غراب: طائرة “شواظ” تعزز دقة الضربات اليمنية وتكشف مستوى التطور في القدرات العسكرية

10

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

3 نوفمبر سبتمبر 2026مـ – 23 جماد الأول 1448هـ

تكشف العمليات العسكرية التي تتحدث عنها القوات المسلحة اليمنية عن تنوع في الوسائط القتالية وطبيعة الأهداف، مع بروز طائرة “شواظ ” بوصفها طائرة انتحارية تتميز بتقنية التوجيه بالألياف الضوئية، وما توفره من إمكانات التصوير والمتابعة والتوثيق، إلى جانب الفوارق بينها وبين طائرة “رجوم”.

وتتزامن هذه المعطيات مع استهداف آليات وتحشيدات عسكرية معادية في مناطق شبه صحراوية، وسط قراءة عسكرية تربط نتائج الضربات بالمعلومات الاستخباراتية وكفاءة إدارة العمليات.

وتتناول هذه القراءة أيضاً طبيعة الاستهدافات السعودية للمنشآت والمرافق المدنية، ودلالات استهداف المطارات ومنظومات الإنذار المبكر وطائرات النقل العسكري، ومستوى الجاهزية والقدرات النوعية اليمنية.

وفي السياق، يوضح الخبير العسكري اللواء خالد غراب في حديث له لقناة “المسيرة” أن طائرة “شواظ ” تختلف عن طائرة “رجوم” من حيث الحجم وطبيعة المهمة وآلية الاستخدام، مبيناً أن “رجوم” أكبر حجماً وتحمل قنابل أكبر، وتنفذ مهمتها قبل العودة إلى قاعدة انطلاقها، فيما تنتمي “شواظ” إلى فئة الطائرات الانتحارية التي تنفذ مهمتها دون العودة.

ويشرح غراب أن أبرز خصائص طائرة “شواظ” تتمثل في اعتمادها على الألياف الضوئية، وهو ما يجعلها بمنأى عن تأثير عمليات التشويش المعادي، فضلاً عن امتلاكها تقنيات خاصة بالكاميرا والتصوير تتيح متابعة مسارها ونقل المشاهد إلى منظومة التحكم في قاعدة الانطلاق.

ويبين أن هذه التقنيات تمنح المشغل في غرفة العمليات إمكانية مشاهدة ما يظهر أمام الطائرة على الأرض ومتابعة تحركاتها، بما يسمح له بالتعامل مع المتغيرات التي قد تطرأ أثناء تنفيذ المهمة، وعدم الاكتفاء بالمعلومات الاستخباراتية المسبقة، إذ يتولى توجيهها إلى الموقع الذي تحدده غرفة العمليات، مع تسجيل خط سيرها وتوثيق تنفيذ المهمة.

ويشير إلى أن المشاهد التي يعرضها الإعلام الحربي تظهر دقة الإصابات والقدرة على الانتقال بين الأهداف، إلى جانب توثيق العمليات، الذي يمثل جزءاً مهماً من الأداء العسكري وتقييم نتائج التنفيذ.

ويلفت إلى أن التركيز في ما يتعلق بطبيعة الأهداف في المنطقة الجغرافية المستهدفة ينصب بصورة رئيسية على الآليات العسكرية والأفراد الموجودين على متنها، موضحاً أن بعض الآليات مسلحة، فيما تتولى أخرى حماية الأفراد، وأن العمليات تجري في منطقة شبه صحراوية.

ويقدّر أن الضربات تؤدي إلى إعطاب معظم الآليات المستهدفة وشل الوحدة العسكرية الموجودة فيها بصورة شبه كاملة، مع بقاء عدد محدود من الأفراد، مشيراً إلى أن غياب الإسناد والنجدة لمن تبقى من القوة يزيد من تداعيات الاستهداف على قدرتها القتالية وجاهزيتها.

ويرجح أن توقيت الضربات يرتبط بمحاولة تنفيذ عملية عسكرية أو تجمع وتحشيد للقوات، موضحاً أن فهم طبيعة تحركات الوحدات المعادية يظل مهماً في تحديد طبيعة المهمة التي كانت تنفذها، وما إذا كانت تلك القوات موجودة في مواقعها الأصلية أم انتقلت إلى منطقة تجمع والتحقت بوحدات أخرى.

ويثمن الاحترافية في تنفيذ العمليات، رابطاً نجاح العملية المتكاملة بتوافر المعلومات الاستخباراتية، وكفاءة المشغل في غرفة العمليات، ودقة تقدير الموقف العسكري، وفهم طبيعة المعركة وتحركات القوات المستهدفة.

ويشير في الوقت نفسه إلى أن المشاهد التي ينشرها الإعلام الحربي قد لا تشمل جميع العمليات المنفذة، لأسباب متعددة تحول دون عرض تفاصيلها كاملة.

وفي سياق متصل، يربط غراب توقيت العمليات التي نفذتها القوات المسلحة اليمنية بتطورات التصعيد السعودي، قائلاً إنها كانت مجدولة قبل استهداف ميناء رأس عيسى والهجمات الأخرى في محافظة تعز واستهداف جامعة الحديدة.

ويعتبر أن طبيعة الأهداف السعودية تشهد تحولاً نحو المنشآت ذات الطابع المدني والمرافق المرتبطة بحياة المجتمع ومصالحه، مستشهداً باستهداف كلية الطب في جامعة الحديدة، ومصنع للبلاستيك في محافظة تعز، وميناء الصليف وأرصفته والشاحنات الموجودة فيه، بما فيها شاحنات تحمل مواد غذائية.

ويدعو إلى تقييم طبيعة هذه الأهداف ودراسة نتائج الاستهدافات والخسائر البشرية الناجمة عنها، مشيراً إلى أن الهجمات تطال منشآت ومرافق مدنية ومصالح للمواطنين والتجار، وتزيد من الضغوط على المجتمع.

ويؤكد أن طبيعة الرد اليمني ترتبط بمستوى التصعيد السعودي ونوعية الأهداف المستهدفة، إلى جانب حجم الخسائر البشرية وسقوط الشهداء، معتبراً أن الرد اليمني يتحدد وفقاً لمستوى الاعتداءات وتداعياتها.

ويستحضر في هذا السياق ما أشار إليه بشأن مطار الملك فهد بالدمام، موضحاً أن الحديث عن تنفيذ الرد على مرحلتين يعني وجود مرحلة صباحية وأخرى مسائية، بما يترتب عليه من تأثيرات محتملة على حركة الطيران وسلامة الملاحة الجوية.

ويتحدث في ما يخص المطارات السعودية عن خروج مطار الملك خالد في الرياض عن الجاهزية بصورة كاملة، مشيراً إلى أن العمليات تتجه نحو مطار الدمام.

ويرى أن استمرار الاستهدافات قد ينعكس على سلامة حركة الطيران، لافتاً إلى أن الجهات والمنظمات المعنية بأمن الطيران والملاحة الجوية لا يمكنها المخاطرة بحياة المسافرين أو بسمعتها المهنية في ظل المخاوف المتعلقة بأمن المطارات، مهما كانت التطمينات أو الإغراءات المقدمة من السلطات السعودية.

وفي محور آخر، يشرح أهمية رادار الإنذار المبكر الموجود في جيزان، موضحاً أن وظيفته تتمثل في رصد انطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة من الأراضي اليمنية، وإرسال الإنذارات إلى غرف العمليات لتهيئة وسائط الدفاع الجوي واتخاذ الإجراءات اللازمة، سواء بالاستعداد أو الإخفاء أو الاحتماء بالملاجئ.

ويعتبر أن استهداف هذا الرادار يمثل ضرباً لهدف ثابت ضمن منظومة الإنذار المبكر، مرجحاً أن يكون ضمن الأهداف المحددة مسبقاً، نظراً إلى دوره في رصد التحركات الجوية وإبلاغ غرف العمليات بالتطورات.

أما بشأن طائرة النقل العسكري في مطار جيزان، فيوضح أن هذا النوع من الطائرات يؤدي دوراً أساسياً في عمليات الإمداد السريع والعاجل للقوات الموجودة في مناطق العمليات والمناطق المجاورة، إذ يتولى نقل الأسلحة وقطع الغيار والمواد الطبية وغيرها من الاحتياجات الضرورية.

ويبين أن طبيعة عمل طائرات النقل العسكري تقوم على الهبوط السريع وتفريغ الحمولة ثم الإقلاع والمغادرة، الأمر الذي يمنح توقيت استهدافها أهمية خاصة في التأثير على عمليات الإمداد.

ويشير إلى أن استهداف الطائرة عند وصولها إلى مطار جيزان، وقبل تفريغ حمولتها أو إقلاعها، يدل على توافر معلومات استخباراتية دقيقة بشأن توقيت وصولها، فضلاً عن سرعة التعامل مع المعلومات العاجلة وتوافر قوة نارية قادرة على الاستجابة.

ويلفت إلى أن تنفيذ مثل هذه العمليات يتطلب تجهيز السلاح المناسب وتدخيره وإطلاقه خلال وقت محدد، وهي عملية تحتاج إلى استعداد مسبق، معتبراً أن سرعة الاستجابة تظهر مستوى الجاهزية وكفاءة الوسائط المستخدمة وقدرتها على التعامل مع متطلبات المعركة.

ويشدد غراب على امتلاك اليمن أسلحة نوعية ذات خصائص مميزة، معتبراً أنها توفر للقوات المسلحة اليمنية إمكانات قتالية تساعدها على اختراق منظومات الدفاع الجوي المعادية وإلحاق الخسائر بها.

ويؤكد أن المعلومات الاستخباراتية الدقيقة، وسرعة الاستجابة، ونوعية الوسائط القتالية، وكفاءة المشغلين والتنسيق من غرف العمليات، تمثل عناصر مترابطة في تنفيذ العمليات العسكرية وتحديد نتائجها، في ظل امتلاك اليمن قدرات نوعية تتناسب مع طبيعة المواجهة.