فاجعة جديدة في حزم الجوف و14 شهيداً و15 جريحاً.. المدنيون من جديد في مرمى الإجرام السعودي
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
28 أكتوبر 2026مـ – 17 جماد الاول 1448هـ
أقدم طيران العدوان السعودي ظهر اليوم الأربعاء، 28 أكتوبر 2026م، على ارتكاب جريمة جديدة باستهدافه سوق الحزم بمحافظة الجوف شمال شرقي اليمن، ما أسفر عن استشهاد 14 مدنياً وإصابة 15 آخرين في جريمة تضاف إلى السجل الدموي للعدو السعودي.
وبينت وزارة الصحة والبيئة أن من بين الشهداء 3 أطفال وامرأتان، وأن العدد مرشح للزيادة، مشيرة إلى أن فرق الإنقاذ والبحث تواصل عملها في انتشال الضحايا والتعرف على المفقودين تحت الركام وسط مخاوف من ارتفاع الحصيلة، مؤكدة أن هذه الأرقام تعكس حجم المأساة الإنسانية التي يتعرض لها المدنيون جراء الاستهداف المباشر للأسواق والمنازل السكنية.
من جانبه، أوضح مدير مكتب الصحة العامة والبيئة بمحافظة الجوف، الدكتور عبدالعزيز عمير، أن «هذه الجريمة تأتي في ظل تواجد فريق زائر من منظمة “أطباء بلا حدود” الإسبانية لهيئة مستشفى الحزم»، لافتاً إلى أن «الجريمة البشعة وقعت في وقت يفتقر فيه القطاع الصحي في المحافظة إلى الأدوية والمستلزمات الطبية والصحية»، مؤكداً وجود عقبات كبيرة تواجه الكوادر في عمليات الإسعاف والإنقاذ والتعامل مع الجرحى، إلى جانب النقص الحاد في المحاليل والأدوية والمستلزمات الجراحية بمستشفيات المحافظة.
وبيّن الدكتور عمير أن ما يزال هناك مفقودون، وأن عمليات البحث والإجراءات من قبل الدفاع المدني والفرق الصحية والهلال الأحمر في مكان الجريمة لا تزال مستمرة للبحث عن المفقودين.
ويعد سوق الحزم من أهم الأسواق الاستراتيجية في محافظة الجوف، الذي يتوافد إليه المواطنون من معظم المديريات لشراء احتياجاتهم، لكن عند اكتظاظ السوق بالمواطنين، أقدم طيران العدوان على استهداف محطة التيسير الخاصة بتعبئة الوقود بعدة غارات، ما خلّف شهداء وجرحى، فيما لا يزال البعض عالقين تحت الأنقاض.
وتحولت محطة وقود وسوق يرتادهما المواطنون في مديرية الحزم بمحافظة الجوف شمال شرقي اليمن إلى مشهد للفاجعة، بعدما استهدفت غارات العدوان السعودي مدنيين كانوا يمارسون أعمالهم اليومية، وبينهم نساء وأطفال وعمال لا يحملون سوى أعباء معيشتهم.
أشلاء متناثرة، وجرحى يحتاجون إلى الإسعاف، وأهالٍ يبحثون عن تفاصيل ما حدث لأقاربهم وأبناء منطقتهم، ومشاهد قاسية خلّفتها الغارات التي طالت سوق المدينة ومحطة التيسير، لتتوالى الأنباء عن ارتفاع أعداد الضحايا.
ومع استمرار عمليات الإسعاف وحصر الأضرار، ارتفعت الحصيلة الأولية غير النهائية إلى 14 شهيدًا و15 جريحًا، بينهم نساء وأطفال، وسط مخاوف من ارتفاع أعداد الضحايا، وفي المكان، لا تبدو الفاجعة أرقامًا تُحصى فحسب؛ فلكل ضحية حكاية، ولكل أسرة فقدٌ ووجع، ولدى الناجين مشاهد ستظل عالقة في الذاكرة.
«هذه الغارات الإجرامية استهدفت مدنيين لا ناقة لهم ولا جمل».
شهادة تختصر مشهدًا يرويه أبناء المنطقة من قلب الحدث؛ مدنيون وجدوا أنفسهم وسط غارات حصدت أرواحًا وأصابت آخرين، في موقع يؤكد المواطنون أنه منطقة مدنية لا توجد فيها معسكرات.
وبينما كان أحد المواطنين يحمل بيديه بقايا من جسد أحد الضحايا، كانت كلماته تختلط بالغضب والحزن، وهو يشير إلى ما تبقى من جسد إنسان كان يعمل في محطة الوقود، ويقول: «هذه منطقة مدنية وليس فيها معسكرات.. وهذه رجل أحد الشهداء المدنيين، وهم من المواطنين المساكين ومن عمال المحطة.. ما ذنبهم يأتي العدوان ليقصفهم؟».
أسئلة موجعة يطرحها المشهد؛ عن عمال كانوا في أماكن عملهم، ومواطنين كانوا في السوق، وأسر وجدت نفسها أمام خسارة لم تكن تتوقعها، ويواصل المواطن حديثه غاضبًا، مستنكرًا استهداف المدنيين، ومشيرًا إلى أشلاء الضحايا الذين سقطوا في الغارات، قائلاً: «هذه أهداف العدو السعودي الأمريكي الصهيوني.. عليه لعنة الله.. أربعة مقطعين يا رجال، وهم عمال لا حول لهم ولا قوة».
وبينما تتواصل عمليات إسعاف المصابين وحصر الأضرار، تتسع دائرة التساؤلات لدى أبناء الجوف عن مصير المدنيين، وعن الغارات التي أصابت مواقع مدنية وأوقعت هذا العدد من الضحايا، بحسب الحصيلة الأولية.
ويرى مواطن آخر أن استهداف المدنيين يأتي في سياق الخسائر للعدو السعودي في الجبهات، واصفًا هذه الغارات بأنها دليل ضعف وإفلاس، ومطالبًا القوات المسلحة بالرد على ما جرى.
وتبقى الحصيلة مفتوحة على احتمالات الارتفاع، فيما يواصل المسعفون عملهم، ويعيش الأهالي وقع الفاجعة، وبين الأشلاء وشهادات المواطنين، تبقى الحقيقة الأشد قسوة أن وراء كل شهيد أسرةً تنتظر عودته، ووراء كل جريح حكاية ألم بدأت بغارة ولم تنتهِ بانقشاع غبارها، وأن العدو السعودي المتجبر لن يسلم من تداعيات هذا الإجرام.
وعلى صعيد متصل، يؤكد مستشار وزارة العدل الأستاذ حميد الرفيق أن القانون الدولي يحظر استهداف الأسواق وأماكن التجمعات المدنية بأي شكل من الأشكال، لافتاً إلى أن هذه الجرائم تكشف حقيقة العدو السعودي الذي يصفه بأنه رأس الإرهابيين، معتبراً أنها جريمة ضد الإنسانية وجريمة حرب مكتملة الأركان.
وتساءل الرفيق: ما الذي حقق العدو السعودي من هذه الجريمة؟ موضحاً أن الضحايا هم من المدنيين، والأسواق تعج بالمواطنين، وهذا يدل على أن العدو قد خالف كل القواعد والمبادئ الدولية، مطالباً المنظمات الحقوقية في العالم بأن تسلط الضوء على هذه الجرائم وفضحها.
من جهته، أكد الكاتب والإعلامي سند الصيادي أن هذه الجرائم تعبر عن استراتيجية سعودية منبثقة أساساً من استراتيجية أمريكية صهيونية قائمة على “إدارة التوحش والإجرام” لقمع الشعوب وإجبارها على الركوع لصناعة انتصارات وهمية، مشيراً إلى أن النظام السعودي يعد جزءاً من المنظومة الغربية ولم يكن ليقدم على هذا العدوان لولا الدعم والغطاء الأمريكي الغربي.
ولفت الباحث إلى وجود تناغم وانسجام كامل بين ما يحدث من إجرام في غزة وما يحدث في اليمن، مع اختلاف المساحة والمبررات، مشدداً على أن السلاح الذي يُقتل به أبناء غزة هو ذاته السلاح الأمريكي الذي تُقصف به المدن اليمنية والمواطنون في مختلف الجغرافيا اليمنية.
ويضيف أن مصادر السلاح والغطاء الدولي الذي يشرعن أو يغطي على هذه الجرائم واحدة، وتمثلها الهيمنة الأمريكية والغربية على مقاليد القرار الدولي والإنساني، وهو ما يفسر إمعان كيان العدو الصهيوني في قتل الفلسطينيين دون خشية من مساءلة أو محاكمة، وصولاً إلى تحدي قرار محكمة الجنايات الدولية واستفزاز العالم بكلمة المجرم نتنياهو من على منصة الأمم المتحدة”.
ويؤكد أن هذه الجرائم تُعد مجرمة وفق القانون الدولي، سواء في فلسطين أو اليمن، غير أن المنظومة التي وضعت هذه المواثيق والاتفاقيات تقف اليوم عاجزة تماماً نتيجة الهيمنة الأمريكية وتقويض دور مجلس حقوق الإنسان والجمعية العامة للأمم المتحدة والمنظمات الدولية التي تُجبر على الصمت بفعل الترغيب والترهيب الأمريكي.
الصمت الدولي تحول إلى مظلة لجرائم العدوان السعودي والمنظمات الأممية شريكة في سفك الدماء
وينتقد الصيادي الصمت الدولي الأممي المخزي الذي تحول من مجرد عجز سياسي ودبلوماسي إلى مظلة وحماية وغطاء فاضح لهذه الجرائم، مما شجع المجرم على ارتكاب المزيد منها والأمن من العقاب، مؤكداً أن المواقف الدولية الإنسانية أصبحت بمثابة “شيك على بياض” لمواصلة نزيف الدم، معتبرًا أن المجتمع الدولي وهيئاته ومنظماته، بازدواجيتها الصارخة ومقايضتها للعدالة بصفقات السلاح والمصالح النفطية، يقف شريكاً في هذه الأشلاء مبدأً وقانوناً، مؤكدَا أن الأشلاء المتناثرة في الجوف وقبلها في مختلف المحافظات اليمنية تمثل محاكمة شعبية لهذه المنظمات الإنسانية التي قامت عليها تلك الدول.
