إمبريالية الصفقات.. طموحات ترامب النفطية في فنزويلا تصطدم بحذر العمالقة وتمرد الحلفاء
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
10 يناير 2026مـ – 21 رجب 1447هـ
تناولت فقرة “تحليلات” في برنامج “صدى الخبر” على قناة “المسيرة”، اليوم السبت، قراءة مفصلة لمستجدات الاستراتيجية الأمريكية مع مطلع العام الجاري، والتي وصفتها التقارير والمحللون بأنها عودة صريحة لزمن “الإمبريالية بلا أقنعة”.
وفي سياق السياسة الأمريكية الجديدة تجاه فنزويلا والقطب الشمالي، تناول البرنامج ملفين رئيسيين: الموقف الحذر لشركات النفط الأمريكية من الاستثمار في فنزويلا، والمقال التحليلي لصحيفة “لي سوار” البلجيكية حول “الإمبريالية الجديدة”.
ونقل البرنامج عن موقع “أكسيوس” الأمريكي أنّ كبريات شركات النفط الأمريكية أبلغت ترامب عدم استعدادها حاليًا للالتزام باستثمارات ضخمة وسريعة في فنزويلا، ورغم المراهنة الأمريكية على دور هذه الشركات في إنعاش الإنتاج النفطي بعد اختطاف نيكولاس مادورو، إلا أنّ الواقع الميداني أظهر فجوة كبيرة بين طموحات الإدارة وقرارات الشركات.
ترامب أكّد للشركات أنها ستحصل على ضمانات أمنية، وأن تعاملها سيكون مباشرة مع واشنطن وليس السلطات المحلية، مع توقعات بإنفاق يصل إلى 100 مليار دولار، غير أنّ موقف الشركات وهي: “إكسون موبيل” التي وصف رئيسها التنفيذي، “دارين وودز”، فنزويلا بأنها “غير قابلة للاستثمار” في وضعها الحالي، مطالبًا بتغييرات جوهرية في القوانين وحماية طويلة الأمد.
وفيما حذّرت شركة “كونوكو فيليبس”، من تعقيدات إعادة هيكلة الديون وضرورة إشراك المؤسسات المالية الدولية؛ ركّزت شركة “شيفرون” على سلامة موظفيهم والالتزام الصارم بالعقوبات؛ ممّا يعكس قلقًا من المخاطر القانونية.
وأبرز الموقع أنّ التحدي التقني؛ إذ يرى المحللون أنّ العودة لإنتاج 3.5 مليون برميل يوميًا من أصل 800 ألف حاليًا، تتطلب سنوات من العمل واستثمارات هائلة تتجاوز الـ 100 مليار دولار في بيئة تفتقر للاستقرار.
واستعرض البرنامج مقالاً تحليليًّا تحت عنوان: “أحتاجه إذن هو لي”، والذي عكس عقيدة “مونرو” بصورتها المتوحشة، للكاتبة “بولين هوفمان” في صحيفة “لي سوار” البلجيكية، والذي حللت من خلاله الخطاب الأمريكي لعام 2026م، مؤكّدةً سقوط الأقنعة؛ كون الإدارة الأمريكية لم تعد تتذرع بالديمقراطية، بل تتبنى لغة “القوة مقابل الموارد”.
وفي تناولها للعملية العسكرية في كاراكاس، أكّدت الكاتبة على أنها لم تكن حدثاً معزولاً، بل ترافقت مع تهديدات صريحة تجاه “غرينلاند” التابعة للدنمارك، باعتبار السيطرة عليها أولوية أمن قومي؛ ممّا أثار ذعر الاتحاد الأوروبي، مشيرةً إلى أنّ هذه الاستراتيجية تقوم على منع أيّ قوة دولية من الوصول لموارد الطاقة في أمريكا اللاتينية أو القطب الشمالي، فيما وصفتها بـ “عقيدة مونرو المتوحشة”.
وفي سياقٍ متصل، وضمن مداخلته، قدّم الخبير بالشؤون الاستراتيجية، د. محمد هزيمة، قراءة نقدية للمشهد، واصفًا تصرفات ترامب بأنها “بلطجة” تدير الدولة بمنطق الصفقات والمقامرة، مؤكّدًا أنّ رفض شركات النفط نابع من إدراكها أن فنزويلا لا تزال بيئة غير مستقرة رغم “الخداع الإعلامي” الأمريكي.
وكشف عن أزمة اقتصادية عميقة، حيث تحاول أمريكا بيع سندات بقيمة 3 تريليون دولار دون وجود مشترين سوى الصين “بشروط سياسية”؛ ممّا رفع الدين العام إلى ما يقارب 42 تريليون دولار.
وأشار إلى أنّ ترامب يواجه موجة تمرد داخل الحزب الجمهوري وفي الكونغرس، حيث يسعى نواب مثل “سارة سابس” لتقييد صلاحياته الحربية لمنعه من جر أمريكا إلى “مستنقع فنزويلا” المكلف للخزينة.
وأكّد الدكتور هزيمة أنّ أمريكا اليوم “نظام متمرد على الشرعية الدولية”، وأنّ صورة “تمثال الحرية” سقطت تمامًا لتظهر حقيقة النظام الذي يعبث باستقرار العالم من أجل مصالح ضيقة.
وفي خلاصة المشهد رأى أنّ العالم أمام مرحلة خطيرة من الهيمنة الأمريكية التي تعتمد الابتزاز السافر، وسط مؤشرات على اهتزاز التوازن الداخلي الأمريكي وفقدان ثقة الحلفاء والمستثمرين على حدٍّ سواء.
