العميد زهوي: إسقاط النظام الإيراني هدف أمريكي رئيسي وهناك ضغوط صهيونية على واشنطن لشن العدوان

4

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

2 فبراير 2026مـ –14 شعبان 1447هـ

أكد الخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية العميد نضال زهوي أن الولايات المتحدة تمتلك مجموعة واسعة من الأهداف تجاه إيران، غير أن تحقيقها يرتبط، في جوهره، بإحداث تغيير في طبيعة النظام الإيراني ونقله إلى محور مختلف عن موقعه الحالي، مشيراً إلى أن المعطيات العسكرية الميدانية في المنطقة لا توحي بوجود ضربة أمريكية وشيكة ضد طهران في المرحلة الراهنة.

وبيّن زهوي في مداخلة على قناة المسيرة، أن الأهداف الأمريكية تتنوع بين أهداف استراتيجية كبرى، وأهداف مرحلية تتصل بسلاسل التوريد العالمية المرتبطة بالصين، إضافة إلى أهداف مرتبطة بترتيبات إقليمية تشمل توسيع مسار العلاقات الدبلوماسية في إطار ما يعرف بالاتفاقيات الإبراهيمية، مؤكداً أن واشنطن ترى أن تحقيق هذه الأهداف يمر عبر إضعاف أو تغيير بنية النظام الإيراني السياسي.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني عملا في فترات سابقة على تشجيع تحركات احتجاجية داخل إيران أملاً في توسعها، إلا أن تلك المحاولات تراجعت بفعل طبيعة المجتمع الإيراني وعقيدته وعمقه التاريخي، ما أدى إلى انحسار فرص تغيير النظام من الداخل أو عبر ضربة عسكرية مباشرة.

وأوضح زهوي أن التموضع العسكري الأمريكي الحالي في المنطقة لا يشير إلى استعداد فعلي لتوجيه ضربة واسعة، إذ إن عدداً كبيراً من السفن والقطع الحربية الأمريكية، بما فيها حاملات طائرات وتجهيزات عسكرية مختلفة، تقع ضمن نطاق القدرات الإيرانية القادرة على استهدافها.

واعتبر أن إخراج هذه القطع البحرية من مناطق التأثير الإيراني سيكون مؤشراً على احتمال حدوث تصعيد عسكري، وهو ما لم يحصل حتى الآن.

ولفت إلى أن أي مواجهة عسكرية محتملة ستقدم دروساً لجميع الأطراف، حيث تعمل الدول عادة على سد الثغرات التي تكشفها الحروب السابقة، موضحاً أن إيران استفادت من تجارب سابقة وحددت نقاط ضعفها وطورت قدراتها العسكرية، ولا سيما في مجال الصواريخ والتقنيات المرتبطة بها، إضافة إلى تقليص الفجوات التكنولوجية عبر علاقاتها الدولية، خصوصاً مع الصين، التي أشار إلى أن طهران استفادت منها أكثر مما استفادت من روسيا في هذا المجال.

ونوّه إلى أن المعارك المستقبلية لن تشبه الصراعات السابقة، وأن البعد البحري سيكون محورياً في أي مواجهة قادمة، مشيراً إلى أن القدرات البحرية الإيرانية لم تُختبر بشكل واسع في معارك سابقة، إلا أن المناورات التي نفذتها طهران توحي بقدرتها على التأثير في الملاحة العسكرية والمدنية في الخليج وبحر العرب وصولاً إلى مناطق في المحيط الهندي.

وأضاف أن واشنطن باتت تدرك جوانب من هذا التطور في القدرات البحرية الإيرانية، ولذلك تسعى إلى إبقاء حاملات الطائرات خارج نطاق التأثير الإيراني في حال وقوع أي تصعيد، مؤكداً في الوقت ذاته أنه يستبعد في الوقت الحالي وقوع ضربة أمريكية مباشرة ضد إيران.

وفي ما يتعلق بالمفاوضات، أكد زهوي أنه لا توجد عوائق عقائدية أو دينية تمنع عقد لقاءات تفاوضية مع الولايات المتحدة، موضحاً أن المشكلة الحقيقية تكمن في التعنت الأمريكي، مشيراً إلى أن واشنطن انتقلت مؤخراً من خطاب التهديد والتهديد العسكري إلى محاولة فتح قنوات تفاوض وعقد لقاءات سياسية.

ولفت إلى أن إيران لا تمانع من حيث المبدأ عقد مثل هذه اللقاءات، وأن مكان انعقادها ليس العامل الحاسم، بل النتائج التي يمكن تحقيقها من خلالها، سواء جرت في مصر أو في أي دولة أخرى.

وفي ختام مداخلته، أشار العميد نضالزهوي إلى أن الولايات المتحدة تبدو اليوم أكثر استعداداً للوصول إلى صفقة مع إيران، غير أن العقبة الأساسية تكمن في الضغوط الإسرائيلية التي تسعى إلى منع أي اتفاق لا يحقق مصالحها الأمنية، موضحاً أن الخلاف بين واشنطن وكيان العدو يتمحور حول أولويات التفاوض، حيث تركز الولايات المتحدة على الملف النووي وبعض الملفات المرتبطة بالصين وسلاسل التوريد، بينما يركز الكيان الإسرائيلي على ضمان أمنه المباشر في مواجهة إيران، وهو ما يفسر القلق الإسرائيلي من احتمال التوصل إلى تفاهمات أمريكية إيرانية.