أبي رعد: إيران بعد حرب الاثني عشر يوماً أغلقت الثغرات ورسخت معادلة الردع

1

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

1 فبراير 2026مـ –13 شعبان 1447هـ

أكد الخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية العميد علي أبي رعد أن إيران استفادت بشكل واسع من تجربة حرب الاثني عشر يوماً، ونجحت في تحويل نتائجها إلى عناصر قوة عسكرية وردعية، مشدداً على أن مرحلة المفاجأة انتهت، وأن ما تمارسه الولايات المتحدة اليوم لا يتجاوز إطار الحرب النفسية والإعلامية، في ظل عجزها عن خوض مواجهة حقيقية مع الجمهورية الإسلامية.

وأوضح أبي رعد في مداخلة على قناة المسيرة، أن أي جيش في العالم يستفيد من الحروب والمعارك لاكتساب الخبرة ودراسة نقاط القوة والضعف، مشيراً إلى أن الثغرة الأبرز التي ظهرت خلال حرب الاثني عشر يوماً كانت عامل المفاجأة، مؤكداً أن هذا العامل انتهى اليوم بعد التحضيرات المتبادلة من الطرفين، سواء من إيران أو من الجانب الأمريكي.

وقال إن التهديدات الأمريكية المتكررة تعكس عجز واشنطن عن تنفيذ ضربة مفاجئة جديدة، ولو كانت قادرة على ذلك لكانت أقدمت عليها فوراً، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة لا تريد حرباً تقليدية، وأن ترامب يمارس العربدة والتغطرس كما فعل في ملفات أخرى.

واكد عدم وجود أي مجال للمقارنة بين الحالة الإيرانية والحالة الفنزويلية، نظراً للفارق الكبير في المساحة والقدرات العسكرية والتكنولوجية، مشيراً إلى أن إيران دولة متقدمة علمياً وتقنياً، ومصنفة رابعة عالمياً في مجال النانو تكنولوجي، وتمكنت رغم الحصار الممتد لأكثر من أربعين عاماً من امتلاك أقوى ترسانة صاروخية، ليس فقط في الشرق الأوسط بل على مستوى العالم، وهو ما تعترف به مختلف الجهات.

وبيّن أن الثغرة التي كانت موجودة في منظومات الدفاع الجوي، نتيجة الحصار الطويل، عملت إيران على معالجتها فور انتهاء حرب الاثني عشر يوماً، متطرقاً إلى أن إعلان الحرس الثوري والجيش الإيراني عن امتلاك منظومة “باور 373” بنسختها الثانية يؤكد تطور هذه القدرات، إلى جانب منظومات أخرى قد تكون حصلت عليها في إطار التعاون العسكري مع الصين وروسيا.

واعتبر أن إعلان الجيش الإيراني سد جميع الثغرات الدفاعية يكتسب أهمية خاصة في ظل المساحة الشاسعة لإيران، التي تتجاوز مليوناً وسبعمئة ألف كيلومتر مربع، ما يتطلب انتشاراً واسعاً لأنظمة الدفاع الجوي.

وشدد أبي رعد على أن القدرة الصاروخية تبقى العامل الأهم، موضحاً أن التقارير الاستخباراتية، بما فيها تقارير العدو الصهيوني، تشير إلى امتلاك إيران ما بين 1500 و3000 صاروخ بالستي.

وتطرق إلى التحذيرات الصادرة عن القيادة المركزية الأمريكية بشأن التدريبات الإيرانية، مؤكداً أن التدريبات بالذخيرة الحية هي تدريبات محدودة ومجدولة ضمن برامج الجيش الإيراني، وأن اللغط حول مناورات مشتركة مع الصين وروسيا لا يتعلق بالأيام القليلة المقبلة، بل بموعد محدد في الرابع والعشرين من فبراير.

وجزم بأن التحذيرات الأمريكية بشأن الاقتراب من القوات الأمريكية لا تعدو كونها دعاية إعلامية تهدف إلى الضغط النفسي وإظهار الحضور، مع اعتراف واشنطن بحق إيران في إجراء تدريبات داخل مياهها الإقليمية، وحق أي جيش في العالم بتنفيذ تدريبات في المياه الدولية ضمن شروط معروفة.

ولفت إلى أن الجيش الإيراني غير معني بهذه الرسائل، ويمارس حقه الطبيعي في تنفيذ تدريباته على امتداد السواحل الإيرانية، مشيراً إلى أن الحشد العسكري الأمريكي في الخليج وبحر العرب وخليج عمان والبحر الأحمر لا يحمل قيمة عسكرية حقيقية، في ظل وقوع هذه القوات ضمن مدى الصواريخ الإيرانية، بما فيها الصواريخ قصيرة المدى التي يصل مداها إلى ما بين 800 و1000 كيلومتر.

كما أشار إلى أن حاملات الطائرات والمدمرات الأمريكية المنتشرة في المنطقة باتت أهدافاً مباشرة، مؤكداً أن هذا الوجود لا يغيّر من معادلة الردع شيئاً.

ورأى أبي رعد أن الولايات المتحدة لن تخوض حرباً تقليدية مع إيران، موضحاً أن طبيعة المواجهة المطروحة هي حرب هجينة، تشمل الحرب السيبرانية والتكنولوجية والإلكترونية والإعلامية، مع استحالة تنفيذ أي حرب برية على الأراضي الإيرانية.

ونوّه إلى أن المناورات الإيرانية الأخيرة أظهرت جهوزية عالية للجيش الإيراني والحرس الثوري، من خلال استخدام الطائرات المسيّرة، ومنها “شاهد 136” و“مهاجر 6”، إضافة إلى الإعلان عن نماذج جديدة، مؤكداً أن هذه القدرات تشكل مصدر قلق حقيقي للجيش الأمريكي.

وفيما اعتبر أن ميزان القوى التقليدي قد لا يكون لصالح إيران من حيث عدد حاملات الطائرات والمدمرات، إلا أنه لفت عدم قدرة أعدائها على الاستمرار في الحرب، مؤكداً أن ترامب لا يريد بدء حرب خاسرة في هذا التوقيت، وأنه يتعامل بمنطق “السلام بالقوة” وصفقات المصالح.

ولفت في ختام حديثه للمسيرة إلى أن إيران تمتلك قدرات إضافية، من بينها الألغام البحرية التي يمكن زرعها في مضيق هرمز أو مناطق أخرى بواسطة غواصات صغيرة، إلى جانب الاستفادة من طبيعتها الجغرافية، بما فيها الأنفاق والمنشآت تحت الأرض.