مراد: الدفع الأمريكي بالأدوات القديمة ضد اليمن سيكرر الفشل ويحمل السعودية تبعات المواجهة
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
1 فبراير 2026مـ –13 شعبان 1447هـ
أكد الكاتب والباحث في الشؤون السياسية علي مراد أن السلوك العدواني المتجدد ضد اليمن يأتي بدفع أمريكي مباشر، في إطار استراتيجيات معلنة لنقل الأعباء إلى ما تسميهم واشنطن حلفاءها وشركاءها، محذراً من أن إعادة الزج بالسعودية وبريطانيا في هذا المسار تمثل تكراراً لتجارب فاشلة لم تحقق أي نتائج أمام صمود اليمن ودوره الإقليمي المتصاعد.
وقال مراد في مداخلة على قناة المسيرة إن ما يجري يجب قراءته في سياق ما ورد في استراتيجية الأمن القومي الأمريكية التي نُشرت مطلع ديسمبر 2025، والتي تحدثت صراحة عن منطقتنا وعن مبدأ “نقل الأعباء إلى الحلفاء”، قبل أن تعود الولايات المتحدة وتستخدم توصيف “الشركاء” في استراتيجية الدفاع الوطني اللاحقة، في إشارة إلى تراجع مستوى الالتزام الأمريكي المباشر.
وأوضح أن إدخال بريطانيا إلى جانب السعودية يستند إلى اعتقاد أمريكي بأن لندن، بحكم تاريخها الاستعماري ومعرفتها بالمنطقة، قد تسهم في الإطباق على اليمن ومنعه من ترسيخ دوره في الصراع الإقليمي، لافتاً إلى أن اليمن لم يعد مجرد ساحة محلية، بل أصبح لاعباً إقليمياً أساسياً، خاصة مع موقعه القريب من باب المندب وخطوط الملاحة الدولية.
ولفت مراد إلى أن جبهة الإسناد اليمنية ألحقت أضراراً مباشرة بمصالح العدو، وضربت اقتصاده ومناطق حساسة فيه، وأثبتت وجود قوى فاعلة في المنطقة في مواجهة هذا المشروع، معتبراً أن قبول السعودية بالعودة كأداة في هذا المسار يعني استعدادها لتحمل ردود الفعل، وهو ما وصفه بالأمر الخطير.
وذكّر بما جرى في عام 2022، عندما اندفعت الوساطات لفرض هدنة بعد أن تلقت السعودية ضربات مؤلمة في العمق أثرت بشكل بالغ على اقتصادها، مشيراً إلى أن أي افتراض بأن الرياض ورثت نفوذ الإمارات في جنوب اليمن بضوء أخضر أمريكي، إن صح، فإنه يعني استعدادها لتحمل التبعات كاملة.
وأكد مراد أن صنعاء واجهت الولايات المتحدة، بوصفها أقوى قوة بحرية في العالم، وأجبرتها على التراجع ووضعها في موقع دفاعي في محطات متعددة، معتبراً أن واشنطن لا تريد التورط المباشر، لذلك تستعين بالبريطاني والسعودي، رغم السخرية التي رافقت أداء البريطانيين خلال ما سمي بحلف الازدهار، سواء من حيث الجاهزية أو نقص الإمكانات.
وأضاف أن التعويل على مرتزقة داخل اليمن ليس سوى تكرار لمشهد قديم، فهذه الأدوات استُخدمت منذ ما قبل 2015 وفشلت، وتعرضت لهزائم متكررة أمام القوات المسلحة اليمنية حتى مع الغطاء الجوي، مشدداً على أن ما يُطرح اليوم لا يحمل أي جديد سوى إعادة إنتاج الفشل السابق.
وانتقد مراد الدور الذي تؤديه السعودية خدمة للسياسة الأمريكية، واعتبر ادعاءها لعب دور الوسيط في اليمن طرحاً مرفوضاً، في ظل تاريخها المعروف وتدخلها الطويل، لافتاً إلى أن الرياض اليوم، مجبرة على الانخراط مجدداً بفعل الضغوط الأمريكية.
وتحدث عن الواقع الميداني في جنوب اليمن، مؤكداً أن السعودية باتت تتحمل المسؤولية المباشرة بعد سيطرتها على مناطق النفوذ التي كانت بيد الإمارات، بما فيها المواقع والقواعد العسكرية على الساحل الغربي وميناء المخا، ما يجعلها في موقع المسؤول الأول عن أي تصعيد أو عدوان.
وبيّن أن الحديث عن الخنق الاقتصادي لا يعدو كونه خطاباً إعلامياً، في مقابل واقع يفرضه وجود قوة ثورية في اليمن واجهت الأمريكيين وأجبرتهم على التراجع وطلب وقف إطلاق النار، مؤكداً أن العودة إلى الأدوات والأساليب ذاتها لن تفضي إلى نتائج مختلفة.
وختم مراد مداخلته بالتأكيد على أن الصهاينة يسعون إلى حلول تتعلق بميناء إيلات وأمنهم، ومع عجزهم وعجز الأمريكيين عن تحقيق ذلك بشكل مباشر، يعمدون إلى إعادة تدوير الأدوات القديمة، وفي مقدمتها الزج بالسعودية، في محاولة لاحتواء الموقف، رغم إدراكهم المسبق بأن هذه الخيارات ستقود إلى مواجهة جديدة دون تحقيق أهدافهم.
