حين يُقر الصهاينة صراحة: “اليمنيون هزمونا”

2

ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
18 يناير 2026مـ – 29 رجب 1447هـ

تقرير || وديع العبسي

يُعرّف التاريخ اليمنيين بأنهم بسيطون طيبون، و”أرق قلوباً وألين أفئدة” كما وصفهم رسول الله (صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله)، لكنهم في ساحات الوغى شرسون حاسمون ضد الطواغيت، ولا يهابون الموت، خصوصاً وأن قتالهم إما دفاعاً عن سيادة أو انتصاراً لمظلومين يتشاركون معهم الدين والتاريخ واللغة.

الطابع القتالي لليمنيين حين ظهر بصورة واضحة خلال عملية الإسناد لغزة، أدركهم العالم كما هم، وليس كما حاولت الآلة الإعلامية الصهيونية ترسيخه عنهم من صورة نمطية لبلد ضعيف فقير بالكاد يقوى على قضاء يومه في إطار المؤامرة التي تستهدف قتل أمل الأمة في أن تكون هناك قوة قادرة على إعادة كرامة الأمة ومواجهة دول المافيا.

إنهاء حقبة التواجد الاستعماري
وبناءً على تصحيح الصورة ووضع اليمن في المكانة اللائقة به كدولة تمتلك مقومات السيادة، وفرض الإرادة، وإحباط محاولات النيل منه، صار العالم على ثقة بأنه لم يعد بالإمكان تهميشه. واليوم مع امتلاك اليمن لكثير من الأوراق الحساسة، فضلاً عن قدراته العسكرية، تتعقّد أكثر عملية الظفر به.

ليس في هذا إنشاء عاطفي، فالرصد العالمي -على اختلاف توجهاته- يُقر في وضح النهار بأن تورط أمريكا و”إسرائيل” في أي حماقة جديدة على اليمن إنما سيتسببون فقط في إغراق المنطقة في وضع متأزم، ستتأثر منه دول العالم، وستكتوي منه أكثر الدول العربية، بما فيها الدول المطبعة والصديقة للعدو الصهيوني. وأقوى نتيجة ستُفرز عنه أي مواجهة محتملة، ووفق الإعلام الدولي ذاته، هو تصدُّر اليمن للمنطقة، ومعه ستنتهي حقبة التواجد الاستعماري المباشر وغير المباشر.

سيُعيد اليمن -بإرادة الله سبحانه- الأمةَ العربية والإسلامية إلى الوضعية الطبيعية في أن تكون مستقلة بقرارها في إدارة قضاياها على أرضها دون تدخلات أجنبية. وصحيح أن محور الشر سيدفع بما يملك من قدرات عسكرية، إلا أن ذلك لا يعني -بالضرورة- ضمان النصر، خصوصاً وأن نوايا العدوان هي “السرقة” ومحاولة تحويل المنطقة إلى “سوقِ رقيق” لخدمة الكيان المزروع والباطل دائماً في انكسار، وقد حدث الفشل مؤخراً رغم حجم ترسانة الأسلحة الغربية بقيادة الشيطان الأمريكي خلال العدوان متعدد الجنسيات على اليمن لثنيه عن إسناد غزة، إذ جاءت النتيجة عاراً ومذلة لحقت بالقوى المعتدية، فأربكت هيئاتها السياسية والعسكرية وأجبرتها على اتخاذ قرار الانسحاب والهروب.

المستحيل في مواجهة اليمنيين
تُقر هيئات عبرية -بالعبارات الصريحة- بأن ما تعرضوا له على يد القوات اليمنية هو هزيمة واضحة. يشهد على ذلك العجز التام عن إعادة تشغيل ميناء “أم الرشراش” وهو المنفذ الوحيد لملاحة الكيان في البحر الأحمر. فيؤكّـد موقع Bizportal العبري أن «اليمنيين انتصروا»، ويقول رئيس قسم المشتريات والاتصالات في ميناء أم الرشراش “راز زمير” بلهجة صريحة: «الحوثيون هزمونا، الميناء مهجور، لا عمل فيه، ولا سفينة واحدة تدخل إليه». أوردت ذلك قناة i24NEWS العبرية في تقرير بثته قبل أيام.

وسابقاً، أكد ما يُعرف بـ”معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي” أنه “من الصعب -إن لم يكن من المستحيل- خلقُ معادلة ردع تجاه الحوثيين”. بينما يؤكد موقع «جوان-شا الصيني» المهتم بالتحليل العسكري أن معظم قوة الردع التي كانت تتمتع بها حاملة الطائرات الأمريكية انهارت على وقع العمليات اليمنية التي استهدفتها. ويقول الموقع -في تقرير له- إن القوات المسلحة اليمنية تمكّنت من مواجهة حاملات الطائرات الأمريكية، وقد بات من السهل تصور المستوى الحقيقي لقدراتها القتالية”.

واعترفت صحيفة هآرتس العبرية بعدم قدرة أمريكا والكيان “الإسرائيلي” على هزيمة اليمنيين، ورأت أن تشكيل محور مشترك في اليمن ضد “الحوثيين” هو افتراض مضلل.

وفي مقالٍ تحليلي مطول بعنوان “لماذا لا تستطيع إسرائيل مع أمريكا هزيمة الحوثيين”، قال الكاتب الصهيوني تسفي برئيل: “إن الحوثيين باتوا قوة يصعب إيقافها للغاية”، مشيراً إلى أن الجغرافيا والإرادة والخبرة القتالية اليمنية تحدّت التحالف الأمريكي الإسرائيلي وأدواته.

اليمنيون لا يساومون على السيادة
وعلى الضفة الأمريكية، يكشف التردد الأمريكي عن الاقتراب من البحر الأحمر بالصورة التي يتفرد فيها بالانتشار بالقطع البحرية، وبحسب مراقبين، فإن الفشل الأمريكي في إعادة تموضع قواته في البحر الأحمر يعكس اعترافاً صريحاً بتغيّر موازين الردع لصالح اليمن. فضلاً عن التسليم بأن اليمنيين لا يُساومون في توجهاتهم السيادية أو ثوابتهم الإيمانية، وهي التي ستدفعهم للقتال بكل ما أُوتوا من قوة في أي جولة قادمة، على أن لا يتركوا المجال لاستباحة الأعداء.

يؤكد المحلل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) لاري جونسون إن العمليات اليمنية في البحر الأحمر فرضت واقعاً جديداً على القوى الغربية، وأظهرت فشل واشنطن وحلفائها في حماية خطوط الملاحة التي زعموا السيطرة عليها لعقود.

في تحليلات ناتجة عن الدراسة لطبيعة اليمن، أكد باحثون أن اليمنيين أثبتوا صلابة نادرة في الثبات على قناعاتهم رغم أن كل محيطهم تقريباً قد تبدلت قناعاتهم وأصبحوا أقرب إلى التعاطي مع الأمريكي و”الإسرائيلي” حتى مع تأثير هؤلاء على سياسة بلدانهم.

ويؤكد هذا الاستخلاص حقيقةً كانوا قد توصلوا لها من قبل وهي أن اليمني بسيط لكنه شهم وشجاع، ولا تؤثر فيه المغريات المادية والمخاوف على المصالح كما هو حال الآخرين.

“ندرك ما يحدث وما يسعى له الأعداء”
على كل المستويات، يتعامل الشعب بجدية مع حالة الخطر التي يشكلها استمرار تواجد الكيان الإسرائيلي في المنطقة محتلاً للأراضي العربية الفلسطينية واللبنانية والسورية. ولأن المعركة لم تنته بعد، وجراح العدو الأمريكي والصهيوني تقتل كبرياءهما، فإن التخفيف من حجم العنف الجبان ضد الفلسطينيين في غزة ليس إلا تأجيلاً، بقصد تهيئة أجواء الاستفراد بهذا الشعب المظلوم.

واليمن على رأس التحديات، فهو الصوت العربي الوحيد الذي رفض بالكلمةِ والفعلِ بلطجة الأعداء في المنطقة، ومن إدراك الشعب اليمني لهذه الحقيقة فإنه “يُعِدُّ ويستعد ويبني ويجهّز ويدّرب ويؤهل” كما قالها السيد القائد في كلمته بمناسبة جمعة رجب، وأوضح السيد القائد في هذه الكلمة بـ “أننا على إدراك أهمية أن يكون هناك نشاط مستمر وتعبئة مستمرة تجاه ما يعمله الإسرائيلي في هذا الظرف، كما أن الأمريكي يُحضّر للمعركة، فالجسر الجوي بين الأمريكي والإسرائيلي مستمر في تعبئة كل مخازن السلاح في فلسطين المحتلة وفي المنطقة، كما أن العدو الإسرائيلي بشراكة أمريكية يعد للمزيد من التصعيد والجولات ويتوعد بذلك، والعدو الإسرائيلي يعلن أنه يتحرك بشكل مستمر في إطار عنوان تغيير الشرق الأوسط”.

كما كشف أن هناك استعداداً للجولة القادمة، ونعمل على هذا العنوان ليل نهار، لأننا ندرك ما يحدث وما يسعى له الأعداء ويخططون له، ونحن لا نغمض أعيننا ونتجاهل ما يحصل، لأن هذا لا يليق بالمؤمنين والأمة المؤمنة. مؤكداً وجوب أن نكون في يقظة وانتباه واهتمام واستعداد.

المصدر: “موقع أنصار الله”