معربوني: دمج الدفاعات العربية مع الصهيونية تحوّل خطير لكنه لن يعيق الردع اليمني والإيراني

2

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
19 يناير 2026مـ – 30 رجب 1447هـ

رأى الخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية العقيد عمر معربوني أن انتقال بعض الدول العربية من دور الإنذار والرصد المبكر إلى استخدام منظوماتها الدفاعية لحماية الكيان الإسرائيلي يمثل تحولا خطيرا وغير مسبوق، مؤكدا أن هذا الدمج لن يغيّر موازين المعركة الاستراتيجية، وأن التجارب السابقة أظهرت محدودية هذه المنظومات أمام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة.

وفي مداخلةٍ على قناة المسيرة، قال العقيد معربوني إن المنظومات العربية جرى اختبارها عملياً في أعوام 2020 و2025 و2026، وإنها تخضع حالياً لعملية تطوير واسعة بناءً على الحاجات الأمريكية والإسرائيلية، معتبراً أن مشاركة الدول العربية في اعتراض الصواريخ الإيرانية باتجاه الكيان الإسرائيلي أمر “مستغرب” لكنه واقع بحكم ارتباط هذه الأنظمة بواشنطن منذ عقود طويلة.

وأوضح أن هذه المنظومات اعترضت بعض الصواريخ والمسيرات، لكنها لم تثبت قدرتها على إحباط الهجمات بشكل حاسم، مشيراً إلى أن التجربة الإيرانية السابقة بيّنت وجود فشل جزئي في الدفاعات الجوية رغم وجود اعتراضات محدودة.

وفي ما يتعلق بتأجيل العدوان الإسرائيلي، أشار معربوني إلى أن السبب الأساسي يعود لمشكلات اقتصادية ونقص الاستعدادات داخل الكيان، إضافة إلى استنزاف مخازن الذخائر الدفاعية في ضوء التوقعات باستخدام ما بين ألف وألفي صاروخ في الضربة الأولى، وهو حجم لا تستطيع المنظومات الإسرائيلية استيعابه بالكامل.

ولفت إلى أن المشهد اليوم انتقل إلى مرحلة “الربط الكامل” بين منظومات الإنذار والرصد، والدفاعات الجوية، والطائرات الحربية، ما يشكل خطراً إضافياً، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الصواريخ الإيرانية نجحت سابقاً في عبور هذه الطبقات الدفاعية جزئياً.

وأكد أن إيران باتت أمام تحدٍ إضافي يتطلب تطوير أنظمة الربط والمتابعة، لكنه استبعد أن تكون طهران أمام طريق مسدود، معتبراً أن تجربة اليمن تقدم دروساً مهمة في تكتيكات الإطلاق والتشغيل، خصوصاً في ما يتعلق بالطائرات المسيرة.

وأشار إلى أن الصواريخ الباليستية، ولا سيما الفرط صوتية منها، قادرة على تجاوز معظم منظومات الدفاع الجوي إذا أحسن تشغيلها وفق تكتيكات مستفادة من الدروس السابقة.

وفي قراءته للدلالات الإقليمية، قال معربوني إن ما يجري ليس أمراً جديداً، بل عملية تنظيم أعمق لدمج القدرات الدفاعية، مع استخلاص دروس مستمرة من المواجهات، لافتاً إلى أن المعركة باتت طويلة ومتعددة الأطوار.

وعن وسائل إفشال المنظومات الدفاعية، أكد أن الحل الأكثر واقعية يتمثل في إغراقها وإرهاقها بالمسيرات، واستنزافها حتى تخرج من الخدمة أو تدخل في حالة تشغيل قصوى، معتبراً أن هذا المسار أثبت فعاليته عملياً.

سياسياً، حذر معربوني من “تحول خطير” يتمثل في انخراط جوي عربي واضح إلى جانب الكيان الإسرائيلي، مشيراً إلى مشاركة أسلحة جو عربية في استهداف اليمن ولبنان، معتبراً أن تبرير ذلك بحماية الأجواء الوطنية لا يغيّر حقيقة الاصطفاف.

وأكد أن بعض دول الجوار قد تنخرط عسكرياً بشكل مباشر تحت عنوان حماية المجال الجوي، لكنه شدد على أن الخبراء في اليمن وإيران يراقبون هذه التحولات بعناية ويقيمونها ميدانياً.

وأضاف أن المرحلة دقيقة وحرجة ومعقّدة، وهناك رسائل أمريكية لإيران واليمن بتواطؤ عربي واضح وفاضح، منوّها إلى أن اليمنيين والإيرانيين يعملون باستمرار لمواجهة الأخطار.

وفي الخلاصة، اعتبر معربوني أن اليمن، بإمكانياته المحدودة، تمكن من إنهاك الأساطيل الأمريكية وإجبار واشنطن على الاعتراف بالقدرات اليمنية، في تجربة تشكل مؤشراً على حدود فعالية التفوق التقني أمام الإرادة والتكتيك المناسبين.