من يضحّي بدمه من أجلها، لا يقبل المساس بكرامتها!

9

ذمــار نـيـوز || مـقـالات ||
29 أكتوبر 2026مـ – 18 جماد الاول 1448هـ

بقلم//  آلاء غالب الحمزي

كيف يُطرح استقدام المرأة اليمنية للعمل في السعودية، بينما العدوان على بلدها مستمر، واليمنيون لا يزالون يدفعون ثمنه من دمائهم وأرواحهم؟

أليست هذه المرأة هي من قدّمت المجاهد إلى الميدان، وضمّدت جراح الجريح، وزفّت الشهيد، وصبرت على غياب الأسير، وما زالت تنتظر المفقود؟ أليست هي التي حملت أوجاع هذا العدوان السافر الظلوم التي تسبب بها تحالف الشر والعدوان، وربّت أبناءها على الصمود، وقدّمت من أسرتها ما تعجز الكلمات عن وصفه؟

هذا ليس مجرّد خبثٍ سياسي، بل مخططٌ صهيونيّ تُمرَّر خيوطه بأيدي المنافقين؛ تُستهدف به كرامة اليمن، وتُختبر به مواقف أبنائه، وكأنّ المرأة اليمنية التي صبرت وقدّمت وضحّت يمكن أن تُختزل في قرار استقدام!

لكنهم يجهلون أن المرأة التي قدّمت المجاهد، واحتضنت الجريح، وزفّت الشهيد، وصبرت على غياب الأسير، وانتظرت المفقود، ليست امرأةً بلا موقف؛ إنها شريكة التضحية، وحارسة الكرامة، ومن لا تنفصل عزّتها عن عزّة بلدها.

ومن قدّمت المجاهد، لا تشكّ فيمن قدّم دمه دفاعًا عن أرضها وكرامتها؛ فمن ضحّى بحياته من أجلها، قادرٌ على حمايتها والوقوف في وجه كل ما يمسّ عزّتها.

فالمجاهد الذي يحمل روحه على كفّه دفاعًا عن دينه وبلده، لا يفصل بين كرامة الأرض وكرامة المرأة التي صبرت وقدّمت وربّت الأجيال.

يا من تشاركون في العدوان على اليمن، إن أردتم خيرًا لهذا البلد، فأوقفوا عدوانكم، واتركوا لأبنائه فرصة البناء؛ ففي اليمن ما يكفي من الرجال والنساء والعقول والأيدي لبناء وطنٍ كامل، لا يحتاج إلى قرارات استقدام من الخارج، بل يحتاج إلى أن تُرفع عنه الحرب، وأن يُترك لأبنائه حقّ النهوض به.

وإذا كان السعودي يريد الخير لليمن حقًّا، فليبدأ بوقف هذا العدوان، لا بفتح أبواب الاستقدام؛ فاليمن ليس أرضًا عقيمةً تنتظر من ينقذها، بل بلدٌ أنهكه هذا العدوان الغاشم، وما زال أبناؤه قادرين على النهوض به متى تُركوا وشأنهم.

يا من تتشابك مصالحكم مع واشنطن، وتلتقي سياساتكم مع المشروع الصهيوني، لن تُقنعوا اليمنية بخطابٍ عن المصالح، فيما واقعكم يناقضه؛ فالمواقف تُقاس بما يُفعل على الأرض، لا بما يُقال في البيانات.

اليمنية ليست مشروع استقدام، ولا كرامتها ملفًّا يُفتح بقرار من الخارج؛ إنها ابنة شعبٍ قدّمت من أجله التضحيات، وامرأةٌ تعرف قدر نفسها، وتعتزّ بأرضها، وبالمجاهد الذي بذل دمه دفاعًا عنها.

اليمنية بنتُ وطنها، ووطنها ليس للبيع، وكرامتها ليست محلَّ تفاوض؛ ومن يضحّي بدمه من أجلها، لا يقبل المساس بكرامتها.