خبير بشؤون العدو: بقاء الاحتلال مرهون بالدعم الأمريكي و”الحرب” كشفت هشاشة الكيان عسكرياً واقتصادياً

2

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

1 فبراير 2026مـ –13 شعبان 1447هـ

أكد الخبير في شؤون العدو الصهيوني عادل شديد أن العلاقة بين الكيان الصهيوني والولايات المتحدة تمثل علاقة عضوية ضمن مشروع استعماري غربي في المنطقة، مشدداً على أن بقاء الاحتلال واستمرار حروبه مرهون بالكامل بالدعم الأمريكي العسكري والسياسي والمالي، في وقت كشفت فيه الحرب الأخيرة حجم الأعباء الداخلية التي يتحملها المجتمع والاقتصاد الإسرائيلي.

واعتبر في مداخلة على قناة المسيرة، أنالكيان الصهيوني يمثل امتداداً للمشروع الاستعماري الغربي في المنطقة، حيث تعاقبت القوى الاستعمارية من بريطانيا إلى فرنسا وصولاً إلى الولايات المتحدة، موضحاً أن الجهة المشغلة لهذا المشروع هي من تتحمل كلفة تشغيله ونفقاته.

ولفت إلى أن الولايات المتحدة تقوم بهذا الدور حالياً، بينما يبقى سؤال الجهة التي قد تخلفها مستقبلاً مفتوحاً، مجدداً التأكيد على أنه “من دون الدعم الأمريكي لا يمكن لإسرائيل أن تستمر أسبوعاً واحداً”، معتبراً أن ما جرى في الأيام الأولى من السابع من أكتوبر شكّل الدليل الأوضح على ذلك.

وجزم بأن استمرار الحرب طوال الأشهر السبعة والعشرين الماضية لم يكن ممكناً لولا الدعم الأمريكي المباشر في الجوانب العسكرية والسياسية والمالية، إضافة إلى استخدام الفيتو في مجلس الأمن.

ونوّه شديد إلى أن الدعم الأمريكي لم يقتصر على الجانب العسكري، بل شمل أيضاً ملاحقة الأصوات المؤيدة للرواية الفلسطينية أو المنتقدة للعدو في المؤسسات الدولية والجامعات، لافتاً إلى أن الإدارة الأمريكية وصلت إلى فرض عقوبات على مؤسسات أكاديمية فقط لأنها عبّرت عن رفضها لما وصفه بعمليات الإبادة التي ترتكبها إسرائيل في المنطقة.

وفي تعليقه على تصريحات المجرم نتنياهو الأخيرة التي لمح فيها إلى أن الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن كان يقيّد الدعم للكيان، اعتبر شديد أن هذا الحديث “غير دقيق وفيه تجنٍ وكذب”، مشيراً إلى أن نتنياهو تم دفعه لإطلاق مثل هذه التصريحات لإظهار ترامب وكأنه أكثر دعماً لـ”إسرائيل”، بينما الواقع يؤكد استمرار الدعم الأمريكي خلال عهد بايدن أيضاً.

وقال إن هذه المعطيات تكشف طبيعة العلاقة الحالية، ليس فقط بين الكيان الصهيوني والولايات المتحدة، بل أيضاً بين اليمين الديني الحاكم في “إسرائيل” والتيار الإنجيلي الديني المؤثر في الحكم داخل الولايات المتحدة، حيث تلتقي مصالح المجموعتين في استمرار بقائهما في السلطة.

وتطرق شديد إلى تداعيات الحرب الطويلة داخل قطاع غزة، موضحاً أنها الأطول في تاريخ الاحتلال، وأنها اعتمدت بشكل كبير على القوات البرية وليس فقط على سلاح الجو والصواريخ، حيث خدم مئات آلاف الجنود، وغالبيتهم من الاحتياط، لفترات طويلة بعيداً عن أعمالهم ومؤسساتهم الاقتصادية والتعليمية، ما أدى إلى خسائر اقتصادية واجتماعية مضاعفة داخل المجتمع الإسرائيلي.

وأشار إلى أن مسار خصخصة الاقتصاد الإسرائيلي ليس جديداً، إذ بدأ منذ نهاية ثمانينيات القرن الماضي، وأسهم في نقل الاقتصاد الإسرائيلي إلى مرحلة جديدة من الإنتاج، بينما بقيت الصناعات الأمنية والعسكرية خاضعة للحكومة لفترة طويلة.

وبيّن أن التوجه الحالي داخل إسرائيل يسعى لضم الصناعات العسكرية إلى القطاع الخاص، ولكن تحت رقابة أمنية مشددة، بحيث تبقى إدارات هذه الشركات وكوادرها من خريجي المؤسسات الأمنية والعسكرية، وتظل محاطة بالسرية ومنفصلة عن آليات السوق التجارية العادية.

وأضاف أن هذا التوجه يرتبط أيضاً بمحاولة تحويل الجيش الإسرائيلي إلى “جيش صغير وذكي”، إلا أن الحرب الأخيرة أثبتت، وفق تقديره، فشل هذا المفهوم، لأن الانتصارات العسكرية لا يمكن تحقيقها بجيش صغير، بل إن القوات البرية والجنود، وخصوصاً الاحتياط، تحملوا العبء الأكبر خلال الحرب.

وفي ختام مداخلته، أشار شديد إلى أن التوجه الإسرائيلي الحالي يقوم على فصل مسار القوات البرية عن مسار الصناعات العسكرية والتكنولوجيا، بحيث يتم الاستثمار في الصناعات والتكنولوجيا عبر القطاع الخاص لتقليل الكلفة على الجيش، مع إبقاء السيطرة الفعلية بيد شخصيات مرتبطة بالمؤسستين العسكرية والأمنية.