رويوران: إيران ثابتة والتهديدات الأمريكية خارج الواقع ولن تمنعها من الرد الشامل
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
1 فبراير 2026مـ –13 شعبان 1447هـ
لفت الخبير في الشؤون السياسية والاستراتيجية الدكتور حسين رويوران إلى أن إيران تمتلك نظاماً سياسياً وعقيدة عسكرية وقدرات دفاعية تجعلها مختلفة جذرياً عن أي دولة يمكن إخضاعها بالتهديد أو استعراض القوة، مشدداً على أن التصعيد الأمريكي ومحاولات الترهيب العسكري لا تعكس حقيقة ميزان الردع القائم، ولا قدرة واشنطن على فرض إرادتها على طهران.
واعتبر رويوران في مداخلة على قناة المسيرة، أن النظام السياسي في إيران هو نتاج ثورة إسلامية كبرى تداخل فيها البعد العقائدي مع السياسي والوطني، ما أفرز نظاماً ذا خصائص خاصة، مؤكداً أن إيران تختلف بشكل كبير جداً عن دول أخرى مثل فنزويلا، ولا يمكن التعامل معها بالمنطق ذاته.
وأكدأن العقيدة العسكرية الإيرانية قائمة على مدرسة كربلاء، التي تقوم على مبدأ “إحدى الحسنيين، إما الشهادة أو الانتصار”، وهو ما يصعّب المهمة كثيراً على الولايات المتحدة الأمريكية في أي مواجهة محتملة.
ونوّه إلى أن إيران ليست “جمهورية موز”، بل دولة تمتلك صناعات عسكرية متقدمة، وقد أثبتت ذلك خلال الجولة السابقة في “حرب الاثني عشر يوماً”، حيث كانت نداً للكيان الصهيوني والولايات المتحدة في آن واحد، وألحقت أضراراً كبيرة بالكيان دفعت ترامب إلى المطالبة السريعة بوقف إطلاق النار، قبل أن يصرح لاحقاً بأنه “أنقذ إسرائيل من دمار محتم”.
وبيّن أن هذه الوقائع تؤكد أن التهديدات الأمريكية ضد إيران ليست في محلها، موضحاً أن إرسال الأساطيل قد يؤدي إلى استسلام بعض الدول، لكن هذا الخيار غير موجود في القاموس الإيراني، مؤكداً أن إيران لم تتعب من التهديدات، وتعلن استعدادها لكل الاحتمالات.
واعتبر أن تجميع القوات والسفن الأمريكية في المحيط الهندي يهدف إلى الترهيب، إلا أن على العدو ألا ينسى أن هذه القطع العسكرية باتت أهدافاً حقيقية لإيران، التي تمتلك قوة صاروخية ضاربة وصواريخ فرط صوتية قادرة على إغراقها.
وتطرق رويوران إلى سلوك ترامب، معتبراً أنه معروف بتكبره وتعجرفه، وأن حديثه المتكرر عن وجود تواصل دائم مع الإيرانيين هو للاستهلاك فقط، بدليل وجود وساطات من تركيا وقطر وسلطنة عمان، متسائلاً: لو كان الاتصال المباشر قائماً كما يدّعي ترامب، فلماذا كل هذه الوساطات.
وأضاف أن هذه الوقائع تعكس كذب تصريحات ترامب، مشيراً إلى أن بعض الصحف الأمريكية وصفته بـ“كاذب السنة” لكثرة الأكاذيب التي أطلقها خلال العام الماضي، مؤكداً أن إيران اليوم ليست هي إيران ما قبل حرب الاثني عشر يوماً.
وأوضح أنه قبل أكثر من أسبوعين، ومع تسريب معلومات عن احتمال شن هجوم، أوقفت إيران حركة الطائرات المدنية ونفذت حرباً إلكترونية حوّلت البلاد إلى “نقطة سوداء”، ما أدى إلى توقف الأقمار الصناعية الأمريكية، وتعطل أنظمة “ستار” و“جي بي إس”، مؤكداً أن هذا يثبت امتلاك إيران القدرة على منع تنفيذ أي عدوان.
وبيّن أن الطائرات الأمريكية تعتمد أساساً على الأقمار الصناعية لتوجيه صواريخها من مسافات بعيدة، وإذا تعطلت هذه الأنظمة بفعل الحرب الإلكترونية، فإن الولايات المتحدة تصبح عاجزة عن تنفيذ ما تهدد به ضد إيران.
وأشار إلى أن ما يطرحه ترامب يتجاوز الملف النووي، وأن حديثه عن الاكتفاء بمنع إيران من صنع قنبلة نووية هو غير صحيح، لافتاً إلى أن وجود خطوط رجعة وكثرة الوساطات يعكس حقيقة أن الأمريكي ليس مطلق اليد في ما يحاول القيام به.
وشدّد رويوران على أن موقف إيران واضح، حيث أعلنت أنه في حال تعرضها لعدوان، ستستهدف أولاً القوة التي نفذت الهجوم، بما في ذلك حاملات الطائرات والمدمرات المرافقة لها، كما ستضرب الكيان الصهيوني والقواعد الأمريكية في جميع دول المنطقة.
ونوّه إلى أن إيران لا يمكن أن تستثني القواعد الأمريكية في أي دولة، لأن هذه القواعد جزء من المنظومة العسكرية الأمريكية، وقد أبلغت طهران جميع دول المنطقة، من دون استثناء، بنيتها استهداف هذه القواعد إذا تعرضت لعدوان، لافتاً إلى وجود أكثر من أربعين قاعدة أمريكية منتشرة في عموم المنطقة.
وقال الدكتور رويوران في ختام حديثه للمسيرة: إن الكيان الصهيوني لن يكون مستثنى من الرد الإيراني، سواء شارك في العدوان أم لم يشارك، باعتبار أن هذا الحشد العسكري الأمريكي جاء أساساً بطلب من اللوبي الصهيوني ونتنياهو، ولا يمكن لإيران تجاهل الكيان الصهيوني في أي عملية رد.
