ماذا يجني العدو السعودي من استهداف المنشآت المدنية والموانئ في اليمن؟

3

ذمــار نـيـوز || تقارير ||

2 نوفمبر سبتمبر 2026مـ – 22 جماد الأول 1448هـ

تقرير || محمد ناصر حتروش

يلجأ العدو السعودي، كعادته، إلى تصعيد اعتداءاته بحق المدنيين واستهداف البنى التحتية والمنشآت الحيوية في اليمن، في محاولة للتغطية على الإخفاقات العسكرية التي يتكبدها هو وأدواته بفعل العمليات النوعية التي تنفذها القوات المسلحة اليمنية، وما تفرضه من متغيرات ميدانية متسارعة.

وفي أحدث حلقات هذا التصعيد، أقدم العدو السعودي، خلال الساعات الماضية، على استهداف ميناء الحديدة وقصف كلية الطب بالمحافظة، في خطوة تعكس حالة التخبط التي تطبع أداءه العسكري، وتكشف عن عمق المأزق الذي يواجهه في اليمن، خصوصًا أن هذه المنشآت الحيوية سبق أن تعرضت للاستهداف في جولات عدوانية سابقة، دون أن تحقق تلك الاعتداءات الأهداف التي سعى إليها.

وعلى هذا الأساس، فإن تكرار استهداف البنى التحتية والمنشآت المدنية لا يمثل تحولًا في مسار المواجهة بقدر ما يكشف عن عجز عن تحقيق مكاسب ميدانية، فضلًا عن أنه يفتح الباب أمام اتساع دائرة الردود العسكرية اليمنية؛ إذ يضع استهداف الموانئ والمنشآت الاقتصادية ضمن معادلة المواجهة، ويوسع نطاق الأهداف التي قد تطالها العمليات اليمنية، في إطار مبدأ الرد على التصعيد بمثله.

وفي السياق، يعتبر مستشار المجلس السياسي الأعلى، محمد طاهر أنعم، أن استهداف النظام السعودي ميناء رأس عيسى بمحافظة الحديدة وسفينتين تجاريتين يمثل اندفاعًا غير مسبوق نحو توسيع دائرة التصعيد، ويكشف عن حالة من القلق والتخبط إزاء التطورات الميدانية في محافظة لحج، والتقدم الذي تحرزه القوات المسلحة اليمنية، وما يترتب عليه من احتمالات قطع آخر الطرق أمام الميليشيات الموالية للسعودية والقريبة من مضيق باب المندب.

وفي تغريدة له على منصة إكس، يشير أنعم إلى أن الرياض تدرك أن الانتقال إلى مستوى استهداف الموانئ والسفن التجارية سيقابله انتقال يمني مماثل في طبيعة الرد، بما قد يفضي إلى تداعيات واسعة على الوضع السعودي، الذي وصفه بالمهلهل، معتبرًا أن الخيارات العسكرية التي يلجأ إليها النظام السعودي تعكس حالة من الارتباك أكثر مما تعبر عن حسابات عسكرية مدروسة.

ويلفت إلى أن مؤشرات هذا التصعيد تتزامن مع تداول صور لأعمدة دخان كثيفة في الرياض والدمام، قال إنها ناجمة عن استهداف منشآت نفطية جديدة، في سياق الرد على محاولة النظام السعودي توسيع نطاق اعتداءاته باستهداف محطة لتعبئة وقود السيارات في الحديدة، أمس الأول.

ويربط مستشار المجلس السياسي الأعلى بين تصاعد الاعتداءات السعودية والمخاوف المتنامية بشأن التطورات العسكرية المحيطة بمضيق باب المندب، مرجحًا أن تكون هذه التطورات وما قد تفضي إليه من فقدان الرياض فرص إحكام السيطرة على المضيق وراء جانب رئيسي من اندفاعها نحو خيارات تصعيدية وصفها بالعمياء، محذرًا من أن استمرار هذا النهج قد يرتد بتداعيات مدمرة على العاصمة الرياض ومصالح النظام السعودي.

ولقي استهداف ميناء الحديدة تفاعلًا واسعًا من قبل الناشطين ورواد منصات التواصل الاجتماعي، الذين حذروا من التداعيات المترتبة على هذا التصعيد، معتبرين أن استهداف الميناء لن يمر دون عواقب على النظام السعودي، في ظل ما قد تفرضه هذه الخطوة من اتساع نطاق المواجهة.

وأشاروا إلى أن البنية التحتية والمنشآت الحيوية في المملكة أكثر اتساعًا وتنوعًا، ما يجعلها عرضة لتداعيات أي تصعيد متبادل، خلافًا لليمن الذي تعرضت بنيته التحتية لدمار واسع على مدى سنوات العدوان والحصار، وتكبدت منشآته الاقتصادية والخدمية خسائر جسيمة.

وحول هذا الشأن، يؤكد الناشط الإعلامي ضرار الطيب أن العدو السعودي يسعى إلى افتعال أزمة في المشتقات النفطية والسلع والبضائع داخل اليمن، من خلال استهداف المنشآت والمنافذ الاقتصادية، لكنه في الوقت ذاته يدرك تبعات هذا المسار وما قد يترتب عليه من ردود مقابلة.

ويوضح في تغريدة له على منصة إكس أن الرياض ربما تراهن على أن يكون الرد اليمني على استهداف ميناء رأس عيسى أقل حدة من الرد على استهداف ميناء الحديدة، في محاولة منها للمناورة ضمن قواعد الاشتباك وفرض مستويات جديدة من التصعيد دون تحمل تبعاتها كاملة.

ويلفت إلى أن المملكة تمتلك بنكًا واسعًا من الأهداف الحساسة التي يمكن أن تطالها الردود اليمنية، بما يتيح التعامل مع مختلف مستويات التصعيد، مؤكدًا أن محاولات السعودية الالتفاف على قواعد الاشتباك لن تغير من طبيعة المعادلة القائمة.

من جانبه، يوضح الناشط عبد السلام منشلين أن استهداف العدو السعودي لكلية الطب في الحديدة، ومحطات الوقود المدنية في باجل وذمار، إلى جانب السفن والشاحنات التجارية في ميناء رأس عيسى، يكشف عن إفلاس في الأهداف العسكرية، وسقوط الادعاءات السعودية المتعلقة بالحرص على تحسين أوضاع اليمنيين.

ويبيّن منشلين أن هذه الاعتداءات أظهرت الوجه الحقيقي للسياسة السعودية تجاه اليمن، القائمة على استهداف مقومات الحياة ومصالح المواطنين، وإلحاق الأضرار المباشرة بهم، بعيدًا عن الشعارات التي تحاول الرياض تسويقها بشأن مساعيها لإصلاح الأوضاع الإنسانية والمعيشية في البلاد.

من جانبه، يؤكد عضو المكتب السياسي لأنصار الله، محمد الفرح، أن العدو السعودي بات ساحة مفتوحة للابتزاز والاستغلال من قبل أطراف متعددة، في ظل ما وصفه بحالة الخوف وسوء التقدير التي دفعت بها إلى واقع يستفيد فيه البعض من أموالها مقابل إظهار التضامن معها أو تقديم وعود بالحماية، فيما يستغل آخرون هذه الحالة لصناعة مكانة ونفوذ لأنفسهم، رغم افتقارهم إلى أي تأثير حقيقي.

ويوضح في تغريدة له على منصة إكس أن هذا الواقع أتاح لشخصيات كانت تفتقر إلى المكانة ومصادر الدخل أن تتحول إلى مسؤولين ونجوم في نظر الرياض، مستفيدة من حاجتها إلى أطراف تسند مواقفها وتوفر لها مظاهر التأييد، الأمر الذي جعل السعودية عرضة للاستغلال السياسي والمالي من جهات متعددة.

وفي معرض حديثه عن مسار الأزمة، يشدد الفرح على أن العدو السعودي لم يكن مضطرًا للوصول إلى هذا الوضع، إذ كان بإمكانه الانسحاب من اليمن والوفاء بالاستحقاقات المنصفة، بما يضمن أمنه ويجنب المنطقة مزيدًا من الصراع، بدلًا من التورط في سفك الدماء وارتكاب الانتهاكات بحق الشعب اليمني.

واختتم الفرح بالتأكيد على أن ما آلت إليه الأوضاع يأتي في سياق تدبير إلهي، مشيرًا إلى أن الأمور جميعها ترجع إلى الله.