“أن طهرا بيتي”.. ثورة إحسان يمانية لتهيئة بيوت الله استقبالاً لشهر الصيام
ذمــار نـيـوز || تقارير ||
20 يناير 2026مـ –1 شعبان 1447هـ
تقرير || هاني أحمد علي
مع إشراقة أول أيام شهر شعبان المبارك، وتجسيداً للهوية الإيمانية التي يتفرد بها الشعب اليمني، أعلنت الهيئة العامة للأوقاف عن تدشين حملتها السنوية الكبرى “أن طهرا بيتي”، هذه الحملة التي تأتي استجابةً لتوجيهات السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي، يحفظه الله، تهدف إلى تهيئة بيوت الله وتطهيرها لتكون حضناً روحياً لضيوف الرحمن خلال شهر رمضان المبارك.
وتواصل الهيئة العامة للأوقاف والإرشاد في اليمن جهودها النوعية والمستمرة في رعاية المساجد والمشاريع الوقفية، ضمن استراتيجية شاملة تهدف إلى تعزيز العمل الوقفي، وإحياء دور المساجد كمراكز للتعليم والعبادة والخدمة الاجتماعية، خاصة في ضوء الظروف الصعبة التي يعيشها اليمن نتيجة العدوان والحصار المستمر على مختلف المحافظات.
في السياق أوضح رئيس الهيئة العامة للأوقاف، العلامة عبد المجيد الحوثي، أن الهيئة تولي المساجد الأثرية والرمزية، كالجامع الكبير بصنعاء وجامع الإمام الهادي، اهتماماً فائقاً.
وأشار في لقاء خاص مع قناة المسيرة، اليوم الثلاثاء، إلى أن أعمال الترميم في الجامع الكبير تسير وفق معايير فنية دقيقة للحفاظ على زخارفه ونقوشه التاريخية، مؤكداً أن العمل الأثري يحتاج وقتاً لضمان عدم حدوث أي تشويه، ومتوقعاً إتمام كافة الأعمال خلال العام القادم ليكون الجامع منارةً شامخة تعكس عظمة الحضارة اليمانية المرتبطة بالإيمان.
وأضاف أن الهيئة تواجه تحديات كبيرة في تغطية احتياجات المساجد التي لا تمتلك أوقافاً مستقلة، مؤكداً أن عدد المساجد في اليمن يتجاوز 100 ألف مسجد، فيما تمتلك فقط 19 ألفاً منها أوقافاً يمكن الاستفادة منها مباشرة، داعياً وزارة المالية والجهات الحكومية ورجال الأعمال للمساهمة في تحمل هذه المسؤولية المقدسة، ولضمان استمرار العمل الوقفي وتقديم الخدمات بشكل مستدام.
وشدد العلامة الحوثي، على ضرورة التنسيق بين الجهات المختصة (الآثار والمدن التاريخية) لتجاوز العوائق الإدارية التي قد تعرقل مسار الإنجاز، مؤكدة أن “بيوت الله” فوق كل اعتبارٍ أو مكابرة إدارية، مبيناً أن الهيئة تبذل قصارى جهدها لتوفير الدعم اللازم لهذه المساجد عبر مشاريع وقفية، ومساهمة المجتمع المحلي، وفاعلي الخير، وكذلك عبر التعاون مع الدولة والجهات الحكومية
وأفاد أن الهيئة قامت بإعداد موازنات تشغيلية لكل جامع يمتلك أوقافاً، لضمان صرف الموارد مباشرة على احتياجات المساجد، بما يشمل الكهرباء والمياه والنظافة والصيانة الطارئة، دون تأخير إداري، وذلك لضمان سرعة الإنجاز وتحقيق أقصى استفادة للمصلين.
وكشف رئيس هيئة الأوقات عن إطلاق مشروع الصيانة المتنقلة، حيث تتوجه سيارات مجهزة دورياً إلى المساجد لتقييم احتياجاتها وتوفير مستلزماتها بشكل دوري، ما يعزز قدرة الهيئة على متابعة الوضع الوقفي والصيانة على مدار العام، ويضمن تقديم الخدمات للمصلين بأعلى كفاءة ممكنة.
من جانبه قال مدير عام المبرات بالهيئة العامة للأوقاف، محمد الفقيه، أن الهيئة تعمل على تقديم خدمات متكاملة للمساجد تشمل أعمال النظافة والصيانة والتجهيز، وتوفير الصوتيات والطاقة الشمسية، وصيانة الحمامات، وتجديد الدهان، وتجهيز الملحقات، وذلك ضمن حملة سنوية تنطلق من بداية شهر شعبان وحتى مطلع رمضان تحت شعار “إنما يعمر مساجد الله”.
وأشار الفقيه في لقاء مع قناة المسيرة اليوم الثلاثاء، إلى أن الهيئة تعتمد على فرق عمل ميدانية موزعة على جميع محافظات الجمهورية، لضمان وصول الدعم والخدمات إلى مختلف المديريات والمناطق النائية، مستفيدين من التنسيق مع السلطات المحلية، ومؤسسات المجتمع المدني، وفاعلي الخير، لضمان شمولية الحملة ونجاحها.
ونوه إلى أن الهيئة مع وزارة الإدارة المحلية، ووزارة التنمية، ومؤسسة بنيان، وعدد من المؤسسات الفاعلة في المجتمع، لتوسيع نطاق المشاركة المجتمعية في دعم المساجد، وإتاحة الفرصة أمام رجال الأعمال والخيرين للإسهام في تمويل مشاريع الصيانة والتجهيز.
وعلى صعيد الحفاظ على التراث الديني، أكد الفقية أن الهيئة تولي اهتماماً كبيراً بالمساجد التاريخية والأثرية، مثل الجامع الكبير بصنعاء، وجامع الإمام الهادي، وجامع الإمام عبد الله بن حمزة، مبيناً أن الأعمال في هذه المواقع تحتاج إلى مهارات فنية دقيقة، لضمان الحفاظ على نقوشها وزخارفها التاريخية دون أي تشويه أو تدهور.
وأضاف أن مشاريع الهيئة تشمل العديد من المبادرات النوعية، منها، مشروع “إنما يعمر مساجد الله” لتنظيف وتجهيز وصيانة المساجد، ومشروع “الصيانة المتنقلة” لتفقد احتياجات المساجد في مختلف المديريات والمحافظات، ودعم الجامع الكبير بصنعاء والمساجد التاريخية الأخرى لضمان استمرارية التراث الديني، ومشروع “العلماء والمتعلمين” لتوفير الدعم الوقفي للعلماء والكوادر الدينية، بالإضافة إلى حصر وتقييم شامل لجميع المساجد في المحافظات، لضمان تحديث البيانات عن العاملين والموارد والأوقاف.
إلى ذلك أكدت الهيئة العامة للأوقاف أن نجاح مشاريعها يعتمد بشكل كبير على مشاركة المجتمع المحلي، بما في ذلك الأهالي وطلاب المدارس وقطاع الأعمال والخيرين، حيث تتيح الفرصة للإسهام في تجهيز المساجد وتقديم المساعدات، وذلك كجزء من مسؤولية المجتمع تجاه بيوت الله.
كما لفتت الهيئة إلى أن حملتها تستهدف المساجد ذات الأهمية العالية، سواء من حيث الموقع الجغرافي أو الكثافة السكانية أو المكانة الدينية، لضمان وصول الدعم إلى الأماكن الأكثر حاجة وتأثيراً.
وتمكنت الهيئة العامة للأوقاف من تحقيق إنجازات ملموسة خلال السنوات الأخيرة، حيث بلغ عدد المساجد المستهدفة بالصيانة والتجهيز في العام الماضي أكثر من ثمانية آلاف وخمسمئة مسجد، ما يعكس اهتمام الدولة والمجتمع بالمساجد، ويعزز مكانتها كمراكز للعبادة والتعليم والتواصل الاجتماعي.
وذكرت أن جهودها لا تقتصر على موسم رمضان فقط، بل تمتد طوال العام، مع تكثيف النشاطات في المناسبات الدينية لرفع مستوى الخدمة وتلبية احتياجات المصلين، ما يعكس الحرص على استمرارية العمل الوقفي والنهج المؤسسي في إدارة المساجد.
ودعت الهيئة العامة للأوقاف كافة الجهات الحكومية والمجتمع المدني وفاعلي الخير إلى التعاون والتكافل لدعم مشاريع المساجد، مؤكداً أن نجاح الهيئة في تقديم خدماتها هو نجاح للمجتمع بأسره، وأن أي تعاون إضافي سيسهم في تعزيز العمل الوقفي، وتوفير بيئة صالحة للعبادة والتعليم والخدمات المجتمعية في مختلف المحافظات اليمنية.
