باحث لبناني: “نادي المافيا” لترامب استراتيجية للهيمنة وتقويض حق تقرير المصير
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
22 يناير 2026مـ – 3 شعبان 1447هـ
رسم الباحث والكاتب السياسي الدكتور وليد محمد علي ملامح قاتمة للمشروع الذي يقوده الرئيس الأمريكي المجرم ترامب، معتبراً إياه نقيضاً صريحاً لحق الشعوب في تقرير مصيرها وحركات مناهضة الاستعمار، حيث يطل هذا المشروع على العالم كـ “حل شرعي” مفخخ، وهو في جوهره محاولة لتشكيل “نادي مافيا دولي” يضرب عرض الحائط بكل القيم والمواثيق الأممية.
ورأى الدكتور وليد، في حديثه اليوم، لبرنامج “صدى الخبر” على قناة المسيرة، أن سلوك المعتوه ترامب ومواقفه المعلنة لم تعد تخفي نزعته لإدارة النظام العالمي بعقلية “زعيم العصابة”، الذي يسعى لإخضاع الدول لمنظومة قائمة على الولاء المطلق مقابل الحماية، في تحول جذري لمفهوم السيادة الدولية إلى نموذج إدارة المافيات؛ حيث تتركز القوة والمال في يد القائد الأعلى، بينما تتحول بقية الدول إلى مجرد أعضاء يدفعون “الإتاوات” السياسية والمالية لضمان بقائهم داخل هذا النادي المغلق.
وأضاف: “هذا التطور الخطير في مفهوم إدارة الدول يحولها -حسب رؤية الدكتور وليد- إلى ما يشبه مجلس إدارة عصابة، يتصدر مشهده القاتل الأكبر بنفوذ مطلق، فيما يتراجع دور الآخرين إلى تابعين أو أعضاء يؤدون خدمات مؤقتة أو يدفعون مبالغ مالية لتحقيق مصالح آنية وضمان الحماية”.
وتابع: “لا يقف هذا الطموح التوسعي عند حدود جغرافية معينة؛ فبالرغم من اتخاذ قطاع غزة كـ نقطة ارتكاز حالية في المنطقة، إلا أن المشروع يتجاوزها ليكون قابلاً للتطبيق في أي بقعة جغرافية تحقق مصالح القائمين عليه وفي أزمنة مفتوحة، خاصة وأن تقارير هذا المشروع لم تذكر اسم غزة صراحة، مما يؤكد نية ترامب إقامة مركز عالمي للهيمنة يضمن له نقاط ارتكاز دولية عابرة للانتخابات والنتائج السياسية، ليستخدمها في تنفيذ أدواره المختلفة في السيطرة”.
وأردف قائلاً: “في سياق سعي ترامب لتهميش المؤسسات الدولية وبناء منظومة بديلة للأمم المتحدة، يبرز بوضوح إنكاره للقوانين الدولية وعدم اعترافه بالمنظمات الأممية، مستنداً إلى عقيدة سلام القوة بدلاً من السلام المتعارف عليه، حيث يطمح لتحويل مشاريع إعادة الإعمار إلى أدوات للأرباح المادية وترسيخ التبعية”. وأشار إلى أن هذا المشروع الذي يصفه الباحث اللبناني بأنه “غير طبيعي”، يثير ريبة وتردد الدول الأوروبية التي تدرك عبثية نتائجه، في حين يحاول البعض التستر عليه خوفاً من مواجهته، بينما يستمر المعتوه الأمريكي في استغلال التناقضات الدولية والإقليمية لفرض نفسه كـ “ملك لملوك العالم”، يمتلك وحده حق التعريف والسطوة والقرار، دون مراعاة لأي حقوق أو ظروف إنسانية، مما يضع المنطقة والعالم أمام مرحلة استعمارية جديدة بوشاح “مافوي”.
وتأتي هذه التحذيرات في ظل قراءة دقيقة لمسار السياسة الأمريكية التي تتبنى الابتزاز الاقتصادي والسياسي وسيلةً لتفكيك سيادة الدول؛ حيث يمثل مشروع المجرم ترامب الذروة في استغلال النفوذ العسكري لفرض أجندات تجارية وعسكرية توسعية، وهو ما يعيد تعريف الصراع في المنطقة كمعركة وجودية ضد منظومة تسعى لتحويل الجغرافيا والثروات الاستراتيجية إلى مشاريع لنفوذ “نادي الكبار”، مما يفسر الخطورة الوجودية التي يمثلها هذا النهج على استقرار المجتمعات وحقوق الإنسان في العيش بكرامة بعيداً عن دنس الغزاة وأدواتهم.
