باب المندب في قلب المواجهة.. تقارير تكشف أدوارًا استخباراتية صهيونية وتحولات ميدانية تربك السعودية

29

ذمــار نـيـوز || أخبــار محلية ||
28 أكتوبر 2026مـ – 17 جماد الاول 1448هـ

في تطور يعكس اتساع رقعة المواجهة وتشابك أبعادها العسكرية والاستخباراتية والاقتصادية، تتصدر التطورات اليمنية واجهة المشهد الإقليمي، مع تسليط تقارير إعلامية الضوء على دور العدو الإسرائيلي في تزويد السعودية بمعلومات استخباراتية عن القدرات العسكرية اليمنية، بالتوازي مع حديث متصاعد عن تحولات ميدانية في جبهات لحج والمناطق المحيطة بمضيق باب المندب.

فقرة “جديد الصحافة” “وتسريبات” في برنامج “صدى الخبر” على قناة “المسيرة”، تسلط الضوء على أهم التداولات الإقليمية والدولية في الصحافة العالمية؛ فما بين مساعي السعودية لاحتواء الضربات اليمنية المتكررة عبر التحركات الدبلوماسية، يبرز باب المندب كورقة ضغط تتجاوز حدود الجغرافيا اليمنية، لتمتد تداعياتها المحتملة إلى أمن الملاحة الدولية وأسواق الطاقة وحسابات واشنطن وتل أبيب، وكذلك تعيد رسم موازين القوة في المنطقة، وتضع المصالح السعودية والأمريكية والإسرائيلية أمام تحديات أكثر تعقيدًا.

وكالةJNS: “إسرائيل” تشارك السعودية في حرب اليمن بطرق متعددة ومنع النفط السعودي سيرفع تكلفته في الغرب

اعترفت وكالةُ “جيروزاليم نيوز سنديكيت” الصهيونية الأمريكية، أن كيان العدو الصهيوني يزود السعودية بمعلومات استخباراتية، وتحدد مواقع منشآت الإنتاج السرية لليمن، حيث تخزن الصواريخ والطائرات المسيرة، وتجمع فيما أمريكا منخرطة في الحرب بطرق متعددة.

وتجزم الوكالة في تقريرها أن اليمن أصبح أكثر فاعلية، إذ تمكن باستخدام صواريخ بالستية وطائرات مسيرة من إلحاق أضرار جسيمة بمنشآت إنتاج النفط في السعودية والإمارات، كما نجحت القوات المسلحة اليمنية في إطلاق صواريخ على ميناء ام رشاش المحتل على مسافة تقارب 1200 ميل.

ولفت التقرير إلى إعلان القوات المسلحة اليمنية حصارًا بحريًا على السعودية وإعادة السيادة اليمنية مؤخرًا على أراض ساحلية، وصولًا إلى مضيق باب المندب، الذي يمثل ممرًا مائيًا حيويًا في البحر، وممرًا أساسيًا لتصدير النفط السعودي.

ويربط التقرير بين إغلاق باب المندب والتأثيرات الاقتصادية على كيان العدو وأمريكا، موضحًا أن استهداف السعودية بالدرجة الأولى سيؤثر على الطرفين، وأن منع وصول النفط السعودي إلى الأسواق العالمية سيرفع تكلفة تزويد السيارات بالوقود في الدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، ما سيزيد الضغط على ترامب لوقف الحرب ضد إيران، معتبرًا أن إيران ونظامها هما المستفيد الرئيسي.

ويستعرض التقرير ما يصفه بالتطور للقدرات اليمنية، مشيرًا إلى أن القوات المسلحة قطعت مؤخرا، مسافة 1550 ميلًا على طول سواحل البحر الأحمر، وهزمت القوات المدعومة من السعودية التي فرت وتركت الطريق إلى باب المندب مفتوحًا أمام القوات المسلحة اليمنية.

“ذا ناشيونال”: اجتماع طهران ركّز على مساعي الرياض لوقف الضربات اليمنية وإيران تؤكد عدم امتلاكها نفوذا على حلفائها اليمنيين

وفي السياق، تؤكد صحيفة “ذا ناشيونال”، أن السعودية حصلت في طهران من مساعيها لوقف الضغط اليمني ضمن معادلة” الحصار بالحصار”، هو مجرد وعود بمواصلة المباحثات، وليس اتفاقًا لخفض التصعيد على أية جبهة، بما في ذلك الهجمات اليمنية على المنشآت السعودية.

وقالت الصحيفة الإماراتية بنسختها الإنجليزية: إن “الاجتماع الذي ضم إلى جانب إيران، كلًا من السعودية وتركيا وباكستان، ركز على مساعي الرياض لإيقاف الضربات الصاروخية اليمنية”، لافتةً إلى أن الحلف الذي نشأ للدفاع عن السعودية، ذهب إلى العاصمة الإيرانية طهران، لإيقاف الهجمات اليمنية على الرياض، ومن غير المستبعد أن يذهب أيضًا إلى صنعاء لذات الهدف.

كما تؤكد الصحيفة، أن إيران كررت تأكيدها بأنها تفتقر إلى النفوذ على حلفائها اليمنيين للقيام بما يطلبه منها أعضاء حلف مكة، لكنها بعثت بإشارات نقلًا عن اليمن بالاستعداد للتعاون إذا ما تم تلبية الشروط لرفع الحصار الجوي عن اليمن قبل إيقاف الضربات الحالية.

صحيفة الأخبار: القوات المسلحة اليمنية تطرد تحشيدات سعودية من جبهات في لحج وتستهدف معسكرات تمثّل خطوط مهمة للسعودية

إلى ذلك، ركزت صحيفة الأخبار اللبنانية، بؤرة اهتمامها على تطورات معركة تأمين باب المندب، مع تقدم القوات المسلحة في محافظة لحج وسيطرتها على مواقع استراتيجية قرب المضيق، وسط تراجع الفصائل المدعومة سعوديا، ومخاوف من خسارة خطوط الإمداد الساحلية، وتبدل موازين السيطرة جنوب اليمن.

وتلفت الصحيفة اللبنانية، إلى تقدم القوات المسلحة على جبهات محافظة لحج، بالتزامن مع المواجهات في كهبوب القريبة من مضيق باب المندب، وسيطرتها شبه الكاملة على الجبال المطلة على المضيق من الشرق.

وينقل التقرير عن مصدر عسكري، أن هذا التقدم ضروري لتأمين مضيق باب المندب، وإنهاء التهديدات التي تقف وراءها السعودية، مع تأكيده عدم وجود نية للتقدم باتجاه عدن أو المحافظات الجنوبية.

وتوضح الصحيفة، أن القوات المسلحة تمكنت من تأمين معظم المناطق التي كانت تحت سيطرة التحشيدات السعودية، مما يسمى “بألوية العمالقة”، وسط تقارير عن تسليم ألوية موالية للرياض نفسها وفرار أخرى من منطقة نابئة، فيما ترى المصادر العسكرية للصحيفة، أن أية هجمات من الساحل في رأس العارة لن تشكل تهديدًا، بل ستتحول إلى معركة استنزاف أخيرة للتحشيدات السعودية.

وتلفت الأخبار إلى أن القوات المسلحة اليمنية أحكمت قبضتها على وادي النبيق في مديرية المضاربة ورأس العارة، ووصلت إلى مشارف منطقة شطين مركز المديرية، وسط تعاون من أبناء قبائل الصبيحة، وانضمام العشرات منهم إلى القوات اليمنية.

ويأتي ذلك عقب السيطرة على مناطق استراتيجية من لحج من المقاطرة والأغابرة، وسلسلة جبال الصبيحة وصولًا إلى منطقة المضاربة المطلة على الطريق الساحلي الذي يمثل خط الإمداد للتحشيدات السعودية في رأس العارة، وجبهات كهبوب والوازعية.

ويربط التقرير هذا التقدم بتزايد المخاوف لدى الفصائل الجنوبية الموالية للعدوان السعودي، مع وصول القوات المسلحة إلى مناطق مطلة على الوهط ووادي تبن في لحج، وعدم بقاء سوى نحو 60 كيلومترًا تفصلها عن مدينة عدن، بالتزامن مع استهداف معسكرات تمثل خطوط دفاع مهمة عن المدينة.

وتلفت إلى مخاوف أمريكية من احتمال دخول القوات اليمنية إلى عدن بحرًا، في أعقاب لقاءات متكررة بين القائم بأعمال السفير الأمريكي “نيل هوب”، وقائد قوات خفر السواحل في عدن خالد الفعلي، أعقبتها دوريات بحرية في محيط ساحل المدينة.

كما يستعرض التقرير عمليتين عسكريتين أعلنتها القوات المسلحة اليمنية، استهدفت حشودًا ومخازن أسلحة في منطقة صلاح الدين بمحافظة عدن، وتجمعات لفصائل السلفية من التحشيدات السعودية في منطقة الوسط بلحج.

ونقلت الأخبار عن مصادرها الميدانية والقبلية، أن القوات المسلحة اليمنية استهدفت معسكر الوهط بقصف مدفعي مكثف، وهو ما تصفه المصادر بأنه خط الدفاع الأول عن الحوطة وعدن المحتلة، حيث تنتشر تشكيلات سلفية تابعة لما يسمى “بدرع الوطن”.

وتشير الصحيفة إلى انسحاب الفرقة الرابعة التابعة لما تسمى بالعمالقة من كهبوب الغربية باتجاه رأس عمران في عدن، وسط تقارير عن استهداف طيران العدو السعودي فصائل جنوبية من تحشيداته كانت انسحبت، وذلك بغارات جوية، فيما نفت ألوية العمالقة سقوط اللواء الحادي والثلاثين، موضحة أن انسحاب وحدات من رأس العارة جاء في إطار إعادة تمركز بعض الكتائب على خطوط الإمداد بين خور عميرة وراس عمران والوهط.