أبو عزة: الاحتلال يعمل على تثبيت حرية حركته في غزة ويستخدم فتح رفح كأداة تهجير مقنّعة

2

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

1 فبراير 2026مـ –13 شعبان 1447هـ

أكد الكاتب والباحث الفلسطيني صالح أبو عزة أن سلوك العدو الإسرائيلي منذ وقف إطلاق النار يكشف توجهاً واضحاً لتكريس سيطرته الأمنية الكاملة على قطاع غزة، وفرض واقع جديد يقوم على حرية الحركة المطلقة لقواته، وإدامة العدوان بالدم الفلسطيني، بالتوازي مع توظيف المسارات الإنسانية، وفي مقدمتها معبر رفح، لخدمة أهداف سياسية وأمنية بعيدة المدى.

وبيّن أبو عزة في مداخلة على قناة المسيرة، أنه منذ وقف إطلاق النار يواصل العدو الإسرائيلي تنفيذ عمليات عسكرية وجرائم بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، حتى في اللحظات التي يخرج فيها مقاومون من أنفاق جنوب القطاع المحاصر، مشيراً إلى أن الاحتلال “يعربد بالدم الفلسطيني” بالتزامن مع الحديث عن تنفيذ اتفاقات سياسية مرتبطة بما يسمى “اتفاق ترامب”.

ونوّه إلى أن العدو نفذ عمليات إجرامية في الوقت الذي كان يتحدث فيه عن مسألة الجثث الإسرائيلية لدى المقاومة، مؤكداً أن هذا السلوك يهدف أولاً إلى تثبيت مبدأ حرية الحركة الشاملة للاحتلال داخل قطاع غزة، وثانياً إلى فرض فكرة أن المسؤولية الأمنية الكاملة عن القطاع تقع على عاتق العدو، بحيث لا توجد أي منطقة تخضع لسيادة فلسطينية، وتبقى جميع المناطق مفتوحة أمام العدوان.

وأوضح أبو عزة أنه خلال ما يقارب ثلاثة أشهر ونصف من وقف إطلاق النار، ارتقى نحو 512 شهيداً، إضافة إلى آلاف الجرحى، ما يعكس سعي الاحتلال إلى تأخير الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، أو خلط هذه المرحلة بالدم الفلسطيني، لتحقيق أهداف تتعلق بحرية الحركة، ونزع سلاح المقاومة، وتكريس المسؤولية الأمنية الإسرائيلية عن القطاع.

وأضاف أن هذه السياسات تصب في هدفين أساسيين، أولهما جعل قطاع غزة منطقة غير صالحة للسكن، بما يدفع الشعب الفلسطيني نحو الهجرة، وثانيهما تعزيز الوجود الإسرائيلي في المناطق التي يتواجد فيها الاحتلال، كخطوة أولية لتثبيت الاحتلال المباشر، من خلال استمرار العمليات الوحشية والإبادة الجماعية، وإن كانت بمستويات مختلفة.

وتطرق أبو عزة إلى ملف المساعدات وفتح معبر رفح، لافتاً إلى أن العدو الإسرائيلي أعلن اشتراطات تتعلق بحركة محدودة للأفراد عبر المعبر، موضحاً أن الموقف الفلسطيني، وفق الاتفاق، ينص على فتح معبر رفح بالاتجاهين بشكل مفتوح ودائم، ومن دون أي قيود على الدخول أو الخروج من القطاع.

وأكد أن هذا الموقف الفلسطيني يهدف إلى منع تحويل فتح المعبر إلى إجراء أحادي الاتجاه، حتى لو بدا شكلياً مفتوحاً من الجانبين، لما يحمله ذلك من مخاطر تهجيرية، مشيراً إلى أن مصر، في مواجهة التعنت الإسرائيلي، طالبت الجانب الأمريكي بأن يكون عدد الخارجين من غزة مساوياً لعدد الداخلين إليها، في محاولة لإجهاض المقاربة الإسرائيلية.

وقال إن فتح معبر رفح بصيغته الحالية يمنح الاحتلال تقدماً في فرض شروطه، حيث يسمح بدخول أعداد محدودة من الفلسطينيين الموجودين في مصر، مقابل خروج أعداد أكبر من داخل قطاع غزة، ما يكشف طريقة تفكير الاحتلال الساعية إلى إحداث خلل سكاني وديمغرافي عبر تفريغ القطاع تدريجياً من سكانه.

وفي سياق آخر، أشار أبو عزة إلى العلاقة الخاصة بين الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي، موضحاً أن الكيان يشكل منصة متقدمة للعتاد العسكري الأمريكي في المنطقة، وأن واشنطن تزود الاحتلال بأنواع من الأسلحة لا تمنحها حتى لحلفائها الآخرين.

وتابع حديثه بالقول إن صفقات السلاح الأمريكية مع الكيان الصهيوني تختلف نوعياً عن تلك التي تعقدها مع دول أوروبية أو آسيوية، مستشهداً بطائرات “إف-35” التي يمتلكها العدو بنسخ تختلف عن تلك التي لدى دول أخرى، بما يضمن تفوقاً نوعياً إسرائيلياً في الجو والبر والبحر.

واختتم أبو عزه حديثه بالتأكيد علىأن بعض الخبراء الإسرائيليين يرون أن الفائدة الأمريكية من هذه الصفقات تفوق الفائدة الإسرائيلية، إذ تستخدم الكيان الصهيوني كساحة اختبار عملي للسلاح الأمريكي، وتقدم ملاحظات تقنية وعسكرية توفر على واشنطن تكاليف ضخمة في التجارب والتطوير، وتمنحها دروساً ميدانية مباشرة في استخدام هذه الصناعات العسكرية.