تآكل تحالف الغدر وانكشاف مشروع الاحتلال

1

ذمــار نـيـوز || تقارير ||

20 يناير 2026مـ –1 شعبان 1447هـ

تقرير || هاني أحمد علي

لم يعد خافياً على أحد حجم التصدع والانهيار الذي يضرب تحالف العدوان ومشروع الاحتلال في اليمن، حيث تحول “تراشق الكلمات” بين الرياض وأبوظبي إلى صراعاً وجودياً على النفوذ والمصالح، متجاوزاً أروقة القصور ليصل إلى العلن عبر منصات الإعلام والتحريض الرقمي، في مشهد يثبت أن “ستار الشرعية” المزعوم قد تمزق نهائياً، ليكشف عن أنيابٍ تتصارع على تقاسم الغنائم في المناطق المحتلة.

وفي خطوةٍ وصفت بأنها طعنة في خاصرة التفاهمات الهشة، أقدمت مشيخة أبوظبي على تنظيم عملية تهريب الخائن عيدروس الزبيدي، دافعةً به وبأتباعه نحو مسار التحريض العلني ضد المملكة السعودية، هذا السلوك الإماراتي مثّل انكساراً حاداً في جدار الثقة، مؤكداً أن حلفاء الأمس باتوا اليوم أعداءً لدودين يتسابقون على بسط السيطرة في المحافظات الجنوبية والشرقية المحتلة في اليمن واستباحتها.

ما كشفته الوقائع الميدانية من ممارساتٍ إماراتية مشبوهة، وضع تحالف العدوان والاحتلال في مأزقٍ أخلاقي وقانوني أمام العالم، فمن الأشراك والمتفجرات في قاعدة الريان، إلى الزنازين المظلمة تحت الأرض والسجون السرية، تبدت حقيقة المشروع القائم على التنكيل بالمخفيين قسراً واستخدام الحقائب المتفجرة كـ أداةً لتصفية الحسابات، إن هذه المخططات الإجرامية التي تقودها أبوظبي تعكس بوضوح أن أهدافها لا تتوافق مع أي شعاراتٍ معلنة، بل هي مخططاً استعمارياً بامتياز.

المكاشفة الخشنة بين الطرفين، وتهديد الرياض باتخاذ خطواتٍ وإجراءات لحماية أمنها الوطني، يمهد لـ واقعاً ميدانياً جديداً قد يتجاوز حدود الشاشات والمنصات الرقمية، في المقابل، تواصل أبوظبي عنادها بإطلاق تصريحاتٍ استعلائية تلمح فيها إلى الندم على التحالف مع المملكة، وهو ما يجعل الصراع يتجه نحو تصعيداً غير مسبوق في القرارات السياسية والاقتصادية بين البلدين.

لقد أظهرت الوقائع الميدانية حجم التناقض بين الأهداف المعلنة لتحالف العدوان تحت شعار “دعم الشرعية”، وبين الممارسات الفعلية على الأرض، من إنشاء سجون سرية وزنازين تحت الأرض، إلى عمليات اختطاف وتعذيب وإخفاء قسري، فضلاً عن ضبط متفجرات وأشراك وتجهيزات خطيرة، خاصة في مناطق مثل الريان وغيرها، ما يفضح الطبيعة الحقيقية للدور الإماراتي في اليمن.

ويؤكد متابعون أن هذه الطعنات المتبادلة لم تعد حبيسة الكواليس، بل تحولت إلى صراخ علني أسقط ورقة التوت عن مشروع عدواني واحد، تتصارع أجنحته اليوم على تقاسم الغنائم والنفوذ، بعد أن تمزق ستار “الشرعية” الذي احتموا به لسنوات.

ولا يبدو المشهد، عبارة عن تنفيس واحتقان سياسي عابر، وإنما تعدى ذلك ليصبح نذير لتحولات ميدانية أكثر خطورة في المستقبل القريب، ما يفتح الباب واسعاً أمام التساؤل: هل يتجاوز هذا التصعيد حدود الشاشات والمنصات الرقمية ليُترجم إلى قرارات سياسية واقتصادية تمس عمق العلاقة بين الرياض وأبوظبي؟.

ويربط محللون سياسيون الإجابة عن هذا السؤال بدور الإدارة الأمريكية، بوصفها القوة المهيمنة على القرار في البلدين، وقدرتها على إعادة توجيه بوصلة صراع الأدوات بما يخدم أهدافها وأهداف العدو الصهيوني، خصوصاً في سياق العدوان على غزة، أم أن الخلاف بين الحليفين قد بلغ مرحلة يصعب معها احتواؤه، وخرج بالفعل عن نطاق السيطرة، لينذر بتداعيات إقليمية أوسع خلال المرحلة المقبلة.

إن هذا التراشق العلني هو شهادةً دامغة على فشل تحالف العدوان والاحتلال وهزيمته الأخلاقية والعسكرية، وبينما ينشغل الغزاة بتقاسم الفتات، تظل صنعاء هي الرقم الصعب والوجهة الوحيدة التي تتحطم عليها كل مؤامرات التجزئة والاحتلال، مؤكدة أن الأرض لن تكون إلا لأهلها الصامدين.