمنتية وأصفاد رقمية

2

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
10 فبراير 2026مـ – 22 شعبان 1447هـ

كشفت وثائق مسربة في تحليل نُشر اليوم، على موقع “ميدل آيست آي” البريطاني، عن ملامح مخيفة لمستقبل قطاع غزة، حيث لم يعد الاحتلال الإسرائيلي يكتفي بالسيطرة العسكرية التقليدية، بل انتقل إلى مرحلة “الهندسة الشمولية” التي تدمج بين الجدران الأسمنتية والأنظمة المالية الرقمية لخلق بيئة قمعية متكاملة. هذا المخطط الذي تقوده الولايات المتحدة، والمعد خصيصاً لمدينة رفح، يسعى لإنشاء “مجمعات سكنية مسورة” تعمل كزنازين واسعة، حيث تندمج فيها البنية التحتية العمرانية مع “محافظ الشيكل الإلكترونية” لتشكيل أداة واحدة للسيطرة المطلقة على حياة الفلسطينيين.

ويمثل المقترح الذي تم الكشف عنه مؤخراً تحولاً في هيكل القمع الإسرائيلي، حيث ستصبح أنظمة الدفع الإلكتروني جزءاً لا يتجزأ من منظومة المراقبة. وبحسب وثائق مركز التنسيق المدني العسكري بقيادة واشنطن، حصل عليها “دروب سايت نيوز”، فإن “مجمع غزة الأول المخطط له” سيعتمد على دمج الفلسطينيين في شبكة نقدية يسيطر عليها كيان الاحتلال الإسرائيلي بالكامل، ما يتيح لها مراقبة أدق تفاصيل المشتريات وتجميد حسابات أي شخص يشتبه في انتمائه لـ”قنوات مالية غير مرغوب فيها”.

وقد جاء تدمير الاحتلال الممنهج للبنوك وأجهزة الصراف الآلي في غزة على مدار عامين من الحرب كتمهيد لوجيستي لفرض هذا النظام، الذي يفتقر لضمانات الخصوصية، بخلاف “الشيكل الرقمي” الذي يطوره بنك إسرائيل لمواطنيه.

وتشير البنية الجيوسياسية للمشروع، الذي يطلق عليه “المجمع الإماراتي”، إلى تماهي رأس المال الخليجي مع الاستراتيجية الأمريكية.

ويبرز دور الإمارات كراعية مالية لهذا التحول، وهو ما يتماشى مع استثماراتها السابقة في تكنولوجيا “نقاط التفتيش” بالضفة الغربية.

ويهدف المشروع إلى دمج غزة ضمن مشروع إحياء “الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا” (IMEC)، المناوئ لطريق الحرير الصيني، لكن هذا الدمج يتطلب ثمناً باهظاً، من التنازل الكامل عن السيادة النقدية الفلسطينية، وقبول الرقابة البيومترية الشاملة على سلسلة التوريد، وتحويل مؤسسات وطنية مثل “بنك فلسطين” إلى وسيط لتنفيذ السياسات المالية الصهيونية.

ويشترط مجتمع رفح المقترح، ان يكون الدخل مشروطاً بـ”حسن السير والسلوك” وفق معايير الاحتلال، وستكون تكلفة المقاومة هي “الاستبعاد المالي” من التجارة والخدمات الأساسية.

علاوة على ذلك، سيمتد التحكم ليشمل التعليم عبر مناهج “ثقافة الاستسلام” المصممة خارجياً، بينما تتولى قوة استقرار دولية مهام “الأمن”، ما يحول قطاع غزة إلى مختبر لحوكمة رقمية قمعية يمكن تصديرها لاحقاً إلى مناطق أخرى مثل جنوب لبنان أو سوريا.

وعلى الرغم من هذا الحصار الرقمي المحكم، يبقى السؤال قائماً حول قدرة الفلسطينيين على ابتكار طرق بديلة للتبادل المالي والهروب من “شرك المحفظة الإلكترونية”. وبينما يطرح البعض خيارات مثل الانضمام لأنظمة مالية بديلة (مثل بريكس)، يظل العائق الأكبر هو غياب الاعتراف السياسي والسيادة الكاملة للدولة.

إن ما يُبنى في رفح اليوم ليس مشروع إعادة إعمار، بل هو بنية تحتية للاستسلام الرقمي، حيث يُقايض حق الفلسطيني في البقاء بخضوعه الكامل لرقابة الاحتلال الآنية.