خبير عسكري: بنية صنعاء الاستخبارية وضرباتها الدقيقة تُدخل تحشيدات العدو في هزيمة إدراكية قبل الميدان

12

ذمــار نـيـوز || أخبــار محلية ||
31 أكتوبر 2026مـ – 20 جماد الاول 1448هـ

أكّد الخبير العسكري، العميد مجيب شمسان، أن المشاهد المتكررة التي يبثها الإعلام الحربي لاستهداف التحشيدات والآليات التابعة للعدو السعودي في عدة جبهات، وبوسائط متعددة، تعطي صورة متكاملة لطبيعة الضربات التي توجهها القوات المسلحة اليمنية لتلك التحشيدات، وذلك وفق خبرة متراكمة وإمكانيات متصاعدة في المناطق المكشوفة.

وأوضح الخبير العسكري في حديثه لـ “المسيرة”، اليوم السبت، الفرق بين أجيال الطائرات المسيّرة المستخدمة، لافتًا إلى طائرات “شواظ” واستخدام طائرات “رجوم” بأجيالها المتعددة؛ حيث تختلف “رجوم” التي استهدفت جنود وضباط العدو السعودي في جبهات ما وراء الحدود، كما في جيزان ونجران والتي كانت تحمل قرابة أربعة عشر قذيفة، عن طائرات “رجوم” من الجيل السابق في استهداف تحشيدات العدو في جبهات أخرى بالمناطق المحتلة، والتي تختلف في المدى والقدرة على الحمولة.

وبيّن العميد شمسان أننا أمام “صورة متكاملة تدير فيها القوات المسلحة اليمنية مسرح العمليات بدقة عالية؛ حيث تقرأ تحركات العدو، وتجمع تلك المعلومات، وتحقق الوسائط المطلوبة للاستهداف”، لافتًا إلى أن طبيعة الاستهداف تعكس حجم الخبرة والاحترافية لدى القوات المسلحة، حيث توضح المشاهد حجم الانتفاع الكبير من هذه القذائف سواء باستهداف الطقومات والعربات والآليات أو التجمعات.

وأضاف أن إطلاق هذه القذائف من ارتفاع شاهق وإصابتها للأهداف بدقة متجاوزة العوائق الطبيعية مثل الرياح واحتكاك الهواء أثناء السقوط، يدل على خبرة متراكمة ومستوى احترافي عالٍ يمتلكه المقاتل اليمني من أبطال القوات المسلحة، في التعامل مع تأثيرات الهواء لضمان عدم انحراف القذيفة عن هدفها.

كما أشار إلى طائرات “شواظ” التي أظهرت مدى احترافية عالية في تشغيلها ضمن بيئات ومساحات تحتاج إلى رؤية أو امتداد بصري مفتوح لارتباطها بأسلاك كما هو حال طائرات “الـFPV”، إضافة إلى الضربات الدقيقة الأخرى بالصواريخ البالستية التي استهدفت تحشيدات العدو وقياداته في أكثر من مكان.

وأكد العميد شمسان أننا أمام استخدام متكامل لسلاح تكتيكي يحقق أهدافاً عالية جداً بدقة متناهية، بدءاً من الطائرات القصيرة مثل “رجوم” و”شواظ”، وصولاً إلى الصواريخ التكتيكية سواء على مستوى القصف النقطوي أو الضربات المتشظية لضرب التحشيدات أو حركة العربات، كاستهداف الشاحنات المحملة بالأسلحة في معسكر “الوديعة”.

وحول الانعكاسات الميدانية والنفسية لهذا الأداء، أشار الخبير العسكري إلى أن إدراك العدو بأن كل تحشيداته مراقبة ومقروءة بدقة على كافة المسارات، وأن صنعاء تمتلك القوة لاستهدافها، ينتزع منه مظلة الأمان ويحقق ضربة نفسية قوية قبل البدء بالمعركة، موضحًا أن العمليات المتراكمة والمشاهد الموثقة لم تكن حرباً نفسية أو عملاً دعائياً، بل أعمالاً حقيقية لمس العدو نتائجها في الميدان.

وشدّد العميد شمسان على أن هذا الواقع يخلق لدى العدو حالة من الخوف، وعدم الشعور بالأمان، والهزيمة الإدراكية التي تمهد للفشل قبل الانتقال إلى الميدان، وهو ما تحقق -بفضل الله- في نقل هذه الصورة لتنعكس على نفسية العدو وتحشيداته، وتدخله في حالة من الارتباك الكبير وفشل كافة تحشيداته التي سقطت قبل أن تبدأ رغم تحولها إلى عمل وشيك.

 

وأكّد أن الوسائط الأخرى أظهرت براعة الرامي اليمني في استهداف التحشيدات التابعة للعدو السعودي كصواريخ “الكورنت” أو “البي 9” وغيرها، والتي أظهرت قدرات وإمكانيات متقدمة جداً في استهداف تحشيدات العدو.

وأوضح الخبير العسكري قائلاً: “شاهدنا صواريخ موجهة كيف تضرب أهدافاً متحركة وهي بسرعة عالية جداً وتصيبها بدقة متناهية، هذه الاحترافية وهذه الصورة المتكاملة بين وسائط الهجوم واستهداف تحشيدات العدو، تعطي صورة متكاملة أمام العدو، والمستوى الخطر الذي ينتظرهم في الميدان، ولذلك عندما نقرأ حجم الزحوفات وحجم التحشيدات التي تم الإعداد والتحضير لها لإنجاز أهداف معركة لم يتمكنوا من تحقيقها مسبقاً تؤكد أن العدو السعودي وتحشيداته وصلت إلى مستويات لم تكن قادرة على تحقيق أي نتيجة”.

وحول أسباب هذا الفشل، بين العميد شمسان “أن صنعاء استطاعت أولاً أن تمتلك بنية استخبارية تمكنها من تحقيق الأهداف بمستويات غير مسبوقة، ووصلت إلى مستوى من امتلاك وسائط تحول تلك المعلومة من معلومة يقين إلى هدف حقيقي، يتم من خلاله ضرب العدو في نقاط مفصلية، سواء في غرف القيادة أو السيطرة، أو في ما يتعلق برصد تحركات الأفراد في الميدان”.

واستشهد بما حدث ميدانياً بالقول: “شاهدنا في زحوفات شرق الجوف، كيف تم استهداف تحشيدات العدو بتلك الدقة، وإفشال تلك التحركات والالتفاف عليها، واغتنام عشرات الآليات وتدمير عدد كبير منها، مضيفًا :” نحن اليوم أمام هذه الضربات المتتالية وتنوّع وسائط الهجوم واختيار طبيعة أو الوسيلة الهجومية، سواء في تحديد طبيعة الهدف باعتبار إذا كان تحركاً كبيراً من تحشيدات العدو، يتم استخدام صواريخ تكتيكية متشظية توقع أكبر عدد ممكن من الخسائر في صفوف العدو، إذا كانت اجتماعات قيادات مسيطرة، يتم استخدام صواريخ نقطوية كثيفة جداً، إذا كانت غرف قيادة وسيطرة أيضاً تستخدم صواريخ دقيقة جداً”.

وبيّن الخبير العسكري، أن الأهداف المحصنة، تستخدم فيها صواريخ قادرة على اختراق الخرسانات وتحقيق النتيجة المطلوبة؛ ففي أثناء التحركات في أماكن مكشوفة تكون طائرة “رجوم” هي الحاضرة، والتحرك في مناطق مستوية، يتم استخدام طائرة شواظ”، لافتًا إلى أن “صنعاء أعدت من الوسائل وتراكم خبرتها من الميدان، ما الذي تحتاجه؟ وبالتالي أنتجت هذه الوسائط، وحققت هذه الإنجازات التي كسرت أكبر الزحوفات التي تحرك فيها العدو منذ عودة التصعيد”.