الخبر وما وراء الخبر

طوفان بشري مليوني يخرج بصنعاء غضبًا لدماء غزة وحُرمة القرآن ويؤكّـد: سنظل حُماةً لقضايا أمتنا

13

 

تقاطر ملايين اليمنيين المقدسيين في العاصمة صنعاءَ إلى ميدان السبعين؛ للمشاركة في المليونية الكبيرة التي حملت شعار: “مع غزة جهادٌ وثباتٌ.. غضبًا للدماء المسفوكة والمقدسات المنتهكة”.

وفي مشهدٍ مهيب، عكس حقيقةَ ازدياد اليمانيين المناصرين لغزة أسبوعًا تلوَ آخر، اكتظَّ ميدان السبعين بالحشود حتى فاضت كُـلُّ مربَّعاته الداخلية المستحدثة، والشوارع الفرعية والرئيسية المؤدية إليه.

في هذه المسيرة أكّـد اليمانيون للعدوِّ الصهيوني أن القصفَ الصاروخي العدواني يشعلُ في شعبنا غَيرةً واندفاعًا وإرادةً وإصرارًا على المضي قُدُمًا وتصعيد الموقف بكل جوانبه، وليس الثبات فحسب.

ووسط الحشود المتلهفة لذكرى مولد الرسول الأعظم، كان العَلَمُ الفلسطيني يزيِّنُ الساحةَ، وقد أُحيط به العَلَمُ اليمني، ومن حولهما الحضور المليوني الذي يؤكّـد أن اليمنَ سيظلُّ يتوجّـه صوب فلسطين في كُـلّ مراحل الجهاد.

ورفع المشاركون شعاراتِ البراءة، وصورًا رمزيةً للمصحف الشريف؛ تأكيدًا على أن اليمن لن يسكت عن الهجمات العدوانية الأمريكية والغربية التي تستهدف كتاب الله الأعظم، فيما ندّد الحشد المليوني بجريمة إحراق نسخة من القرآن الكريم من قبل مسؤولة أمريكية، معتبرين ذلك إعلانًا واضحًا للحرب على أمتنا ومقدساتها ودينها وقرآنها.

أكّـدوا أن كتابَ الله لا يدعو اليمانيين لأن يسكتوا على مثل هذه الجرائم، داعين كُـلَّ أبناء الأُمتين العربية والإسلامية إلى الانتفاضة بوجه أعداء الله وأعداء المسلمين.

أسود اليمن زأروا بغضبٍ كبيرٍ وهتفوا بأصوات عالية:

“لن يصلح للأُمَّـة شان.. إن لم تغضب للقرآن”، “القرآن كتاب الله.. لن ينجو أعداءُ الله”، “جند الشيطان الرجيم.. يحرق قرآني العظيم”، “جُندُ الله يا جند الله.. انتصروا لكتاب الله”.

وخاطبت الهُتافات العالية كُـلَّ أبناء الأمتين:

“قلُ للمليارَي إنسان.. ثوروا مِن أجلِ القرآن”، “إحراق المصحف عدوان.. ثوروا؛ مِن أجلِ القرآن”، “تدنيس الأقصى عدوان.. ثوروا؛ مِن أجلِ القرآن”، “القرآن لنا عنوان.. ثوروا مِن أجلِ القرآن”، “حان نفيرُ الأُمَّــة حان.. ثوروا مِن أجلِ القرآن”، “فنعلن وحدتنا الآن.. ثوروا مِن أجلِ القرآن”، “لا يكفي إصدار بيان.. ثوروا مِن أجلِ القرآن”، “لا ردَّ سوى في الميدان.. ثوروا مِن أجلِ القرآن”، “يا أُمَّـة يكفيك سكوت.. ثوروا مِن أجلِ القرآن”، “يا أُمَّـة يكفيك هوان.. ثوروا مِن أجلِ القرآن”، “يا أُمَّـة أين الإيمان.. ثوروا مِن أجلِ القرآن”، “أين تعاليم الرحمن.. ثوروا مِن أجلِ القرآن”، “هذا الإحراق استبيان.. ثوروا مِن أجلِ القرآن”، “لو فيكم ذرة إيمان.. ثوروا مِن أجلِ القرآن”.

وفي الهُتافات أَيْـضًا، أكّـد الحشدُ المليوني الحُرُّ أن الموقف اليمني سيظل في تصعيد مُستمرّ، يسابق التحديات، ويتجاوز المؤامرات، ويوازي الإجرام والمجازر والإبادات ليسقطها أرضًا، مردّدين عبارات:

“بالله ونِعم الوكيل.. سنواصل ضرب إسرائيل”، “موقفنا الرسمي والشعبي.. لخَّصه التصنيع الحربي”، “القصفُ الصهيوني الأحمق.. يطلب وَهْمًا لن يتحقّق”، “في التجويع وفي العدوان.. أمريكا أُمُّ الكيان”، “اليهود أشد عداء.. هم ووحوش الغاب سواء”، “مشروع (إسرائيل) خطير.. لا يوقفه سوى النفير”.

وفيما عبّروا عن اشتياقهم للمناسبة الأعظم والأكثر بهجة على قلوبهم، بهُتافات:

“نرتقب الميلاد بلهفة.. فمع المختار لنا وقفة”، “الشعب بشوق وسرور.. يترقّب ميلاد نور”.

جدّد الشعب اليمني العهدَ والوعدَ لفلسطين وغزة، بمواصلة الطريق حتى النصر، وعمّدوا العهد بحناجر بحّت بأعلى صوت:

“غزة يا أبطالَ العصر.. معكم معكم حتى النصر”، “الجهاد الجهاد.. حَيَّ حَيَّ على الجهاد”، “يا غزة يا فلسطين.. معكم كُـلّ اليمنيين”، “يا غزة واحنا معكم.. أنتم لستم وحدكم”.

المحتشدون جدّدوا التأكيدَ على جاهزيتهم لكل خيارات السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي ـ يحفظه الله ـ داعين إلى رفع مستوى اليقظة والحذر والتحرّك في كُـلّ المسارات التي من شأنها ردع الأعداء وأدواتهم.

وصدر عن المسيرة بيان، تلاه عضو رابطة علماء اليمن العلامة فؤاد ناجي، قال فيه باسم الحشد المليوني: “خرجنا اليوم في مسيراتٍ مليونيةٍ؛ استجابةً للهِ سبحانَهُ، وجهادًا في سبيلهِ وابتغاءً لمرضاتهِ، ونصرةً للإسلام والقرآن العظيمِ، والرسولِ الكريمِ محمدٍ -صَلَّى اللهُ عَـلَيْـهِ وَعَـلَى آلِـــهِ وَسَلَّـمَ- ونصرةً للشعبِ الفلسطينيِّ”.
وأضاف: “نؤكّـد ثباتَنا الذي لا تزعزعُهُ الظروفُ والتحدياتُ على موقفنا الإيمانيِّ والمبدئيِّ مع غزّةَ دعمًا وإسنادًا وتطويرًا وتصعيدًا حتى يكتُبَ اللهُ النصرَ والفرجَ والخَلاصَ لغزّةَ ولفلسطينَ وللمسجدِ الأقصى المباركِ”.

ولفت البيان إلى أن “أيَّ عدوانٍ أَو تصعيدٍ صهيونيٍّ أَو أمريكيٍّ أَو بأيِّ شكلٍ من الأشكالِ لا يمكنُ أن يدفعَنا نحوَ التخلي عن ديننا وهُويتنا ومبادئنا وقيمنا التي ترجمناها عمليًّا من خلال موقفنا مع غزّةَ”.

وبارك “التطوُّرَ النوعيَّ لقواتنا المسلحةِ وتوفيقَ اللهِ لهم بإنتاج رؤوسِ الصواريخِ الانشطاريةِ التي أصابتِ اليهودَ الصهاينةَ بالجنونِ منذ أول ضربةٍ مسدَّدةٍ لهذه الصواريخ، ونحمدُ اللهَ على ذلك ونسألُهُ التوفيقَ لما هو أعظم وأكبر”.

أكّـد الشعبُ في البيان: “نتابعُ كشعبٍ يمنيٍّ مسلمٍ ما يُحاكُ من خطواتٍ عمليةٍ واضحةٍ ومعلَنةٍ لاستهداف وهدمِ المسجدِ الأقصى المباركِ كواحدةٍ من خطواتِ إقامة ما يسمى بـ (إسرائيل الكُبرى) التي يُرادُ لها أن تكونَ على أنقاضِ مقدَّساتنا ومقدراتِ شعوبنا وديننا وكرامتنا”.

وبهذا الخصوص دعا البيان “شعوبَ أمتنا العربيةَ والإسلاميةَ إلى الاستعداد والتفكيرِ بجديةٍ في الخطواتِ العمليةِ لمواجهةِ هكذا جريمةٍ ونحن بدورِنا -بإذنِ اللهِ- سنواصلُ جهادَنا واستعدادَنا لمواجهةِ هذا المخطّط الإجراميِّ والدفاعِ عن مقدَّساتِنا وعن أنفسنا وعن أُمَّتِنا بكلِّ ما يمكِّنُنا اللهُ من قوةٍ وعزمٍ، متوكلينَ ومعتمدينَ عليه وواثقينَ به سبحانَهُ وتعالى”.

وأدان “بأشدِّ الإدانة والغضبِ ما أقدم عليهِ الأعداءُ الصهاينةُ والأمريكان عبرَ إحدى المتصهيناتِ الأمريكياتِ، من إحراق لنُسخةٍ من كتابِ اللهِ العزيزِ القرآن الكريمِ، في خُطوةٍ توضحُ خُبثَ وخِسَّةَ وحقارةَ هؤلاءِ الأعداء الكفارِ الذين يعادونَ كُـلّ المقدَّساتِ ولا يقدِّسونَ اللهَ سبحانَهُ وتعالى ولا كُتُبَه وتعليماتِهِ، ولا أنبياءهُ ورسلَهُ، ووحدَهم الصهاينةُ مقدَّسونَ عندهم ولا يسمحُ بوصفهم أَو إدانتهم حتى بما هم عليهِ من الإجرام”.

واختتم الحشد المليوني بيانه بدعوة “أبناء الإسلام أولًا ثم أحرار العالمِ إلى التوجّـه إلى كتابِ اللهِ القرآن الكريمِ، والاطلاعِ على ما فيهِ من هدىً ونورٍ وبصائرَ تنقذُ البشريةَ من ظلامِ الطاغوتِ الذي تمثِّلُهُ الصهيونيةُ بأذرعِها في هذا الزمنِ، وإلى التعرُّفِ من جديدٍ على شخصيةِ الرسولِ محمدٍ -صَلَّى اللهُ عَـلَيْـهِ وَعَـلَى آلِـــهِ وَسَلَّـمَ-، وليعلموا أن استهداف هؤلاءِ المجرمينَ الطغاةِ الصهاينةِ -بما هم عليهِ من شرورٍ- للقرآن ولرسول الله -صَلَّى اللهُ عَـلَيْـهِ وَعَـلَى آلِـــهِ وَسَلَّـمَ- إنما هو مؤشرٌ واضحٌ على أنهم يخشونَ من النورِ والهُدى الذي يحملانهُ وأنهما أبواب الخيرِ والخلَاصِ للبشريةِ”.