فضيحة المختبر السري في “لاس فيغاس” تعيد التساؤل: من يصنع الفيروسات التي تضرب العالم؟

2

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

10 فبراير 2026مـ –22 شعبان 1447هـ

فجّر اكتشاف مختبر بيولوجي غير قانوني داخل حي سكني في مدينة لاس فيغاس الأمريكية موجة صدمة واسعة داخل الولايات المتحدة، في حادثة تكشف مجدداً حجم المخاطر الناتجة عن الفوضى والقصور الرقابي في التعامل مع المواد البيولوجية الخطرة، وتطرح تساؤلات جدية حول مسؤولية الجهات الأمريكية في منع تسرب أو إساءة استخدام مسببات الأمراض التي تهدد البشر في مختلف أنحاء العالم.

العملية الأمنية والصحية التي بدأت مطلع فبراير الجاري جاءت عقب بلاغ من عاملين في العقار، بعد ملاحظتهم وجود تجهيزات مخبرية غير مألوفة داخل مرأب منزل سكني، شملت ثلاجات صناعية وأوعية زجاجية تحتوي على سوائل مجهولة، ما دفع السلطات إلى تنفيذ مداهمة كشفت عن مختبر بيولوجي متكامل يعمل خارج أي إطار قانوني أو إشراف صحي.

ووفق ما أوردته وسائل إعلام أمريكية، قامت السلطات بجمع أكثر من ألف عينة من المواد البيولوجية المضبوطة ونقلها جواً إلى مختبرات اتحادية متخصصة لتحليلها، وسط مخاوف من احتواء الموقع على فيروسات ومسببات أمراض خطرة، بينها فيروسات مرتبطة بأمراض معدية شهد العالم انتشارها خلال السنوات الماضية، بما فيها فيروس كورونا، إلى جانب أمراض أخرى اجتاحت دولاً عدة وتسببت بأزمات صحية واقتصادية عالمية.

التحقيقات الأولية أشارت كذلك إلى إصابة بعض الأشخاص الذين دخلوا الموقع سابقاً بأعراض صحية حادة، بينها مشكلات تنفسية وإجهاد وآلام جسدية، ما يعزز المخاوف من تعرضهم لمواد بيولوجية خطرة دون علمهم، في ظل غياب أي إجراءات سلامة أو رقابة رسمية على نشاط المختبر.

كما كشفت المعطيات عن صلة محتملة بين موقع لاس فيغاس ومختبر بيولوجي غير قانوني تم ضبطه عام 2023 في ولاية كاليفورنيا، عُثر فيه أيضاً على مواد وتجهيزات مشابهة، الأمر الذي يثير مخاوف من وجود شبكات تعمل في مجال المختبرات السرية بعيداً عن رقابة الجهات المختصة.

السلطات أوقفت مدير العقار “أوري سولومون” (55 عاماً) بتهم تتعلق بالتخلص غير القانوني من النفايات الخطرة، بينما تتواصل التحقيقات لكشف الجهات أو الأطراف التي تقف خلف تشغيل هذه المختبرات، وما إذا كان نشاطها يقتصر على مخالفات قانونية أو يمتد إلى أعمال خفية تديرها السياسات الصهيوأمريكية لتهديد الصحة العامة في مناطق عدة حول العالم، ولا سيما أن وسائل إعلام أمريكية ذكرت أن شخصيات “إسرائيلية” ضالعة في الأمر.

وتعيد هذه القضية إلى الواجهة تساؤلات قديمة حول كيفية انتشار أوبئة وأمراض معدية في العالم، في وقت تكشف فيه مثل هذه الوقائع أن التعامل مع مسببات الأمراض الخطرة داخل الولايات المتحدة نفسها لا يخضع دائماً للرقابة الكافية، وأن ثغرات خطيرة لا تزال قائمة في منظومة الأمن البيولوجي.

وتزايدت داخل الولايات المتحدة الدعوات لمحاسبة الجهات المتورطة وتشديد الرقابة على الأنشطة البيولوجية، وسط غضب شعبي من احتمال وجود مختبرات سرية أخرى تعمل وسط الأحياء السكنية، ما يشكل تهديداً مباشراً لحياة السكان.

وتبقى نتائج التحاليل النهائية للعينات المضبوطة قيد الانتظار، في حين تتواصل التحقيقات الفيدرالية لكشف ملابسات القضية كاملة، وسط تصاعد المطالبات بكشف الحقائق للرأي العام ومحاسبة المسؤولين عن أي نشاط قد يعرّض البشر لمخاطر صحية كارثية.

وفي ظل خطورة ما كُشف عنه، تبقى القضية أكبر من مجرد مختبر سري أُغلق أو متهم أُوقف؛ إذ تفتح هذه الواقعة باباً واسعاً على تساؤلات ملحة حول الجهات التي تعبث بملفات بيولوجية خطرة بعيداً عن الرقابة، وحول المخاطر التي قد تهدد شعوباً كاملة نتيجة أنشطة تجري في الخفاء.

إن ما يحتاجه العالم اليوم هو كشف الحقيقة كاملة ومحاسبة كل من يتورط في إنتاج أو تخزين مواد قد تتحول إلى كوارث صحية عابرة للحدود؛ لأن الارتباطات المذكورة في التقرير تجعل أمن البشر الصحي قضية عالمية تتطلب شفافية كاملة ومسؤولية دولية صارمة، قبل أن تتكرر صدمات جديدة تدفع ثمنها دول وشعوب حول العالم.